بسبب تداعيات حرب إيران: صندوق النقد يخفض توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو ويرفع تقديرات التضخم
أعلن صندوق النقد الدولي، عن خفض توقعاته للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال العام الجاري، مبرراً هذا التراجع بالتداعيات السلبية الكبيرة الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والتي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وأوضح الصندوق، في أحدث تقاريره الدورية الصادرة من مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن، أن الصراع المسلح ألقى بظلال قاتمة على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، مما انعكس سلباً على الأداء الاقتصادي للقارة الأوروبية.
تباطؤ النمو وقفزة في معدلات التضخم
ووفقاً للتقرير الصادر، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يقتصر نمو إجمالي الناتج المحلي لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) على 0.9% فقط خلال العام الحالي. ويمثل هذا الرقم تراجعاً ملحوظاً بمقدار 0.5 نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات التي وضعها الصندوق قبل اندلاع الحرب.
في المقابل، عدّل الصندوق توقعاته بشأن التضخم في المنطقة التي تضم 21 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، حيث رفع تقديراته لتصل إلى 2.8%، بزيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة التي وضعها في شهر يناير الماضي، مما يعكس الضغوط السعرية المتزايدة على المستهلكين.
آفاق العام المقبل وتحذيرات من الركود التضخمي
أما بالنسبة للعام المقبل، فقد أظهرت تقديرات الصندوق تباطؤاً مستمراً، حيث توقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بمعدل 1.2%، وهو ما يقل بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن المؤشرات السابقة، في حين يُرجح أن يتراجع معدل التضخم نسبياً ليصل إلى 2.3%، بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة.
"إن استمرار صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران قد يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم، في حين أن تدهور الثقة الاقتصادية والصعوبات المالية يهددان بكبح مستويات الطلب في منطقة اليورو." — تقرير صندوق النقد الدولي
وحذر الخبراء الاقتصاديون في الصندوق من مخاطر "الركود التضخمي" الذي يجمع بين ركود النمو وارتفاع الأسعار، مؤكدين أن تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين يمثل عقبة رئيسية أمام التعافي السريع.
نصائح للسياسة النقدية وتحرك المركزي الأوروبي
وبناءً على هذه المخاوف، وجه صندوق النقد الدولي نصيحة واضحة إلى البنك المركزي الأوروبي بضرورة التدخل السريع وزيادة أسعار الفائدة الرئيسية بشكل أكبر مما كان مخططاً له في السابق للسيطرة على وتيرة التضخم المتسارعة.
وفي استجابة عملية لهذه التطورات، أعلن البنك المركزي الأوروبي، في اليوم نفسه، عن رفع أسعار الفائدة الرئيسية لأول مرة منذ عام 2023 بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى 2.25%. وعزا البنك المركزي هذا القرار بشكل مباشر إلى التوترات والآثار الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية، تزامناً مع إشارة صندوق النقد إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يدفع المركزي الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات تشديدية أكثر حدة وصرامة في المستقبل القريب.
تطبيق نبض