سمير فرج: مفاوضات واشنطن وطهران تصطدم بـ "طريق مسدود" والملف النووي ومضيق هرمز أبرز القضايا الخلافية
أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران واجهت تعقيدات حادة وصفتها مصادر باكستانية بأنها وصلت إلى "طريق مسدود"، نافياً وجود أي تقارب حقيقي بين الطرفين في الوقت الراهن.
وعزا فرج هذا الانسداد إلى تمسك طهران بمخزونها من اليورانيوم المخصب واستخدامها لورقة مضيق هرمز كأداة ضغط رئيسية لرفع الحصار البحري عنها، وسط ترقب لاجتماع حاسم بين الجانبين عقب عطلة عيد الأضحى المبارك.
معادلة "شَد الحبل" وتفاصيل الخلاف حول مضيق هرمز واليورانيوم
وأوضح اللواء سمير فرج، خلال حواره مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية "الحياة"، أن الجانب الإيراني يربط بشكل قطعي بين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وبين رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، واصفاً آلية التفاوض الحالية بمعادلة "سيب وأنا أسيب.. وشد الحبل".
وأشار فرج إلى أن العقبة الأبرز التي تفصل الطرفين تكمن في الرفض الإيراني القاطع لتسليم مخزونها البالغ 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، معتبراً أن هذا الإصرار يعكس رغبة طهران المستمرة في الاحتفاظ بالقدرة الفنية على تصنيع قنبلة نووية. ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن زيارة الرئيس الصيني "شي جين بينغ" الأخيرة إلى الولايات المتحدة فتحت نافذة جديدة للحل؛ حيث اقترحت طهران نقل هذا المخزون إلى روسيا وهو ما رفضته واشنطن، بينما طرحت الصين استضافة الشحنة على أراضيها كبديلاً حظي بعدم ممانعة صينية، مما قد يشكل انفراجة محتملة للأزمة.
بنود المقترح الإيراني: ضمانات دولية ومهلة 30 يوماً
واستعرض اللواء سمير فرج أبرز الشروط والبنود التي وضعتها إيران على طاولة المفاوضات، والتي شملت:
ضمانات أمنية: الحصول على تعهدات رسمية وموثقة من الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم توجيه أي ضربات عسكرية ضد الأراضي الإيرانية، على أن توقع الصين وروسيا كأطراف ضامنة لهذا الاتفاق.
الانسحاب العسكري ورفع الحصار: مطالبة واشنطن بسحب قواتها العسكرية من المحيط الجغرافي لإيران، ورفع الحصار البحري بالكامل عن الموانئ.
تسويات مالية وإقليمية: الإفراج الكامل عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج ودفع تعويضات مالية، إلى جانب إنهاء الحرب على كافة الجبهات الإقليمية بما فيها الساحة اللبنانية، وهو ما يمثل مأزقاً سياسياً وعسكرياً لإسرائيل.
آلية هرمز: وضع آلية إدارة جديدة ومستقلة لمضيق هرمز، مع اشتراط حل هذا الملف بالكامل خلال مهلة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ إعلان البنود.
وعقب فرج على هذه الشروط الإيرانية بالإشارة إلى أن رفع سقف المطالب في بداية العملية التفاوضية يعد سلوكاً سياسياً ودبلوماسياً معتاداً؛ حيث تبدأ الأطراف بفرض شروطها القصوى لتتخلى لاحقاً عن بعض النقاط الهامشية مقابل التوصل لاتفاقات جوهرية بشأن القضايا الأساسية.
ترامب: لن نسمح بسلاح نووي والنزاع سينتهي قريباً
وعلى الجانب الآخر، تزامنت هذه التحليلات مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها استمرار القنوات التفاوضية مع طهران، مشدداً في الوقت نفسه على أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بأي حال من الأحوال بامتلاك إيران سلاحاً نووياً كجزء من أي اتفاق محتمل، مع ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة والتجارة الدولية دون فرض أي رسوم أو قيود عبور.
وأعرب ترامب في تصريحاته للصحفيين عن ثقته بأن النزاع الحالي مع إيران "سينتهي قريباً جداً"، وأن الولايات المتحدة ستحقق مستهدفاتها بطريقة أو بأخرى، مؤكداً عزم بلاده على تدمير مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني فور نقله أو الحصول عليه خارج طهران. وفي سياق متصل، ترتقب الأوساط السياسية في طهران زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، لمواصلة جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد، وبحث المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب الإقليمية التي اندلعت شرارتها في 28 فبراير الماضي.
تطبيق نبض