عاجل
الأربعاء 27 مايو 2026 الموافق 10 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

قفزة مفاجئة في أسعار "برنت" وسط تصاعد التوترات العسكرية بمضيق هرمز

أرشيفية
أرشيفية

​شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك والقفزات السعرية المفاجئة، حيث صعدت العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي بنحو 4% في تعاملات الثلاثاء. 

وجاء هذا الارتفاع الحاد مدفوعاً بتلاشي آمال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي قريباً، وذلك في أعقاب الغارات الجوية التي شنتها القوات الأمريكية على مواقع داخل إيران، مما أعاد حالة الضبابية والتوتر إلى المشهد السياسي والاقتصادي، وعرقل التوقعات بإنهاء قريب للنزاع العسكري وعودة تدفق الشحنات البحرية بشكل طبيعي.

​تباين أداء النفط العالمي بين برنت والخام الأمريكي

​سجلت أسعار النفط تبايناً ملحوظاً في ختام التعاملات؛ حيث قفز سعر خام برنت بمقدار 3.44 دولار، ليرتفع بنسبة 3.6% ويستقر عند مستوى 99.58 دولار للبرميل عند التسوية، بعد أن كان قد أغلق في الجلسة السابقة عند أدنى مستوياته منذ 20 أبريل الماضي نتيجة تفاؤل مؤقت لم يدم طويلاً.

​وفي المقابل، انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.71 دولار، أي ما يعادل 2.8%، ليتراجع إلى 93.89 دولار للبرميل عند التسوية. وتأثر الخام الأمريكي ببدء التداول متأخراً بعد عطلة رسمية بمناسبة "يوم الذكرى" في الولايات المتحدة، مما جعله يتفاعل متأخراً مع تراجعات الأسواق العالمية السابقة، ليغلق بدوره عند أدنى مستوى له منذ قرابة خمسة أسابيع. ولم يقتصر التراجع على النفط الأمريكي فحسب، بل امتد ليشمل العقود الآجلة للبنزين والديزل الأمريكيين بنسب تراوحت بين 4% و7%.

​غارات أمريكية تخرق الهدنة الهشة وتبدد آلاف التفاؤل

​جاء التصعيد الميداني الأخير ليعصف بجهود دبلوماسية مكثفة؛ حيث أعلنت طهران أن الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت محافظة "هرمزجان" جنوبي البلاد تعد انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر لقرابة سبعة أسابيع، في حين وصفت واشنطن تلك الضربات بأنها "دفاعية". وجاءت هذه التطورات متزامنة مع تواجد الوفد الإيراني المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة لإجراء محادثات صياغة اتفاق نهائي يعتمد على مهلة 60 يوماً أقرها الطرفان سابقاً لتسوية النزاع المستمر منذ ثلاثة أشهر. وصرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأن الوصول إلى اتفاق نهائي لوقف هذا النزاع قد يستغرق بضعة أيام إضافية من المفاوضات المعقدة.

​شلل ملاحي في مضيق هرمز وإجراءات دولية لتأمين الطاقة

​منذ اندلاع المواجهات، فرضت طهران قيوداً مشددة أدت إلى إيقاف معظم حركة الشحن غير الإيرانية عبر مضيق هرمز، وهو ما تسبب في احتجاز وتأخير خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. ورغم حالة الشلل شبه التام، رصدت بيانات تتبع السفن مؤشرات طفيفة للانفراجة؛ حيث نجحت ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال في عبور المضيق متجهة إلى الأسواق الآسيوية (باكستان، والصين، والهند)، بالإضافة إلى عبور ناقلة نفط عملاقة تحمل خاماً عراقياً صوب الصين بعد احتجاز دام قرابة ثلاثة أشهر. وفي سياق متصل، كشفت وثائق حكومية عن توجه باكستان لزيادة سعتها التخزينية من النفط الخام والمشتقات المكررة كخطوة استباقية لتعزيز أمن الطاقة لديها في ظل هذه الظروف المضطربة.

​الضغوط التضخمية وتأثيرها على الأسواق الأمريكية

​بالتوازي مع أزمة الإمدادات، يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً من جانب الطلب، حيث أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة في واشنطن تراجعاً ملحوظاً في ثقة المستهلكين الأمريكيين خلال شهر مايو الجاري. ويعود هذا التراجع إلى تنامي المخاوف من استمرار الارتفاع في معدلات التضخم، وضبابية الرؤية المستقبلية لسوق العمل. ويثير هذا التصاعد المستمر في أسعار السلع مخاوف البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، الذي قد يجد نفسه مضطراً للاستمرار في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، الأمر الذي سيزيد من كلفة الاقتراض على المستهلكين ويؤدي بالتبعية إلى تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي العالمي.

تابع موقع تحيا مصر علي