عاجل
الجمعة 05 يونيو 2026 الموافق 19 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل حول تأخير الصلاة بسبب العمل

أرشيفية
أرشيفية

​أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال فقهي تلقته الدار من أحد المواطنين يستفسر فيه عن حكم تأخير الصلاة عن وقتها المحدد جراء ضغوط العمل الشديدة والانشغال بالمهام الوظيفية اليومية.

 وأكد أمين الفتوى، في إجابته، أن الصلاة تأتي في صدارة أعظم العبادات وأجل الطاعات التي فرضها الله سبحانه وتعالى، والتي يتوجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها والالتزام بأدائها في مواقيتها الشرعية المحددة دون تهاون أو تسويف.

​وأوضح الشيخ محمد كمال أن الشارع الحكيم أمر صراحة بإقامة الصلاة في أوقاتها المضروبة لها، مستشهداً بقول الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.

 كما عزز أمين الفتوى تأصيله الشرعي بالاستدلال بالحديث النبوي الشريف حين سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: «الصلاة على وقتها»، مما يبرهن على الأفضلية المطلقة للالتزام بالوقت.

​خصوصية الصلاة كعبادة وفوات بركة الوقت

​وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن الصلاة عبادة بدنية خالصة لا تقبل النيابة بأي حال من الأحوال، فلا يجوز شرعاً لأحد أن يؤديها أو يقضيها نيابة عن غيره، نظراً لكونها تمثل صلة روحية ومباشرة بين العبد وخالقه.

​ونبّه الشيخ محمد كمال المصلين إلى أن أداء الصلاة في وقتها الشرعي يحمل في طياته بركة دنيوية وأخروية خاصة لا يدرك قيمتها وأثرها إلا من واظب عليها؛ مشيراً إلى أن تعمد تأخير الصلاة يفوّت على المسلم هذه البركات الربانية والنفحات الإيمانية، وحتى في حال قيام المسلم بقضاء تلك الصلاة الفائتة لاحقاً، فإنه لن يحصّل ثواب وفضل أدائها في وقتها الأول، مما يستوجب على أصحاب الأعمال إعادة النظر في ترتيب أولوياتهم اليومية.

​الفارق الفقهي بين الأداء والقضاء عند خروج الوقت

​وفي سياق متصل، استعرض الشيخ كمال الأحكام الفقهية المتعلقة بالصلوات الفائتة، موضحاً أن من فاتته صلاة بسبب عذر قهري كالنوم أو النسيان، وجب عليه المبادرة إلى قضائها فور تذكرها أو الاستيقاظ منها دون إبطاء، مستنداً إلى التوجيه النبوي الكريم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك».

​وفصّل أمين الفتوى الفارق الشرعي الدقيق بين مصطلحي "الأداء" و"القضاء" في الفقه الإسلامي؛ حيث بيّن أن "الأداء" هو إيقاع العبادة وفعلها داخل الحيز الزمني الذي حدده الشرع لها (كأداء صلاة الظهر قبل دخول وقت العصر)، في حين أن "القضاء" هو تدارك العبادة وفعلها بعد خروج وانقضاء وقتها المحدد شرعاً، وهو ما يجب ألا يلجأ إليه المسلم إلا لعذر شرعي معتبر كالنوم والنسيان، وليس لمجرد الانشغال بأمور الدنيا وكسب العيش التي يمكن تنظيمها.

​آليات تنظيم الوقت وتجنب التساهل

​واختتم الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تصريحاته بتقديم حزمة من النصائح المنهجية والعملية للموظفين والعمال، تحثهم على ضرورة تنظيم أوقاتهم بدقة والتوفيق بين التزاماتهم المهنية وواجباتهم الدينية وعدم التساهل مطلقاً في تأخير الصلاة.

​ونصح كمال بالاستعانة بالوسائل التقنية والحديثة للتذكير، مثل ضبط منبه الهواتف الذكية وتطبيقات الأذان عند دخول الأوقات، والحرص على ترك العمل فوراً لأداء الصلاة التي لا تستقطع سوى دقائق معدودة، مؤكداً في الوقت ذاته أن المحافظة على الصلاة في وقتها لا تعطّل الإنتاج، بل هي المبعث الأساسي لراحة النفس، وطمأنينة القلب، وسعة الرزق، والنور الذي يضيء حياة الإنسان ويبارك في عمله.

تابع موقع تحيا مصر علي