عاجل
الخميس 11 يونيو 2026 الموافق 25 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الجنيه السوداني يتحرك من جديد.. آخر مستجدات سعر الصرف الآن

الجنيه السوداني
الجنيه السوداني

تشهد الأسواق السودانية حالة من القلق المتزايد بعد التراجع الحاد الذي سجله الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية خلال الأيام الأخيرة، في واحدة من أسرع موجات الهبوط التي تضرب العملة المحلية منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة في البلاد.

الاقتصاد السوداني يواجه ضغوطًا مركبة

 ويأتي هذا التراجع الذي يرصده تحيا مصر في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني ضغوطًا مركبة تشمل نقص النقد الأجنبي، وارتفاع معدلات التضخم، وتعطل قطاعات الإنتاج والتصدير، إلى جانب اضطراب حركة التجارة والأسواق.

وخلال الفترة الأخيرة، أصبح ملف سعر الصرف من أكثر الملفات تأثيرًا على الحياة اليومية للمواطنين، حيث انعكس تدهور الجنيه بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية والخدمات وتكاليف المعيشة، ما أدى إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على الأسر السودانية، فضلًا عن التأثير الكبير على أوضاع اللاجئين السودانيين في دول الجوار الذين يعتمدون بصورة أساسية على التحويلات المالية القادمة من الداخل.

استمرار الحرب وتراجع الثقة في الاقتصاد المحلي

وفي ظل استمرار الحرب وتراجع الثقة في الاقتصاد المحلي، اتجه الكثير من المواطنين والتجار إلى الاحتفاظ بالعملات الأجنبية باعتبارها ملاذًا أكثر أمانًا، الأمر الذي زاد من حدة المضاربات داخل السوق الموازية، ودفع أسعار الدولار والعملات الأخرى إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

 كما ساهمت محدودية المعروض من النقد الأجنبي، وارتفاع الطلب على الاستيراد، في تعميق الأزمة النقدية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والمعيشية.

تداول الدولار الواحد عند نحو 4700 جنيه سوداني

ووفقًا لتقارير حديثة، جرى تداول الدولار الواحد عند نحو 4700 جنيه سوداني، مقارنة بحوالي 3900 جنيه فقط قبل أقل من أسبوع، ما يعني خسارة الجنيه نحو 20% من قيمته خلال فترة قصيرة للغاية.

كما أشارت تقارير أخرى إلى أن السوق يشهد طلبًا غير مسبوق على العملات الأجنبية، بالتزامن مع شح السيولة وعزوف الكثيرين عن بيع الدولار والعملات الصعبة. 

ويرى متعاملون في سوق الصرف أن الأزمة الحالية ترتبط بعدة عوامل متشابكة، أبرزها استمرار الحرب منذ أبريل 2023، وتراجع الصادرات، واتساع حجم الواردات، إضافة إلى ارتفاع المضاربات داخل السوق السوداء. كما أشار خبراء اقتصاديون إلى أن بعض القرارات الحكومية المتعلقة بالاستيراد لم تحقق النتائج المرجوة في الحد من انهيار العملة، بل ساهمت في زيادة الضغوط على الأسواق ورفع الأسعار. 

وفي الوقت نفسه، ينعكس انهيار الجنيه السوداني بصورة واضحة على أسعار السلع الغذائية والوقود والدواء، حيث ترتفع تكلفة الاستيراد بشكل متواصل مع كل موجة انخفاض جديدة للعملة المحلية، ما يزيد من معدلات التضخم ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين. كما تواجه الأسر السودانية تحديات كبيرة في تلبية الاحتياجات الأساسية، في ظل اتساع الفجوة بين الدخول والأسعار.

ويؤكد محللون اقتصاديون أن استعادة الاستقرار النقدي تتطلب معالجة شاملة للأوضاع الاقتصادية والأمنية، تشمل دعم الإنتاج المحلي، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، وتعزيز الثقة في النظام المصرفي، إلى جانب وقف المضاربات وتحقيق استقرار سياسي ينعكس على الأسواق. كما يرى البعض أن استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة دون إصلاحات اقتصادية حقيقية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الجنيه السوداني خلال الفترة المقبلة. 

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى أزمة سعر الصرف واحدة من أخطر التحديات التي تواجه السودان حاليًا، خاصة مع ارتباطها المباشر بمستويات المعيشة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ومع استمرار التقلبات الحادة في سوق العملات، يترقب المواطنون أي خطوات أو إجراءات قد تسهم في تهدئة الأسواق والحد من الانهيار المتواصل للعملة المحلية، بينما تبقى المخاوف قائمة من دخول الاقتصاد السوداني مرحلة أكثر صعوبة إذا استمرت الضغوط الحالية دون حلول جذرية وفعالة. 

تابع موقع تحيا مصر علي