«حاول قطع رأسه».. لاجئ سوداني ينفذ جريمة مروعة في بلفاست وانتفاضة غضب في أيرلندا الشمالية|القصة الكاملة
تتصاعد حدة التوتر في أيرلندا الشمالية عقب هجوم وحشي بالسكين استهدف مواطناً في الأربعينيات من عمره، ما فجّر موجة من أعمال الشغب والاضطرابات العنصرية في عدة مناطق، وسط دعوات سياسية وأمنية عاجلة لضبط النفس ومنع انزلاق المدينة نحو العنف الشامل.
تفاصيل الهجوم الوحشي
استجابت خدمات الطوارئ لبلاغ عن هجوم بالسكين في شارع كينيرد بشمال بلفاست. ووفقاً لمقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حاول لاجئ سوداني قطع رأس الضحية. ونجح عدد من المارة بينهم شخص كان يحمل عصا في محاصرة المهاجم ومواجهته شجاعة حتى وصول الشرطة خلال دقائق.

والضحية يدعى ستيفن أوجيلفي في الأربعينيات من عمره. يرقد حالياً في المستشفى بحالة خطيرة بعد إصابته بطعنات في الظهر والوجه، وأكدت محكمة الصلح أنه فقد عينه اليسرى جراء الاعتداء.
وقال مساعد قائد الشرطة، رايان هندرسون: "أولئك الذين تدخلوا لمنع المهاجم هم أبطال حقيقيون وأنقذوا حياة الضحية. نتعامل مع هذا الهجوم بأقصى درجات الجدية".
من هو المشتبه به؟
ألقي القبض في مكان الحادث على المشتبه به، هادي العوديد 30 عاماً، المقيم في شارع دنكيرن بشمال بلفاست. وتواجه السلطات تحديات قضائية وأمنية بعد كشف تفاصيل رحلته إلى المملكة المتحدة وبعد معلومات أولية خاطئة من الشرطة أشارت إلى أنه صومالي، تم التأكيد على أنه سوداني الجنسية. دخل المملكة المتحدة عام 2023 وحصل على وضع لاجئ رسمي وتصريح إقامة يمتد حتى عام 2028.
وكشفت التحقيقات أن المتهم سافر من السودان إلى باريس، ثم جوّاً إلى دبلن، قبل أن يستقل حافلة إلى بلفاست في فبراير 2023 لتقديم طلب اللجوء، ولم يكن مدرجاً في أي قاعدة بيانات للأمن القومي.
ومثل العوديد أمام محكمة التي رفضت الإفراج عنه بكفالة وقررت إيداعه الحبس الاحتياطي حتى جلسة 8 يوليو المقبل.
مذبحة عنصرية.. الشوارع تشتعل واستهداف السكان على أساس اللون
تحول الغضب من الحادثة سريعاً إلى أعمال عنف واستهداف للمهاجرين والأقليات، حيث شهدت مناطق أنتريم، نيوتاونابي، وباليمينا اضطرابات متفرقة. تجمع نحو 200 شخص ملثم في منطقة طريق نيوتوناردز، وأضرموا النيران في حاويات القمامة.


حصيلة ليلة الاضطرابات
وتلقت خدمة الإطفاء والإنقاذ 256 مكالمة واستجابت لـ 62 حادثة حريق في ليلة واحدة.
وأحرقت سيارات ومنازل متعددة، من بينها منزل مواطن في شارع ليندريك اقتحمه ملثمون بعد إشعال النار في سيارته. كما تعرضت سيارة شرطة للحرق في منطقة بورتاداون.
وقال القس جاك ماكي مساعد المتضررين: "يتم طرد الناس من منازلهم وتحطيم نوافذهم لمجرد أنهم سود البشرة. هؤلاء أناس صالحون وأعضاء في كنيستنا منذ 20 عاماً".
فيما قالت كلير حنا عضوة البرلمان: "ما نشهده هو مذبحة عنصرية بكل معنى الكلمة.. رجال يطرقون الأبواب مطالبين بإخراج الأجانب بناءً على لون بشرتهم".
إدانات سياسية واسعة ودعوات للتهدئة
وأثارت المشاهد الدامية ردود فعل حازمة من أعلى المستويات السياسية في أيرلندا الشمالية ولندن، ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: المشاهد في شمال بلفاست بأنها "غير مبررة على الإطلاق"، مؤكداً أن المجتمع يشعر بالاشمئزاز من هجوم ليلة الاثنين المروع.
فيما وصفت الوزيرة الأولى ميشيل أونيل الاضطرابات بأنها "بلطجة صريحة وجبن مقيت"، وحذرت من وجود "محاولات خطيرة لاستغلال الحادث لاستهداف الأبرياء".
وأكدت الشرطة أنها لا تبحث عن أي مشتبه بهم آخرين، وأفادت المؤشرات الأولية بالتنسيق مع مكافحة الإرهاب بأن الحادث جنائي فردي وليس مرتبطاً بالتنظيمات الإرهابية، في وقت تستمر فيه الجهود الأمنية لإعادة السيطرة على الأحياء المضطربة.
تطبيق نبض

