عاجل
الجمعة 05 يونيو 2026 الموافق 19 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الحكومة العسكرية في مالي ترصد 3.5 مليون دولار لـ «تحييد» زعيم تنظيم القاعدة بالساحل

إياد أغ غالي
إياد أغ غالي

تصاعدت حدة التوترات الأمنية في مالي بشكل ملحوظ عقب الإعلان الرسمي الصادر عن السلطات الحاكمة.

 رصدت القيادة العسكرية مكافأة مالية ضخمة تصل قيمتها إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون دولار لمن يقدم معلومات دقيقة تسفر عن اعتقال أو تصفية إياد أغ غالي، والذي يتزعم التنظيم المسلح الأكثر نفوذاً وتأثيراً في منطقة الساحل الإفريقي المضطربة بشدة خلال السنوات الأخيرة.

​وحسب تقارير وكالات الأنباء العالمية والمحلية في مالي، أعلنت وزارة الأمن التابعة للمجلس العسكري الحاكم عبر التلفزيون الحكومي عن تفاصيل هذه المكافآت التي بلغت ملياري فرنك إفريقي للقبض على زعيم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، كما شمل القرار رصد مبلغ مليونين ونصف المليون دولار لضبط نائبه أمادو كوفا، بالإضافة إلى مبالغ أخرى لمن يساهم في كشف تحركات قادة بارزين من المتمردين الطوارق.

​التاريخ الدبلوماسي والتحولات العسكرية لزعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين

​ويعتبر إياد أغ غالي المطلوب الأول لدى الأجهزة الأمنية في دولة مالي، نظراً لكونه دبلوماسياً سابقاً وقائداً قديماً في صفوف متمردي الطوارق قبل تحوله نحو العمل المسلح، وهو مدرج حالياً ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية ومطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، لاتهامه بارتكاب جرائم حرب واستهداف المدنيين والعسكريين منذ تأسيس جماعته المسلحة عام ألفين وسبعة عشر.

​وتشير البيانات الرسمية الصادرة من العاصمة باماكو إلى أن مالي تواجه تحديات وجودية معقدة بسبب الهجمات الدامية المتكررة التي تشنها هذه الجماعات، حيث أكدت وزارة الأمن في بيانها المتلفز أن الهدف من هذه المكافآت هو شل حركة القيادات المسلحة، التي تورطت بشكل مباشر في التخطيط والتنفيذ لأعمال إرهابية استهدفت سلامة المواطنين والممتلكات، وهددت الأمن القومي والوحدة الترابية للبلاد بشكل مباشر.

​أبعاد الصراع المستمر ومستقبل الاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي

​وتعيش مالي منذ نحو عقد ونصف في دوامة من الاضطرابات الأمنية المستمرة والحروب الداخلية الشرسة، التي تقودها جماعات مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة وأخرى مرتبطة بتنظيم داعش، بالإضافة إلى شبكات عصابات الجريمة المنظمة، مما دفع الجيش لتولي زمام السلطة عبر انقلاب عسكري عام ألفين وعشرين، في محاولة لفرض السيطرة واستعادة الاستقرار المفقود في كافة الأقاليم الشمالية والوسطى.

​وتسعى الحكومة العسكرية الحالية في مالي إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية والدولية لمواجهة التمدد المسلح، وتأتي هذه الخطوة المالية غير المسبوقة لتكثيف الضغط الاستخباراتي على المجموعات المتمردة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انهيار الأوضاع الإنسانية، واتساع رقعة العنف لتشمل دول الجوار التي تعاني بدورها من هشاشة الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في القارة السمراء.

​ويرى مراقبون للشأن الإفريقي أن الإجراءات الأخيرة الصارمة المتخذة في مالي تعكس رغبة الجيش في حسم المعركة ميدانياً، ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه جمع المعلومات الاستخباراتية في الصحراء الشاسعة، إلا أن عرض هذه المبالغ الطائلة قد يغير قواعد اللعبة، ويفتح الباب أمام اختراقات أمنية داخل الهيكل التنظيمي للجماعات المسلحة التي أنهكت القوات الحكومية لفترات طويلة.

تابع موقع تحيا مصر علي