عاجل
الأحد 14 يونيو 2026 الموافق 28 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

لقاء مرتقب.. السيسي وترامب يبحثان ملفات الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط في قمة مجموعة السبع بفرنسا

السيسي وترامب
السيسي وترامب

يشهد هامش قمة مجموعة السبع بفرنسا لقاءً ثنائياً مرتقباً يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث يبحث الرئيسان تعزيز الشراكة الاستراتيجية وصياغة تفاهمات مشتركة لحفظ الأمن الإقليمي، وتأمين الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، مما يعكس دور مصر المحوري كركيزة أساسية للاستقرار الدولي.

أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤول أميركي بأن الرئيس دونالد ترامب يعتزم صياغة مسار جديد للسياسة الخارجية الأميركية خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث يركز على لقاءات ثنائية استراتيجية مع قادة بارزين تشمل فرنسا ومصر والهند والإمارات وقطر، في حين لن يعقد اجتماعاً ثنائياً منفصلاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة، رغم أن التطورات الميدانية في أوكرانيا ستكون في صدارة النقاشات المشتركة، وهو ما يعكس رغبة واضحة من الإدارة الأميركية في إنهاء الحرب الدائرة هناك بأسرع وقت ممكن بعد جمود المكاسب الميدانية الروسية.

حسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الإخبارية فإن الرئيس ترمب يتطلع إلى حشد دعم حلفاء الولايات المتحدة لتنفيذ خطط عسكرية وأمنية تهدف إلى إزالة الألغام من مضيق هرمز، وتأتي هذه التوجهات الأميركية مع تزايد الثقة الدولية في إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يحمي خطوط الملاحة البحرية العالمية، لا سيما في ظل تصاعد المخاوف الاستخباراتية بشأن قيام إيران بإعادة بناء ترسانتها العسكرية والصاروخية، وهو ما يضع ملفات الأمن البحري وحروب الشرق الأوسط في صدارة القضايا التي يناقشها القادة في بلدة إيفيان لي بان الفرنسية.

تحديات الحرب الأوكرانية والملف الإيراني على طاولة القادة في قمة إيفيان

أكدت مصادر سياسية رفيعة المستوى أن قادة دول مجموعة السبع التي تضم كندا وألمانيا وإيطاليا واليابان يسعون إلى استغلال الاجتماعات لانتزاع دعم الرئيس ترمب لخطة سلام شاملة في أوكرانيا، وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع إعلان السلطات الروسية عن سقوط ضحايا جراء هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية استهدف منشآت طاقة ومحطة بحرية في إقليم كراسنودار، بينما أكد الجيش الأوكراني قصف مصنع عسكري ومحطة لضخ النفط في عمق الأراضي الروسية لتعطيل إمدادات الصواريخ ومكونات الطائرات المسيرة.

وفقاً لما نشرته مجلة "بوليتيكو" الدولية فإن الضغوط المتجددة من جانب الرئيس الأميركي ترمب للتفاوض على إنهاء الحرب الروسية دفعت أوكرانيا ومولدوفا إلى تسريع خطوات الانضمام للاتحاد الأوروبي، حيث تبدأ الدول الأعضاء أولى جولات المفاوضات الرسمية مع كييف وتشيسيناو في خطوة وصفها القادة بالحاسمة للابتعاد عن النفوذ الروسي، وتأتي هذه التطورات بعدما تخلت المجر بقيادة رئيس وزرائها الجديد بيتر ماجيار عن معارضتها الطويلة، عقب التوصل إلى تفاهمات مشتركة تضمن حقوق الأقليات المجرية المقيمة داخل الأراضي الأوكرانية.

المفاوضات الأوروبية ومواقف القوى الإقليمية من خطط السلام الأميركية

أوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بيان رسمي أن الجولة الأولى من المفاوضات ستركز على سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل اعترافاً شجاعاً بالإصلاحات التي أنجزها البلدان رغم التحديات الأمنية الجسيمة، وفي المقابل يواصل الكرملين إبداء استيائه من تعميق علاقات كييف مع الغرب ومناقشات الانضمام لحلف الناتو، بينما يراقب القادة الغربيون بحذر التحركات الروسية في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية بمولدوفا، وسط اتهامات لموسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية السابقة.

حسب تقارير استخباراتية غربية نشرتها وسائل إعلام عالمية فإن المخاوف من طموحات إيران النووية والعسكرية تتزايد بالتزامن مع طرح الرئيس ترمب لرؤيته الأمنية في المنطقة، حيث تشير التقييمات إلى أن طهران قامت بتحصين مخزونها من اليورانيوم المخصب عبر إغلاق الأنفاق وزرع الألغام الأرضية، بالإضافة إلى تحديث ترسانتها بصواريخ روسية متطورة، مما يجعل التنسيق الأميركي مع الحلفاء الأوروبيين والإقليميين ضرورة قصوى لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد للمعادن الحيوية التي يناقشها القادة بالقمة.

آفاق الاستقرار الاقتصادي والأمني في ظل الرؤية الاستراتيجية للإدارة الأميركية

يرى مراقبون سياسيون أن غياب اللقاء الثنائي بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الأميركي ترمب يعكس استراتيجية واشنطن الجديدة في إدارة الأزمة، حيث يفضل الرئيس الأميركي التركيز على اللقاءات الجماعية مع الحلفاء لبلورة موقف موحد ينهي الصراع العسكري، ويتزامن ذلك مع إعلان موسكو وجود أكثر من سبعمائة ألف عسكري روسي في منطقة العمليات، مما يضع قادة أوروبا أمام تحدي الموازنة بين دعم كييف عسكرياً والانخراط في مفاوضات سلام ترعاها الإدارة الأميركية الحالية لحماية الأمن الأوروبي.

وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن قمة مجموعة السبع فإن القادة سيبحثون أيضاً قضايا النمو الاقتصادي والهجرة غير الشرعية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويسعى القادة الغربيون إلى دمج هذه الملفات الاقتصادية مع الخطط الأمنية التي يقودها الرئيس ترمب لتأمين الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز، مما يسهم في تعزيز سلاسل التوريد العالمية وحماية الاقتصاد الدولي من الهزات الناجمة عن الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، لتصبح القمة الحالية نقطة تحول رئيسية في مسار السياسة الدولية.

تابع موقع تحيا مصر علي