عاجل
الإثنين 15 يونيو 2026 الموافق 29 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

ورد على فل وياسمين... هل سئم الجمهور من دارما الخيانة والانتقام؟

مسلسل ورد على فل
مسلسل ورد على فل وياسمين

لسنوات طويلة كانت الدراما الرومانسية الناعمة جزءًا أساسيًا من وجدان الجمهور المصري، دوائر وأُسر اجتماعية تشبهنا يتخللها قصص حب بسيطة وشخصيات قريبة منا؛ لتبدأ المشاعر بين أبطالها تنمو في هدوء بعيدًا عن الصراخ والمبالغات. 

أما خلال السنوات الأخيرة تراجعت هذه النوعية من الدراما لصالح أعمال تعتمد على الجريمة والتشويق والخيانة والصراعات العنيفة؛ لذلك كان لافتًا أن يحقق مسلسل ورد على فل وياسمين حالة كبيرة من تفاعل الجمهور معه؛ لنجاحه في إعادة تقديم ما أفتقده الجمهور منذ سنوات؛ لذا دعنا عزيزي القارئ نخض رحلة لاكتشاف ماهية مشاعر المشاهد نحو تلك الدراما.

حنين الجمهور لقصص الحب

منذ نهاية التسعينات وحتى منتصف الألفينات، اعتاد الجمهور على مشاهدة الدراما الاجتماعية التي تحمل في طياتها قصص حب بسيطة وربما مٌعقدة، إلا أنها كانت لا تخلو من الطابع الاجتماعي الرومانسي، فنجد ذلك جليًا في "اللقاء الثاني" و"من الذي لا يحب فاطمة" و"حديث الصباح والمساء"، وهكذا استمرت تلك التيمة من الدراما التي تفاعل معها الجمهور ومع أبطالها بحب، وهذا ما وجده الجمهور مع مسلسل "ورد على فل وياسمين" فلم ينجذب الجمهور للمسلسل بسبب أبطاله فقط بل لحنينه وشوقه إلى تلك الدراما الناعمة التي افتقدوها طويلاً، وذلك وفقا لما رصده موقع تحيا مصر .

مسلسل ورد على فل وياسمين 

ملل المشاهد من دراما العنف  

أضف إلى ذلك شعور المٌشاهد بـ الإرهاق من دراما العنف والخيانة والأكشن التي اعتاد مشاهدتها خلال السنوات الأخيرة، فقصص الحب في الدراما أصبحت إما سامة أو تعتمد على الخيانة؛ لذا طرح "ورد على فل وياسمين" في الفترة الحالية استطاع جذب المشاهدين لمشاهدة قصة "إلهام" تلك الفتاة البسيطة التي يشاهدونها يوميًا في زقاق حارة أو كعاملة في كوافير حريمي، وكذلك "الدكتور طارق" ذلك الشاب الذي يعمل كطبيب داخل معمل تحاليل؛ لتنشأ بينهم قصة حب غير متوقعة يتفاعل معها الجمهور.

ذائقة الجمهور مع قصص الحب البسيطة 

المفارقة هنا أن ما يقدمه مسلسل ورد على فل وياسمين ليس بجديد ابدًا، فتلك القصص اعتدنا عليها وشاهدناها كثيرًا في الأفلام والمسلسلات بين البطل والبطلة التي تنشأ بينهم قصة الحب المستحيلة، لكن افتقاد الجمهور لتلك النوعية الهادئة والرومانسية هو ما جعله الآن مميزًا بهذا الشكل، فأصبحت مشاهدة "ورد على فل وياسمين" تمثل للمشاهد مساحة من الراحة والهدوء بعيدًا عن الضغوط اليومية.

وربما يشير ذلك إلى أن الابتعاد عن الدراما الرومانسية لا يرتبط بتغير ذائقة الجمهور بقدر ما يرتبط بتحولات الصناعة نفسها؛ إذ اتجهت الدراما خلال السنوات الأخيرة إلى الأعمال القائمة على الإثارة والصراعات الحادة باعتبارها أكثر قدرة على جذب المشاهد وتحقيق الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل الدراما الرومانسية تتراجع تدريجيًا إلى الخلف.

لذا عزيزي القارئ فإن نجاح ورد على فل وياسمين قد لا يكون دليلًا على نجاح مسلسل بعينه فقط، بل إشارة إلى وجود جمهور ما زال يبحث عن الدراما الإنسانية البسيطة وقصص الحب الهادئة في ظل مسلسلات العنف والخيانة والبطل الشعبي الأوحد، فالجمهور لم يتخلَّ يومًا عن الدراما الرومانسية، بل كان ينتظر فقط عملًا يعيد تقديمها بصدق وبساطة بعيدًا عن المبالغات التي طغت على الشاشة خلال السنوات الأخيرة.

تابع موقع تحيا مصر علي