عاجل
الإثنين 08 يونيو 2026 الموافق 22 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

وزارة الأوقاف تحذر من مخاطر "إدمان السوشيال ميديا" وتؤكد: الاستخدام مباح بشرط الاعتدال

أرشيفية
أرشيفية

​حذرت وزارة الأوقاف من التداعيات الخطيرة الناجمة عن الاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي، واصفة إياه بـ "الاعتماد السلوكي" الذي بات يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للعديد من الأفراد. 

وأوضحت الوزارة، في تقرير مفصل أصدرته بهذا الشأن، أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر سلباً وعمقاً على حياة الفرد المهنية والأسرية، حيث يدفع المدمن إلى تصفح التطبيقات بصفة مستمرة على حساب أنشطته اليومية، وواجباته الوظيفية، وحقوق عائلته، مما جعلها ظاهرة مجتمعية تتطلب مواجهة حاسمة لنشر الوعي بضوابط التعامل مع التكنولوجيا.

​ضوابط الإباحة ومخاطر استنزاف النعمتين

​وأشارت وزارة الأوقاف، في تقريرها، إلى الموقف الشرعي من استخدام الفضاء الإلكتروني، مؤكدة أن المنظومة الإسلامية لا تحرِّم وسائل التواصل الاجتماعي في حد ذاتها، بل إن استخدامها بأسلوب معتدل ومتوازن يعد أمراً مطلوباً ومستحباً في هذا العصر، لاسيما في مجالات تحصيل العلوم النافعة، وتبادل المعارف، وتسيير المعاملات اليومية التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة.

​وفي المقابل، شدد التقرير على أن التحول نحو الإدمان الرقمي يقود مباشرة إلى تضييع الأعمار والأوقات فيما لا ينفع، أو الانزلاق نحو المحرمات، مستعرضاً القيمة الدينية الكبرى للوقت باعتباره من أعظم النعم التي استخلف الله فيها الإنسان وسيحاسبه عليها. وحذرت الوزارة من أن الاستغراق المفرط خلف الشاشات بات سبباً رئيسياً في إهمال إقامة الفرائض الدينية، والتقصير في الواجبات الوظيفية، وتفكك الروابط الأسرية نتيجة العزلة الافتراضية.

​الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على رعاية الأسرة

​واستدلت وزارة الأوقاف بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة تحث على إعطاء الأولوية القصوى لرعاية الأسرة والوالدين، والابتعاد عن كل ما يلهي عن الواجبات الأساسية؛ وجاء في طليعتها قوله تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا}، دلالة على عظم حق الوالدين والمنزل، والذي قد ينتهك غيابياً بسبب الانشغال بالهواتف الذكية.

​كما استشهد التقرير بالتوجيهات النبوية الصارمة التي نهت عن إضاعة الوقت، وحذرت من مغبة التقصير في إعالة الأسر وتوجيه الأبناء، مستندة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ»، بالإضافة إلى الحديث الشريف الذي يحدد القيمة الحقيقية للوقت والصحة المهدرين: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ»، تأكيداً على ضرورة استثمار الفراغ فيما ينفع البناء المجتمعي.

​رسائل توجيهية لإعادة السيطرة على الفضاء الرقمي

​واختتمت وزارة الأوقاف تقريرها بتوجيه حزمة من الرسائل الاسترشادية والنصائح التربوية لكافة مستخدمي الفضاء الإلكتروني، ناشدتهم فيها بعدم السماح لمنصات التواصل الاجتماعي بسرقة أعمارهم وحياتهم الواقعية، ودعتهم إلى ضرورة جعل التكنولوجيا أداة خادمة لطموحاتهم وأهدافهم لا العكس، مؤكدة أن الاعتدال هو المفتاح الأساسي للاستخدام الصحي والتكنولوجي الآمن.

​وجددت الوزارة التذكير بأن الصحة النفسية للفرد وقوة علاقاته الاجتماعية والواقعية مع أسرته ومحيطه تظل دائماً أكثر أهمية وقيمة من عدد المتابعين أو التفاعل الافتراضي الزائف، مؤكدة أن كل إنسان مسؤول ومحاسب بين يدي الله عز وجل عن عمره وشباب وقته وعن رعيته، مما يفرض على الجميع إعطاء كل ذي حق حقه من الوقت والاهتمام.

تابع موقع تحيا مصر علي