عاجل
الثلاثاء 28 أبريل 2026 الموافق 11 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بعد رحيل العوضي...هل نظام الطيبات ثورة غذائية أم ضرر صحي لبعض الفئات ؟

تحيا مصر

في موجة جديدة من الجدل الغذائي على منصات التواصل الاجتماعي، عاد ما يُعرف بـ“نظام الطيبات” الذي طرحه الدكتور الراحل ضياء العوضي ليتصدر النقاشات، وسط انقسام حاد بين مؤيدين يرونه طوق نجاة من الأمراض، ومعارضين يعتبرونه نظامًا يفتقر إلى الأساس العلمي المتوازن.

فهل نحن أمام ثورة غذائية حقيقية أم نموذج مثير للجدل يحتاج إلى مراجعة؟

ما هو “نظام الطيبات”؟
يقوم النظام على فلسفة تصنيف الأطعمة إلى “طيبات” و“خبيثات”، حيث يدعو إلى استبعاد مجموعة واسعة من الأغذية التي يُعتقد أنها تسبب التهابات، مقابل التركيز على أطعمة محددة.

الأطعمة المسموح بها:
الخبز الأسمر، الأرز، البطاطس، اللحوم الحمراء، الكبدة، بعض أنواع الأجبان المطبوخة، وفواكه محددة مثل التمر والعنب.

الأطعمة الممنوعة:
منتجات الألبان الطبيعية، البقوليات (مثل الفول والعدس)، الخضروات الورقية، الدواجن، البيض، والأسماك في أغلب الأحيان.

تحت المجهر العلمي.. أين تكمن الأزمة؟

عند إخضاع هذا النظام لمعايير علم التغذية الحديث، تظهر عدة نقاط خلافية تثير تساؤلات جدية حول مدى توازنه:
أزمة البروتين.. تحدٍ خطير للرياضيين

استبعاد مصادر رئيسية مثل الدواجن، البيض، والأسماك يضعف فرص الحصول على بروتين عالي الجودة، وهو عنصر أساسي لبناء العضلات والاستشفاء البدني، خاصة لدى الرياضيين.

هذا النقص قد يؤدي إلى ضعف الأداء وتراجع الكتلة العضلية.

إقصاء البقوليات والخضروات.. تعميم غير دقيق

تشير الأدلة العلمية إلى أن البقوليات والخضروات الورقية تُعد من أهم مصادر الألياف والمغذيات الدقيقة.

ورغم أن البعض قد يعاني من مشاكل هضمية فردية، فإن تعميم منع هذه الأطعمة على الجميع لا يستند إلى أساس علمي شامل.

مفارقة الألبان.. الطبيعي مرفوض والمُصنّع مقبول!

يثير النظام جدلًا إضافيًا عندما يمنع الألبان الطبيعية، مثل الحليب والزبادي، بينما يسمح بالأجبان المطبوخة، التي غالبًا ما تحتوي على إضافات صناعية وزيوت مهدرجة، في تناقض واضح مع مبادئ التغذية الصحية.

لماذا يشعر البعض بالتحسن؟

ومن جانبهم ،يرى خبراء أن التحسن الذي يلاحظه بعض متبعي النظام لا يعود إلى “سحر” النظام نفسه، بل إلى التخلص من العادات الغذائية الضارة مثل السكر المكرر، والمخبوزات البيضاء، والمشروبات الغازية.

أي أن الفائدة الحقيقية تأتي من الاستبعاد العام للأطعمة غير الصحية، وليس من منع مكونات أساسية مثل البقوليات أو البيض.

رأي العلم.. التوازن هو الأساس

تؤكد التوصيات الحديثة في علم التغذية على أهمية التنوع الغذائي، وضرورة الجمع بين البروتينات، الكربوهيدرات المعقدة، والدهون الصحية.

وتشير إلى أن استبعاد مجموعات غذائية كاملة دون سبب طبي واضح (مثل الحساسية) قد يؤدي إلى نقص عناصر غذائية مهمة ويجعل النظام غير مستدام على المدى الطويل.

الخلاصة.. بين الفكرة والتطبيق

يبقى “نظام الطيبات” نموذجًا مثيرًا للجدل، يحمل بعض الجوانب الإيجابية مثل تقليل السكريات والدهون الضارة، لكنه في المقابل يطرح تحديات حقيقية تتعلق بالتوازن الغذائي، خاصة للرياضيين أو من يسعون لبناء جسم صحي.

تابع موقع تحيا مصر علي