عاجل
الخميس 21 مايو 2026 الموافق 04 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

طبول الحرب والمفاوضات.. ترامب يلوح بضربة عسكرية واسعة وإيران تؤكد جاهزيتها للدفاع

أرشيفية
أرشيفية

تصاعدت حدة التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع، وسط حبس أنفاس عالمي ترقباً لآل مآلات المواجهة المحتدمة بين واشنطن وطهران. وفيما يلوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية وشيكة وواسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، ردت الدبلوماسية الإيرانية بنبرة حاسمة تؤكد قدرة القوات المسلحة على صد أي عدوان، معتمدة على إرثها التاريخي في الحروب الدفاعية، مما يضع المنطقة برمتها على حافة سيناريوهات مفتوحة بين الحرب الشاملة أو التسوية اللحظية.

​تحذيرات ترامب واللحظات الأخيرة قبل الضربة

​وفي تفاصيل المشهد المعقد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً عسكرياً واسع النطاق على إيران بحلول يوم الجمعة المقبل أو خلال الأيام التي تليه مباشرة. وأوضح ترامب في تصريحاته أن القرار الملموس والنهائي بشأن طبيعة وتوقيت الهجوم لم يُتخذ بعد بشكل قطعي، مضيفاً: "ربما سنضطر إلى توجيه ضربة كبيرة أخرى لهم، لست متأكداً بعد مما سيحدث".

​وكشف الرئيس الأمريكي عن كواليس أمنية بالغة الحساسية، مشيراً إلى أنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من إعطاء الأوامر التنفيذية لتوجيه ضربة عسكرية مباشرة ضد إيران. وأوضح أن الولايات المتحدة كانت تستعد بالفعل لشن الهجوم، قبل أن تتدخل اتصالات ومشاروات إقليمية مكثفة رفيعة المستوى قادتها قوى رئيسية في المنطقة، مما دفع الإدارة الأمريكية نحو التريث المؤقت وإعطاء فرصة إضافية للمفاوضات الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس.

​وساطة خليجية تفتح باب الأمل لاتفاق مقبول

​وعلى الرغم من لغة التهديد العسكري، أشار ترامب إلى أن هناك "مفاوضات جادة للغاية" تجرى حالياً بشأن الملف الإيراني. وكشف أن قادة بارزين في المنطقة، من بينهم أمير دولة قطر، وولي العهد السعودي، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، قد تواصلوا معه وأبلغوه بقناعتهم التامة وإيمانهم بإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مقبول ومستدام للغاية يضمن مصالح الولايات المتحدة ويحفظ أمن دول الشرق الأوسط.

​وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت يفرض فيه الجيش الأمريكي حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية، وهو الإجراء الذي ردت عليه طهران بخطوة تصعيدية تمثلت في إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي أمام الملاحة الدولية ورفضها تقديم أي تنازلات إضافية، وذلك بعد انقضاء مهلة تمديد وقف إطلاق النار التي أعلنتها واشنطن في وقت سابق لإتاحة الفرصة أمام مفاوضات التسوية دون جدوى ملموسة.

​طهران ترد وتستحضر خبراتها القتالية التاريخية

​في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً على التهديدات الأمريكية؛ حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن قرار كيفية وتوقيت الرد على أي عدوان جديد يقع بكامله في يد القوات المسلحة الإيرانية. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن بقائي قوله إن القوات العسكرية لبلاده تدرك جيداً كيفية التعامل مع هذه التهديدات وحماية الحدود السيادية.

​وأضاف المتحدث باسم الخارجية أن المؤسسة العسكرية تمتلك خبرات قتالية وميدانية واسعة تراكمت عبر عقود، مستشهداً بخبرات تاريخية مثل "حرب الـ 12 يوماً" و"حرب الـ 40 يوماً" من الدفاع المستميت في مواجهة الاعتداءات الخارجية. وتابع بقائي قائلاً بنبرة تحدٍ: "إننا أقوياء ولدينا تصميم كامل وعزيمة لا تلين للدفاع عن وطننا، هذا ما فعلناه طوال العام الماضي وسنواصل القيام به بكل حزم لحماية سيادتنا ومقدراتنا".

​تعديلات دبلوماسية متبادلة عبر الوسيط الباكستاني

​وعلى المسار الدبلوماسي الموازي للتحشيد العسكري، أفاد مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني بأن طهران لم تغلق باب السياسة بالكامل، حيث قامت بتسليم نص مقترح جديد عبر الوساطة الباكستانية تمهيداً لنقله إلى الجانب الأمريكي. ووفقاً لما نقلته وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية، فإن المسودة الجديدة تتألف من 14 فقرة محددة.

​وأوضح المصدر أن هذا التحرك جاء بعد أن أرسلت الإدارة الأمريكية مؤخراً رداً رسمياً على مقترح إيراني سابق كان يتألف بدوره من 14 فقرة، مما دفع الدبلوماسية الإيرانية إلى إدخال تعديلات وصياغات جديدة على النص الأصلي ليتماشى مع المستجدات الراهنة قبل تسليمه مجدداً للوسيط الباكستاني، في محاولة أخيرة لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة التي يلوح بها البيت الأبيض.

تابع موقع تحيا مصر علي