عاجل
الأربعاء 27 مايو 2026 الموافق 10 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

عبد الفتاح البرهان يعلن عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل في السودان

البرهان
البرهان

​أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان اليوم الثلاثاء عن ترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل داخل الأراضي السودانية، ويهدف هذا الحوار المرتقب إلى توافق القوى الوطنية على وضع أسس متينة للبناء الوطني وتحديد مبادئ حاكمة توحد الدولة وتضع حدًا للأزمات المتكررة التي تعصف بها، بالإضافة إلى رسم خارطة طريق واضحة تقود في نهاية المطاف إلى إكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي المنشود.

​وحسب تقرير لوكالة الأنباء السودانية الرسمية سونا فقد وجه عبد الفتاح البرهان خطابًا للمواطنين بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وأكد فيه أن الحوار المرتقب سيجمع أصحاب الوجعة الحقيقيين من القوى الوطنية المؤمنة بضرورة الإصلاح، وتعهد بأن توفر الحكومة السودانية كل التسهيلات والضمانات اللازمة لإنجاح هذا المسار السياسي وتنفيذ كافة مخرجاته على أرض الواقع بما يضمن الاستقرار والسيادة الوطنية الكاملة للبلاد خلال المرحلة المقبلة.

​وشدد رئيس مجلس السيادة في حديثه الموجه للشعب السوداني على أن المواطنين لن يقبلوا بأي حال من الأحوال بنتائج مؤتمرات وحوارات العواصم الخارجية التي تباع وتشتري في سوق السياسة الدولية، وأوضح أن الشعب السوداني يرفض فرض أي حلول أو إملاءات ذات طابع أيديولوجي أو عقائدي أو مرتهنة لأجندات خارجية، مشيرًا إلى أن الحل يجب أن يصنع بأيدٍ سودانية خالصة تلبي تطلعات الشارع.

​وأوضح الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن الدعوة للمشاركة في هذا الحوار الوطني الشامل ستوجه لكافة القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة، واستثنى من هذه الدعوة بوضوح جميع الجهات والأفراد الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني، مؤكدًا حرص القيادة العسكرية والحكومة على تحقيق توافق وطني عريض يعزز وحدة البلاد الجغرافية والسياسية ويضع حدًا نهائيًا لجميع الصراعات والنزاعات المسلحة التي أنهكت الدولة ومؤسساتها.

انتصارات ميدانية متزامنة للجيش السوداني وتطهير مناطق في ولاية النيل الأزرق

​وفي سياق ميداني متزامن أعلن الجيش السوداني عن تحقيق نجاحات عسكرية لافتة وسيطرته الكاملة على ثلاث مناطق استراتيجية بولاية النيل الأزرق الواقعة في جنوب شرق البلاد، وجاء ذلك بعد معارك ضارية خاضتها القوات المسلحة ضد قوات الدعم السريع المتمردة وتحالفها مع الحركة الشعبية شمال، حيث تمكنت القوات النظامية من بسط نفوذها وإعادة الأمن والاستقرار وتأمين المواطنين الإبرياء في تلك المناطق المحررة.

​وأكدت القوات المسلحة السودانية في بيان رسمي أصدرته القيادة العامة أنها نجحت في تطهير مناطق أب دقلة وأدي واشمبو وأم شنقر بشكل كامل من تواجد عناصر قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، وأضاف البيان أن العمليات العسكرية أدت إلى تكبيد المجموعات المتمردة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري وتدمير خطوط إمدادهم الرئيسية في تلك المحاور الحيوية.

​وأشارت المصادر العسكرية إلى أن القوات المسلحة تمكنت خلال هذه المعارك من الاستيلاء على عدد كبير من المركبات القتالية والأسلحة والذخائر المتنوعة وهي بحالة جيدة، وتابعت القوات النظامية مطاردة الفلول المنسحبة والهاربة من أرض المعركة حتى وصلت إلى الحدود الدولية المشتركة مع دولتي إثيوبيا وجنوب السودان، مما يعكس فرض السيطرة الميدانية الكاملة وتأمين شريط الحدود الشرقية والجنوبية للبلاد.

​وتأتي هذه التحركات الميدانية الواسعة في وقت يجدد فيه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تأكيده على ضرورة حسم التمرد بكافة الوسائل المتاحة حمايةً لأمن الوطن، وتأكيدًا على أن الترتيبات السياسية الجارية للحوار لن تشمل الفصائل المسلحة التي مارست الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين، مما يضع شروطًا صارمة وملتزمة بالقانون لحماية مكتسبات الشعب السوداني وصون كرامته وسيادة أراضيه من أي تهديد خارجي أو داخلي.

