عاجل
الإثنين 15 يونيو 2026 الموافق 29 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

خلف ترند الحميات الغذائية.. خبراء يدقون ناقوس الخطر

تحيا مصر

في السنوات الأخيرة لم تعد الحميات الغذائية مجرد برامج صحية يصفها الأطباء للمرضى أو للراغبين في إنقاص الوزن، بل تحولت إلى ظاهرة عالمية تتصدر منصات التواصل الاجتماعي، وتخوض حولها جماهير واسعة معارك يومية بين مؤيد ومعارض، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر الاعتماد على نصائح غير المتخصصين في أمور تمس صحة الإنسان بشكل مباشر.

وبرزت خلال الفترة الماضية أنظمة غذائية عديدة مثل الكيتو، والكارنيفور، والفيجان، والصيام المتقطع، وأخيراً نظام "الطيبات" الذي أثار جدلاً واسعاً في مصر والعالم العربي، بعدما تبنى أفكاراً غذائية اعتبرها متخصصون مخالفة لأسس التغذية المعروفة، من بينها منع بعض الخضراوات والمياه والدجاج، مع التركيز على تناول الأرز والسكر واللحوم الحمراء.

السوشيال ميديا تصنع "موضة غذائية"


ساهمت منصات التواصل الاجتماعي بصورة كبيرة في انتشار الحميات الغذائية الحديثة، حيث ظهرت آلاف الصفحات والمجموعات التي تروج لأنظمة بعينها، وتعرض وصفات وأطعمة وتجارب شخصية تزعم تحقيق نتائج مذهلة في فقدان الوزن أو تحسين الصحة.

لكن استشاري التغذية والصحة العامة ليندا جاد حذرت من خطورة هذا الاتجاه، مؤكدة أن المحتوى الغذائي غير المتخصص أصبح يمثل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، خاصة مع اعتماد كثير من الأشخاص على تجارب فردية لا تراعي الفروق الصحية بين الناس.

وأوضحت أن بعض الحميات يتم تسويقها باعتبارها مناسبة للجميع، رغم أن التاريخ المرضي والحالة الصحية لكل شخص تختلف عن الآخر، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة أو تهديد مباشر للحياة.

عندما يتحول الغذاء إلى "ترند"


وترى جاد أن جزءاً من انتشار هذه الأنظمة يعود إلى رغبة البعض في إيجاد حمية تسمح لهم بتناول الأطعمة التي يحبونها دون الشعور بالذنب، حتى وإن كانت غير مناسبة صحياً.

وأضافت أن بعض الأنظمة الغذائية الشهيرة يتم تداولها بصورة مبالغ فيها رغم أنها صممت أساساً لأغراض علاجية محددة وتحت إشراف طبي دقيق، مشيرة إلى أن تعميمها على الجميع يمثل خطأً كبيراً.

كما حذرت من ظاهرة منح المتدربين في صالات الألعاب الرياضية برامج غذائية ومكملات دون أي تقييم طبي أو متابعة متخصصة، مؤكدة أن ذلك قد يقود إلى نتائج صحية كارثية.

المشاهير.. قوة تسويقية تتجاوز الطب


ولا يقتصر انتشار الحميات الغذائية على منصات التواصل فقط، بل يلعب المشاهير دوراً محورياً في الترويج لها.

ومن أشهر الأمثلة مؤسس شركة أبل ستيف جوبز، الذي اشتهر باتباع نظام غذائي شديد الصرامة يعتمد على الفواكه وبعض الخضراوات فقط لفترات طويلة، مع تجنب اللحوم ومنتجات الألبان.

كما اتبع مصمم الأزياء العالمي كارل لاغرفيلد نظاماً غذائياً منخفض السعرات بشكل حاد، اعتمد بصورة كبيرة على حساء الخضراوات ومشروبات الدايت.

أما الممثل الأمريكي نيكولاس كيج فقد أثار الجدل بتصريحاته حول اختياره أنواع اللحوم بناءً على الطريقة التي تتزاوج بها الحيوانات، في واحدة من أغرب العادات الغذائية التي كشف عنها أحد المشاهير.

أوبرا وكيم كارديشيان.. عندما تؤثر الشهرة في قرارات الملايين


ومن أبرز النماذج التي تعكس قوة تأثير المشاهير في قرارات الجمهور ما حدث مع الإعلامية الأمريكية الشهيرة أوبرا وينفري، التي أعلنت تبنيها برنامج "ريجيم النقاط" التابع لشركة Weight Watchers، قبل أن تنضم إلى مجلس إدارتها وتصبح الوجه الإعلاني لها.

وبمجرد إعلان الشراكة قفزت قيمة أسهم الشركة بنسبة تجاوزت 100%، فيما عرف إعلامياً بـ"تأثير أوبرا"، وهو ما كشف حجم التأثير الذي يمكن أن يمارسه المشاهير على سلوك المستهلكين.

كما تعرضت كيم كارديشيان لانتقادات واسعة بعدما روجت لمنتجات ومصاصات تدعي المساعدة على فقدان الوزن وتقليل الشهية، وسط اعتراضات من أطباء ومؤسسات صحية اعتبرت أن مثل هذه الإعلانات قد تدفع المراهقين إلى سلوكيات غذائية غير آمنة.

حميات متطرفة قد تنتهي بالموت


وفي مقابل الأنظمة الغذائية الشائعة، ظهرت حميات أكثر غرابة وتطرفاً، من بينها "ريجيم القطن" الذي يعتمد على ابتلاع كرات من القطن لملء المعدة وتقليل الشعور بالجوع، إلى جانب أنظمة أخرى تقوم على تناول كبسولات تحتوي على ديدان بهدف فقدان الوزن.

وأظهرت بعض الوقائع خطورة هذه الاتجاهات، حيث توفيت المؤثرة الروسية زانا سامسونوفا بعد سنوات من اتباع نظام غذائي شديد التطرف يعتمد على الفواكه والخضراوات النيئة فقط مع فترات طويلة من الصيام الجاف والامتناع عن شرب المياه.

متخصصون: لا يوجد نظام غذائي يناسب الجميع


من جانبه أكد استشاري التغذية العلاجية عماد الدين فهمي أن أخطر ما يميز بعض الحميات المنتشرة حالياً هو اعتمادها على التطرف الغذائي واستبعاد مجموعات كاملة من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

وأوضح أن أي نظام غذائي ناجح يجب أن يكون متوازناً، وألا يقوم على المنع المطلق أو الإفراط في مكون غذائي واحد، مشدداً على أن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص إلى آخر وفق العمر والحالة الصحية والتاريخ المرضي.

وأضاف أن الترويج لحميات غذائية أو أدوية تخسيس عبر المشاهير ومنصات التواصل يحتاج إلى ضوابط أكثر صرامة، نظراً لما قد يسببه من تأثير مباشر في صحة الملايين.

الخبراء يحسمون الجدل


ويجمع المتخصصون على أن الطريق الأكثر أماناً للحفاظ على الصحة أو فقدان الوزن لا يمر عبر الترندات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل من خلال استشارة المختصين ووضع خطة غذائية مصممة لكل حالة على حدة.

ويؤكد الخبراء أن ما يصلح لشخص قد يكون ضاراً لآخر، وأن الاعتماد على التجارب الفردية أو نصائح المؤثرين لا يمكن أن يكون بديلاً عن التقييم الطبي والعلمي، خاصة في ظل موجة متصاعدة من الحميات الغذائية التي تتحول بسرعة إلى موضة رائجة قبل أن تكشف آثارها الحقيقية على الصحة.

تابع موقع تحيا مصر علي