عاجل
الجمعة 29 مايو 2026 الموافق 12 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الحجر لا يُرفع إلا بحكم قضائي.. مشروع قانون الأحوال الشخصية يحدد حالات السفه والغفلة والاضطراب العقلي

تحيا مصر

نص الجزء الأول من الفصل الثالث لمشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب، على أنه لم يُحدث المشروع جديداً في أسباب الحجر، ولكنه ضبط هذه الأسباب؛ حيث اقتضت الضرورات العلمية ذلك، على أنه رئي من ناحية أخرى استحداث نصوص تعرض لتعيين من يتولى القوامة، ممن تتوافر فيهم صلاحية القيام بها، من حيث الأولوية.

يُحكم بالحجر على البالغ؛ بسبب..

ونصت المادة (٢٤٣) على أنه يُحكم بالحجر على البالغ؛ بسبب الاضطراب النفسي أو العقلي أو للسفه أو للغفلة، ولا يرفع الحجر إلا بحكم قضائي، وعلى المحكمة أن تُعين على من حُجر عليه قيماً لإدارة أمواله، وفقاً للأحكام المقررة في هذا القانون.

والمرجع في ذلك هو خبرة المختصين في الآفات العقلية وشواهد الحال، وذلك بالنسبة للاضطراب النفسي والعقلي، أما السفه والغفلة فهما من العوارض التي تعتري الإنسان، فلا تُخل بالعقل من الناحية الطبية، وإنما تُنقص من قوة ملكات نفسية أخرى أخصها الإدارة، وحسن التقدير، مع سريان المادة (١١٤) من القانون المدني على المحجور عليه للاضطراب النفسي أو العقلي.

والسفه - بوجه عام - حالة تعتري الإنسان، فتحمله على العمل على خلاف مقتضى العقل والشرع، وقد غلب اصطلاح السفه على تبذير المال وإتلافه، على خلاف مقتضى العقل والشرع.

وقد يُستخلص قيام السفه من تصرف الإنسان على خلاف ما يقتضيه الشرع كالإدمان على المقامرة، وقد يُستخلص من اتباع الهوى ومكابرة العقل، ولو كان التصرف مشروعاً كالإسراف في التبرعات.

أما الغفلة، فلم يجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على تعريف لها، وبعضهم يرى فيها امتداداً لفكرة السفه، ولكنها - على أي حال - تُعتبر صورة من صور ضعف بعض الملكات النفسية.

وقد يُستدل على الغفلة بإقبال الناس على التصرفات، دون أن يهتدي إلى الرابح فيها، أو بقبوله فاحش الغبن في تصرفاته عادة أو بأيسر الانخداع، على وجه يهدد المال بخطر الضياع.

والراجح أن السفه والغفلة - وإن اشتركا في معنى عام واحد - يعنيان ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس، إلا أن السفيه يكون عادة مبذراً بعواقب الفساد، ولكنه يتعمده، أما ذو الغفلة، فهو يصادر في فساده عن سلامة طوية، وحسن نية.

وأهم ما يُراعي في شأن السفه والغفلة أن الحجر بسببهما يرمي إلى المحافظة على مال المحجور؛ حتى لا يصبح عالة على المجتمع، كما يرمي إلى المحافظة على مصالح الأسرة، وغيرها من المصالح المشروعة ومصالح الدائنين.

هذا وأياً كان سبب الحجر فهو لا يتقرر ولا يرفع إلا بحكم من القضاء، باعتباره حالة قانونية حادثة تنشأ على خلاف الأصل، ويُرجع في الحكم على تصرف المحجور من حيث الصحة والبطلان إلى قواعد القانون المدني، يستوي في هذا ما يصدر من هذه التصرفات قبل توقيع الحجر، وما يصدر منها بعد ذلك.

النفقات اللازمة للعناية بالمحجور 

ونصت المادة (٢٤٤) على أن النفقات اللازمة للعناية بالمحجور عليه تكون مقدمة على ما عداها، وقد قُصد – من هذا النص – تقرير أولوية طبيعية لهذه النفقات المكتسبة إلى ما عداها، مما قد يُطلب إلى المحكمة تقريره من مبالغ أو نفقات؛ للمحافظة على المال أو لذوي القربى أو لغير ذلك من الأغراض.

كما تضمنت المادة (٢٤٥) أحكام التشريع الساري في شأن الإذن للسفيه وذوي الغفلة، فقضت بأنه يجوز للمحجور عليه للسفه أو للغفلة بإذن من المحكمة أن يتسلم أمواله كلها أو بعضها لإدارتها، وفي هذه الحالة تسري الأحكام المتعلقة بالإذن للقاصر بالإدارة.

وعرضت المادة (٢٤٦) لأولوية الصالحين للقوامة على أساس صلتهم بالمحجور عليه، وما يغلب فيهم، والعناية بمصالحه، فنصت على أن القوامة تكون للولد البالغ لتشمل الابن والبنت، ثم للأب ثم للأم، ثم للجد الصحيح ثم لمن تختاره المحكمة.

وقد قُصد من هذا الترتيب إلى تقييد المحكمة في الاختيار، فعليها أن تبدأ بالأبناء، وعند التعدد تُعين أصلحهم، فإن لم تجد بينهم من تتوافر فيه شروط الصلاحية المنصوص عليها في المادة التالية عهدت بالقوامة للأب، فإن لم يكن أهلاً لها على الوجه المتقدم عهدت بها إلى الجد الصحيح، وإلا فإلى من تتوافر فيه تلك الشروط من غير هؤلاء.

ويُلاحظ أن الأب أو الجد الصحيح يُعتبر قيماً في هذه الحالة، ويسري عليه القواعد المتعلقة بالوصاية؛ لأن الولاية تنقطع بالبلوغ، ولا تعود بالحجر.

 

كما نصت المادة على جواز أن يعهد بالقوامة إلى شخص معنوي رأت قوانين الدولة أن يقوم بهذه المهمة حال عدم وجود من يصلح للقوامة، أو اقتضى واقع الحال ذلك وهو ما أخذ به القانون في شأن الوصاية.

ونصت المادة (٢٤٧) على أنه يُشترط في القيم على المحجور عليه ما يُشترط في الوصي، طبقاً لنص المادة (٢٠٢)، ويستثنى من حكم هذه الفقرة الولد، والأب، والجد فتجيز للمحكمة أن تعهد إليهم بالقوامة، ولو كان قد سبق الحكم على أي منهم في جريمة من الجرائم المخلة بالآداب أو الماسة بالشرف أو النزاهة أو بشهر الإفلاس.

وقد رُئي تخويل المحكمة هذه الرخصة؛ لتباشرها في ضوء ما تبين من ظروف القيم، فقد ترى أن الولد أو الأب أو الأم أو الجد أولى من غيره بالقوامة، رغم سبق صدور حكم من الأحكام المشار إليها من قبل، وقد ترى غير ذلك، ومرجع الفصل هو ظروف كل حالة بخصوصها.

تابع موقع تحيا مصر علي