عاجل
الإثنين 08 يونيو 2026 الموافق 22 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

أوضاع كارثية تواجه مئات الأسر.. معاناة النازحين مع دخول «الخريف» في السودان

معاناة النازحين في
معاناة النازحين في السودان

يستقبل آلاف النازحين في ولاية النيل الأزرق فصل الخريف وسط أوضاع إنسانية بالغة القسوة والتعقيد، حيث تعيش الأسر في مواقع تجمعات غير رسمية ومناطق مفتوحة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية، كما يواجه الفارون من جحيم المعارك مخاطر التقلبات المناخية المستمرة داخل مساكن طارئة وخيام موقتة وبيوت مصنوعة من القش وفروع الأشجار لا تصمد أمام العواصف، وينعكس هذا الوضع المأساوي على الأطفال والنساء والمسنين الذين باتوا يعانون لتأمين الغذاء والدواء ووسائل التدفئة الضرورية.

وحسب تقرير لموقع اندبندنت عربية فإن إقليم النيل الأزرق يشهد تدفقات جماعية ومستمرة للمواطنين من محليات الكرمك وباو وقيسان، وتتحمل مدينة الدمازين العبء الأكبر باستقبال آلاف الفارين الذين ارتفعت أعدادهم بنسبة واحد وعشرين في المئة نتيجة تصاعد حدة المواجهات العسكرية المتواصلة في السودان، وتفتقر التدخلات التي تقوم بها المنظمات الوطنية للقدرة على تلبية الحاجات المتزايدة للنازحين الجدد، الأمر الذي يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً للحد من تفاقم الكارثة الإنسانية والاقتصادية والصحية التي تضرب المنطقة وتفوق طاقة الحكومة المحلية.

تفاقم الأزمات الإنسانية والصحية للنازحين في السودان

ويتحدث النازحون في منطقة الروصيرص بمرارة عن تفاقم الأزمات المعيشية مع زيادة معدلات هطول الأمطار التي تضع حياة مئات الأسر على حافة الخطر الحقيقي، حيث يجلس الكثيرون تحت ظلال الأشجار وفي العراء نتيجة النقص الحاد في مواد الإيواء والمشمعات والناموسيات، وتنتشر الأمراض المزمنة وحالات سوء التغذية الحاد بين النساء والرجال والاطفال في ظل غياب تام للعيادات الطبية الدائمة والمراكز الصحية المؤهلة لمتابعة الحالات الحرجة وإنقاذ المصابين بالإعياء التام.

وتشير التقارير الميدانية في منطقة التضامن إلى دخول عشرات النازحين في حالات إعياء شديدة استدعت نقلهم فوراً للمراكز الطبية لتلقي الإسعافات الأولية والعلاجات الطارئة، ويواجه الفارين من المعارك مخاطر صحية مضاعفة بسبب غياب أدوات الطبخ والملابس والنظافة ومواد الصرف الصحي، مما يبرز الحاجة الملحة لتقديم الدعم النفسي والإغاثي العاجل الذي يفتقر إليه المتضررون من الحرب الدائرة في السودان والتي دفعت بآلاف المواطنين ليفترشوا الأرض ويلتحفوا السماء دون أي حماية.

وتوضح مبادرات المجتمع المدني أن أعداد النازحين من المحافظات الجنوبية للإقليم تجاوزت مئة وخمسين ألف شخص توزعوا على مدن الدمازين والروصيرص وقنيص شرق وود الماحي، ويواجه النازحون القادمون من محلية قيسان والقرى المجاورة للحدود الإثيوبية ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد جراء النقص الحاد في مياه الشرب النظيفة والأدوية، وتطالب المنظمات المدنية المجتمع الدولي بضرورة الضغط الجاد على أطراف النزاع لإقرار هدنة إنسانية شاملة تتيح إيصال المساعدات العاجلة للمتضررين.