تداعيات الحرب المستمرة منذ عامين وأبعاد الأزمة الإنسانية والسياسية المعقدة

​ويعيش السودان منذ منتصف شهر أبريل من عام ألفين وثلاثة وعشرين حربًا طاحنة ومدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وقد أسفر هذا النزاع الدامي عن مقتل وإصابة آلاف المدنيين الأبرياء ونزوح الملايين من منازلهم داخل ولايات السودان المختلفة وخارجه صوب دول الجوار، مما تسبب في أزمة إنسانية وصفت بأنها الأكبر والأخطر على مستوى العالم في الوقت الراهن.

​وتواجه الجهود الإقليمية والدولية المبذولة من قبل الأطراف الوسيطة صعوبات بالغة وعراقيل جمة في التوصل إلى اتفاق مستدام لوقف إطلاق النار أو إقرار هدنة إنسانية طويلة الأمد، ويعود ذلك إلى تعنت القوى المتمردة وعدم التزامها بمخرجات منصات التفاوض السابقة، مما يبرر توجه القيادة السودانية لترتيب حوار داخلي يجمع القوى الوطنية المخلصة بعيدًا عن الإملاءات والضغوط الدولية التي لم تفضِ لنتائج ملموسة.

​وفي ظل هذه الأوضاع المعقدة يتحرك رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لتعزيز الجبهة الداخلية وبناء توافق سياسي متين يقاوم مخططات التقسيم والتفتيت التي تحاك ضد الدولة السودانية، حيث تهدف الدولة من خلال الحوار الداخلي إلى قطع الطريق أمام المحاولات الخارجية لفرض مشاريع سياسية مشبوهة لا تخدم مصالح المواطن السوداني الذي يعاني بشكل يومي من ويلات النزوح وفقدان الممتلكات والخدمات الأساسية.

​وتتزامن هذه المساعي مع تحذيرات مستمرة من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيراته السلبية المباشرة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، مما يدفع الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية إلى تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية لدعم استقرار ووحدة السودان وسلامة أراضيه، ومساندة المؤسسات الوطنية الشرعية في مواجهة شبح التفكك والانهيار الأمني والاقتصادي الذي يهدد كيان الدولة.

المواقف الدبلوماسية الداعمة لوحدة السودان ومستقبل الانتقال الديمقراطي

​وتقود جمهورية مصر العربية تحركات دبلوماسية مكثفة على المستويين العربي والإفريقي لحماية وحدة السودان ومواجهة كل السيناريوهات التي تستهدف تقسيم البلاد، وجدد الرئيس المصري تأكيده الدائم والمستمر على دعم مصر الكامل واللا محدود لاستقرار وسيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض التدخل العسكري أو السياسي الأجنبي في شؤونه الداخلية، معتبرًا أن أمن السودان القومي يشكل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

​ويشهد المحيط العربي تحركات واسعة تشمل اجتماعات طارئة لجامعة الدول العربية تحذر من خطورة اتساع الأزمة السودانية وتحولها إلى صراع ممتد يؤثر على الاستقرار الإقليمي، وتضغط العواصم العربية باتجاه دعم الحلول السياسية النابعة من الإرادة الوطنية السودانية الخالصة، وهو ما يتطابق تمامًا مع الرؤية التي طرحها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في خطابه الأخير بشأن الحوار الشامل غير المرتهن للخارج.

​ويتطلع الشارع السوداني بكثير من الأمل والحذر إلى الخطوات الإجرائية التي ستتخذها الحكومة لإطلاق هذا الحوار الوطني وتحديد آلياته ومحاوره السياسية والاقتصادية والأمنية، حيث يرى المراقبون أن نجاح هذه المبادرة يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة الأطراف الوطنية على تجاوز الخلافات الحزبية الضيقة والالتفاف حول مشروع وطني جامع ينهي المعاناة الإنسانية ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات والحكم المدني الديمقراطي المستدام.

​ويرى خبراء السياسة أن إصرار القيادة السودانية ممثلة في عبد الفتاح البرهان على إدارة الحوار داخل البلاد يمثل نقطة تحول جوهرية واستراتيجية في مسار التعاطي مع الأزمة، ويسهم هذا التوجه في سحب البساط من تحت التجمعات السياسية الخارجية التي تفتقر للقاعدة الجماهيرية على الأرض، ويفتح الباب واسعًا أمام حوار حقيقي يضم رموز المجتمع والإدارات الأهلية والشباب لبناء مستقبل السودان الجديد وتجاوز تداعيات الحرب القاسية.

تابع موقع تحيا مصر علي