عاجل
الثلاثاء 16 يونيو 2026 الموافق 01 محرم 1448
رئيس التحرير
عمرو الديب

خديعة إيران للوسطاء.. أجهزة الاستخبارات الأميركية ترصد تناقضاً في المواقف السياسية لطهران

مدير الاستخبارات
مدير الاستخبارات الأمريكية

إيران ومستقبل الاتفاق النووي في ظل انقسام إدارة ترامب

​كشفت مصادر مطلعة لموقع أكسيوس الإخباري الأميركي عن وجود شكوك استخباراتية جدية تحيط بمدى التزام دولة إيران بتقديم التنازلات النووية التي تسعى إليها واشنطن في الاتفاق النهائي، حيث أبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف الرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤوليه بأن هذه المعلومات تثير تساؤلات كبرى حول النوايا الحقيقية لطهران، مما يهدد بانهيار التفاهمات الأولية المقترحة بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.

​وحسب تقرير لموقع أكسيوس الإخباري فإن راتكليف لم يكن المتشكك الوحيد داخل إدارة ترامب، بل أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن مخاوف قوية بشأن مذكرة التفاهم التي أُعلنت مع إيران، في حين دافع عن الاتفاق نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يظهر بوضوح حجم الانقسام والتباين في الآراء داخل البيت الأبيض.

​وناقش الرئيس ترامب ومستشاروه في اجتماعات رفيعة المستوى سبقت إعلان الاتفاق معلومات استخباراتية جمعتها عدة أجهزة أميركية، تظهر أن المسؤولين في إيران يتحدثون عن الاتفاق فيما بينهم بطريقة مغايرة تماماً لما يبلغونه للوسطاء وللولايات المتحدة، وهو ما عزز شكوك راتكليف وروبيو في موافقة طهران على اتخاذ الخطوات النووية الصارمة التي تطالب بها الإدارة الأميركية الحالية لتأمين التوقيع النهائي.

​ونقلت التقارير عن أحد المصادر المقربة من دائرة صنع القرار في واشنطن قوله إن المعلومات الاستخباراتية تعكس بوضوح أن النيات الحقيقية لجمهورية إيران لا تتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاق، ورغم ذلك أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس ترامب يستمع إلى جميع الآراء بشأن هذه القضية الشائكة والمعقدة، لكن الجميع يدرك تماماً أنه يظل صاحب القرار النهائي والحاسم في نهاية المطاف.

​كواليس المفاوضات الأميركية مع إيران وخطوط واشنطن الحمراء

​وشدد المسؤول الأميركي على أن مذكرة التفاهم المقترحة تلبي جميع الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة، عبر ضمان عدم امتلاك دولة إيران سلاحاً نووياً، فضلاً عن عدم احتفاظها باليورانيوم عالي التخصيب أو قدرتها على تهديد إمدادات الطاقة العالمية، وهي الشروط التي تتمسك بها واشنطن كركيزة أساسية لإتمام أي اتفاق رسمي طويل الأمد ومستدام مع السلطات في طهران لمنع التصعيد العسكري.

​ومن المقرر أن يلتقي فانس وويتكوف وكوشنر يوم الجمعة مع رئيس البرلمان في إيران محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة وسطاء من دولتي قطر وباكستان لبحث المرحلة التالية من المفاوضات المعقدة، والعمل على تذليل العقبات الكثيرة التي برزت مؤخراً بسبب التقارير الاستخباراتية التي شككت في مدى التزام الجانب الإيراني بالبنود المتفق عليها سابقاً.

​وفي سياق متصل أعلن الرئيس دونالد ترامب أن مضيق هرمز الاستراتيجي سيُفتح بالكامل يوم الجمعة المقبل، مضيفاً في تصريحات صحفية ومقالات متداولة أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم التاريخية مع إيران وقد لا يشارك، تاركاً الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات السياسية والدبلوماسية والأمنية بناء على ما ستسفر عنه اجتماعات الساعات الأخيرة.

​وأكد ترامب عقب وصوله إلى مدينة إيفيان الفرنسية لحضور قمة مجموعة السبع أن نص مذكرة التفاهم الكامل سيُنشر فوراً بعد التوقيع الرسمي عليها يوم الجمعة، مشدداً في الوقت ذاته أمام قادة العالم على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً على الإطلاق، وأن إدارته ستتخذ كل التدابير اللازمة لضمان التزام طهران الصارم بالقيود المفروضة عليها.

​قمة السبع وتأثيرات أزمة إيران على الاقتصاد والملف اللبناني

​وأعرب الرئيس الأميركي عن أمله الكبير في أن تكون العلاقة المستقبلية مع دولة إيران جيدة ومبنية على أسس واضحة، معتبراً أن الأمر الأكثر أهمية في المرحلة الاقتصادية الحالية هو أن أسعار النفط العالمية تتراجع بشكل ملحوظ بينما أسعار الأسهم في البورصات ترتفع، مما يعكس ارتياحاً في الأسواق المالية العالمية بعد الأنباء عن التوصل لهدنة أو تفاهمات سياسية.

​وأشار ترامب في ختام حديثه إلى أن واشنطن ستدرس بعناية ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع المتدهور في لبنان، في إشارة واضحة إلى استمرار التوتر الأمني المرتبط بالعمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، مما يربط ملف المفاوضات النووية بشكل مباشر بملفات الأمن الإقليمي والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة كلياً.

​وذكرت مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي أن فرنسا دعت إلى تهدئة الأجواء المحيطة بالاتفاق، مطالبة بالتحقق الفوري من التقارير الأميركية التي تتهم إيران بالمناورة السياسية والخداع، خاصة وأن القوى الأوروبية تخشى من انعكاسات أي انهيار مفاجئ للمفاوضات على أمن الطاقة العالمي وعلى تدفقات النفط عبر الممرات المائية الحيوية في المنطقة العربية.

​وتشير التحليلات السياسية الصادرة من مراكز الأبحاث في واشنطن إلى أن ترامب يواجه ضغوطاً هائلة من الجناح الصقوري في حكومته، والذي يرى ضرورة فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية الصارمة ضد إيران بدلاً من توقيع اتفاق قد تخرقه طهران في المستقبل، مما يضع مصداقية السياسة الخارجية الأميركية ومستقبل الاستقرار الإقليمي على المحك في هذا التوقيت الحرج.

تابع موقع تحيا مصر علي