تحديات قطاع الصحة وإيواء الفارين من الحرب

ويؤكد وزير الصحة بالإقليم أن التدخل الفوري لتقديم الخدمات الطبية والصحية يمثل الأولوية القصوى في الوقت الراهن لمواجهة التحديات المتزايدة، ويوضح الوزير أن الهجمات والاشتباكات المسلحة وبخاصة في منطقة الكرمك الاستراتيجية أجبرت السكان على إخلاء قراهم ومنازلهم خوفاً من الانتهاكات، مما جعل الحاجات الإيوائية والغذائية تفوق طاقة وإمكانات حكومة الإقليم الإدارية والمالية التي تعاني شحاً كبيراً في الموارد الأساسية لخدمة الوافدين.

ويستضيف الإقليم حالياً عشرة معسكرات للنازحين حول مدينة الدمازين تم إنشاؤها قبل الأحداث الأخيرة، بالإضافة إلى استيعاب موجات فرار سابقة من ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار فضلاً عن النازحين القدامى والعائدين ضمن برامج العودة الطوعية من دول الجوار مثل إثيوبيا وجنوب السودان، وتتضاعف هذه الأعباء مع استمرار تدفقات المدنيين الباحثين عن الأمان في ظل النزاع المسلح المستمر في السودان والذي دمر البنية التحتية والمنظومة الصحية بالكامل.

وتكشف منظمة الهجرة الدولية عن إقامة اثنين وسبعين في المئة من النازحين الجدد بمواقع تجمعات غير رسمية ومناطق مفتوحة تفتقر للحماية والأمن، ويواجه المقيمون في هذه التجمعات العشوائية مخاطر بعد المسافة عن مصادر المياه النظيفة ومرافق الرعاية الصحية، الأمر الذي يعرض النساء والفتيات لمخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال، بخاصة أنهن يشكلن النسبة الأكبر من مجمل النازحين الفارين من مناطق النزاع والقتال.

شبح الجوع والأوبئة يهدد مخيمات اللجوء

وتظهر الإحصاءات الدولية أن الأطفال والشباب يمثلون النسبة الأكبر بين الفارين حيث تتراوح أعمار النسبة الأكبر منهم بين ست سنوات وسبع عشرة سنة، ويحذر المتطوعون في معسكرات إقليم النيل الأزرق من أن شبح الجوع بات يداهم سكان مراكز الإيواء بشكل مرعب، ويتزامن ذلك مع شح المواد الغذائية والارتفاع الجنوني في الأسعار وسط مخاوف حقيقية من تزايد تفشي الأوبئة والأمراض الفتاكة مع استمرار هطول أمطار فصل الخريف.

وتضطر معظم الأسر النازحة للاكتفاء بوجبة واحدة ضئيلة في اليوم مما أدى لبلوغ معدلات سوء التغذية مستويات قياسية غير مسبوقة، وسجلت المعسكرات وفيات في صفوف الأطفال والأمهات المرضعات والحوامل بالإضافة للمسنين والمرضى نتيجة غياب الرعاية الطبية، واضطر عدد من النازحين لمغادرة المباني والمدارس المتصدعة والآيلة للسقوط خشية انهيارها فوق رؤوسهم مع غزارة الأمطار المتوقعة خلال الأيام القادمة والعودة للبقاء في العراء بجمهورية السودان.

وتشير البيانات الإحصائية الأخيرة إلى أن أعداد النازحين في الإقليم بلغت نحو تسعة وخمسين ألفاً وسبعمئة واثنين وأربعين شخصاً خلال الأشهر الماضية، ويمثل الأطفال دون سن الثامنة عشرة نصف هذا العدد الإجمالي بينما تمثل النساء نسبة ثلاثة وخمسين في المئة من الفارين، وتوزع هؤلاء النازحون على سبع محليات داخل الولاية بعد فرارهم من محليات الكرمك وباو وقيسان بحثاً عن ملاذ آمن يحميهم من ويلات الحرب الطاحنة.

تابع موقع تحيا مصر علي