عاجل
الخميس 23 أبريل 2026 الموافق 06 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

صيف بلا انقطاع.. كيف تستعد مصر لمواجهة ذروة استهلاك الكهرباء 2026

أرشيفية
أرشيفية

تتحرك مصر بخطة شاملة لتأمين استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال صيف 2026، في ظل توقعات بارتفاع غير مسبوق في الأحمال الناتجة عن موجات الحر وزيادة الطلب، وذلك عبر حزمة إجراءات تجمع بين التوسع في الإنتاج، ورفع كفاءة التشغيل، وإدارة الاستهلاك بطرق أكثر مرونة وذكاء.

تعزيز القدرات الإنتاجية ودعم الشبكة

أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء أن الشبكة القومية تمت إضافة نحو 3 آلاف ميجاوات إليها خلال عام 2026، في إطار خطة دعم القدرة الإنتاجية لمواجهة ذروة الأحمال الصيفية، مع استمرار تنفيذ إجراءات تضمن استقرار التغذية الكهربائية وعدم تأثر المواطنين بانقطاعات.

ترشيد الاستهلاك كأداة فعالة لتخفيف الأحمال

ساهمت سياسات ترشيد الاستهلاك في تحقيق وفر كبير على الشبكة، حيث تم تقليل الأحمال بنحو 18 ألف ميجاوات خلال أسبوع واحد فقط، كما ساعد تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في تقليل الاستهلاك بما يتجاوز 4 آلاف ميجاوات، وهو ما يعكس أهمية إدارة الطلب في دعم استقرار المنظومة.
 

بطاريات تخزين الطاقة لأول مرة

في خطوة نوعية، بدأت مصر إدخال أنظمة بطاريات تخزين الطاقة ضمن الشبكة القومية، بهدف امتصاص الفائض في فترات انخفاض الاستهلاك وإعادة ضخه وقت الذروة، بما يعزز استقرار التشغيل ويقلل الضغط على محطات التوليد التقليدية.

العدادات الكودية وتنظيم الاستهلاك

تم تركيب نحو 2.6 مليون عداد كودي منذ أغسطس 2024، كحل مؤقت للمباني المخالفة حتى تقنين أوضاعها، مع محاسبة الاستهلاك بسعر التكلفة الفعلية دون دعم، في خطوة تستهدف تنظيم الاستخدام وتشجيع الالتزام القانوني.

خطة طوارئ لصيف آمن

تنفذ وزارة الكهرباء خطة طوارئ موسعة تشمل صيانة دورية لمحطات الإنتاج والنقل، وتحديث أنظمة التحكم والرقابة، إلى جانب تجهيز وحدات احتياطية لضمان سرعة التعامل مع أي طوارئ خلال فترات الذروة.

وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان استقرار الشبكة الموحدة وتأمين احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية، خاصة مع توقعات بارتفاع الأحمال إلى مستويات قياسية.

إدارة استباقية للأحمال ومواجهة التحديات

تعتمد الخطة الحكومية على الإدارة الاستباقية للأحمال بدلًا من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، من خلال صيانة الوحدات الإنتاجية وتشغيلها بأعلى كفاءة ممكنة، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع قطاع البترول لتأمين الوقود وبناء مخزون استراتيجي يحمي المنظومة من تقلبات السوق العالمية.

الربط الكهربائي الإقليمي كحل استراتيجي

يُعد مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية أحد أهم محاور الاستقرار، حيث من المقرر تشغيل المرحلة الأولى بقدرة 1500 ميجاوات خلال يونيو المقبل، وصولًا إلى 3000 ميجاوات عند اكتمال المشروع، بما يتيح تبادل الطاقة وقت الذروة وتحقيق كفاءة أعلى في التشغيل الإقليمي.

التوسع في الطاقة المتجددة

تسير مصر بخطى متسارعة نحو زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية في مجمع بنبان وطاقة الرياح بخليج السويس، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الضغط على الشبكة وتقليل الانبعاثات.

شبكات حديثة وكفاءة أعلى

شهدت البنية التحتية للكهرباء استثمارات ضخمة لتطوير شبكات النقل والتوزيع، بما يشمل محطات محولات حديثة وخطوط جهد عالٍ، الأمر الذي ساهم في تقليل الفاقد وتحسين جودة الخدمة في المدن الجديدة ومشروعات التنمية.

كفاءة الطاقة بدلًا من التوسع فقط

اتجهت الدولة أيضًا إلى رفع كفاءة المحطات الحرارية عبر أنظمة الدورة المركبة، التي تنتج طاقة إضافية من نفس الوقود، بما يساهم في تقليل التكلفة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

إدارة الطلب والتكنولوجيا الذكية

تتوسع الحكومة في استخدام العدادات الذكية ومسبقة الدفع، بهدف تمكين المستهلك من مراقبة استهلاكه بدقة، وتقليل الهدر، وتحقيق توازن بين الطلب والإنتاج دون الحاجة إلى توسعات ضخمة في محطات جديدة.

رؤية شاملة لصيف مستقر

 تعكس خطة الكهرباء المصرية توجهًا استراتيجيًا متكاملًا لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل يعتمد على إدارة ذكية للشبكة، وتوسيع مصادر الطاقة، وتعزيز الربط الإقليمي، بما يضمن مرور صيف 2026 دون انقطاع، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة في المنطقة.

تابع موقع تحيا مصر علي