عاجل
الإثنين 01 يونيو 2026 الموافق 15 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

البحرين تكشف تفاصيل إحباط تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني خطط للسيطرة على المساجد

علم البحرين
علم البحرين

​كشفت السلطات القضائية والأمنية في مملكة البحرين عن تفاصيل ومعطيات بالغة الخطورة بشأن التحقيقات الموسعة الجارية مع عناصر التنظيم الرئيسي المرتبط بالحرس الثوري الإيراني، والذي جرى التمسك بأعضائه وتفكيك بنيته التحتية قبل أسابيع قليلة في عملية أمنية نوعية واستباقية نفذتها الأجهزة الاستخباراتية والأمنية بالمملكة.

​وفي هذا الصدد، صرح المحامي العام رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين، بأن النيابة العامة باشرت رسمياً إجراءات التحقيق القضائي مع 41 متجهاً من المقبوض عليهم، والذين ينتمي معظمهم إلى ما كان يُعرف بـ "المجلس العلمائي" المنحل. وأكد المحامي العام أن التحقيقات المبدئية أثبتت أن هذا التنظيم كان يعمل وفق هيكلية ديناميكية منظمة تهدف أساساً إلى نشر وتجذير فكر "ولاية الفقيه" العابر للحدود، وترسيخ مفهوم الولاء العقائدي والمطلق للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وذلك على حساب قيم المواطنة والولاء والبيعة للوطن البحريني ومؤسساته الشرعية.

​استغلال المنابر الدينية وتجنيد العناصر للخارج

​ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن النيابة العامة، فإن المخطط العملياتي للتنظيم تركز على فرض السيطرة الميدانية والإدارية على عدد كبير من المساجد، والمآتم، والحوزات الدينية المنتشرة في البلاد؛ حيث استغلت عناصر الخلايا المقبوض عليها منابر هذه المنشآت الروحية لتمرير خطب تحريضية، وبث الأفكار المتطرفة التي تضرب السلم المجتمعي، فضلاً عن تحويل تلك المقار إلى مراكز لاستقطاب وتجنيد الشباب.

​وامتدت أنشطة التنظيم لتشمل رعاية وتسهيل سفر العناصر المجندة حديثاً إلى المراكز الدينية في إيران بهدف إخضاعهم لدورات مكثفة حول منهج "ولاية الفقيه"، ليعودوا لاحقاً إلى البحرين كأدوات دعوية وفكرية تنفذ الأجندة الإيرانية. كما كشفت التحقيقات عن سلوكيات قمعية انتهجها الأعضاء، تضمنت توجيه تهديدات صريحة بالعنف والإرهاب المعنوي والجسدي ضد رجال الدين والشخصيات الفقهية المحلية التي أعلنت معارضتها لهذا الفكر الدخيل ورفضت الانصياع لإملاءات طهران.

​تمويل الإرهاب الإقليمي والفساد المالي الشخصي

​وعلى الصعيد المالي، أزاحت تحقيقات نيابة الجرائم الإرهابية الستار عن شبكة معقدة لجمع الأموال والتبرعات غير القانونية تحت غطاء ديني؛ إذ تبين أن التنظيم نجح في تحصيل مبالغ مالية طائلة، جرى تهريب وتحويل جزء كبير منها إلى أطراف خارجية في إيران، والعراق، ولبنان، بهدف تقديم الدعم المالي واللوجيستي لمنظمات وميليشيات تصنفها المنامة والعواصم الخليجية ككيانات إرهابية.

​وفي مفارقة تكشف الوجه الآخر لقيادات التنظيم، أثبتت التحقيقات المالية الموازية قيام عدد من المتهمين الرئيسيين بالاستيلاء المباشر على جانب من تلك الأموال المجمعة وتوظيفها في تحقيق مصالح ومكاسب شخصية؛ حيث ثبت بالدليل القاطع قيامهم بشراء عقارات فاخرة، ومصوغات ذهبية، وسيارات فارهة، فضلاً عن سداد التكاليف الدراسية الباهظة لأبنائهم في جامعات أجنبية، مما يعكس حالة الفساد المالي التي تغلغلت في بنية هذه الخلايا.

​إجراءات قضائية صارمة لمواجهة الاختراق الطائفي

​وفيما يتعلق بالمسار القانوني للقضية، شدد المحامي العام على أن النيابة العامة استجوبت المتهمين الـ41 بحضور هيئات الدفاع والمحامين، مع توفير كافة الضمانات القانونية والحقوقية التي كفلها دستور المملكة وقانون الإجراءات الجنائية، وأصدرت قراراً بحبسهم احتياطياً على ذمة التحقيقات الجارية. كما أصدرت النيابة أوامر قضائية بالكشف عن سرية الحسابات المصرفية للمتهمين والتحفظ عليها وعلى كافة الأموال والأصول العقارية المسجلة بأسمائهم، بالتزامن مع مصادرة كميات ضخمة من المصنفات والمطبوعات والمواد الرقمية التي تدعو وتثقف لصالح نظرية "ولاية الفقيه".

​وتندرج هذه الضبطية الكبرى ضمن استراتيجية أمنية بحرينية صارمة ومستمرة لمواجهة محاولات التمدد والنفوذ الإيراني، والتي تتهم فيها المنامة جارتها الشمالية بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية، ومحاولة إثارة الفتنة الطائفية لزعزعة استقرار المملكة الخليجية؛ حيث يمثل فكر "ولاية الفقيه" جوهر الخلاف الاستراتيجي كونه يفرض مرجعية سياسية ودينية تابعة للولي الفقيه في طهران، وهو ما تعتبره البحرين مساساً مباشراً بسيادتها واستقلالها الوطني.

تابع موقع تحيا مصر علي