مصطفى الفقي: مصر دولة “طيبة” ترفض الحروب
أكد المفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي أن مصر تُعد دولة “طيبة” بطبيعتها السياسية والتاريخية، موضحًا أنها ليست دولة صراعات أو حروب، وإنما تميل دائمًا إلى الاستقرار وتغليب لغة الحوار والتفاهم في إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية.
وجاءت تصريحات الفقي خلال لقائه مع الإعلامي شريف عامر على شاشة MBC مصر، حيث تناول ملامح السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب قراءته للتاريخ السياسي المصري ودور عدد من الزعماء في تشكيل الهوية الوطنية.
“مصر الطيبة”.. فلسفة سياسية وليست وصفًا عاطفيًا
وأوضح الفقي أن وصف مصر بأنها دولة “طيبة” لا يُقصد به المعنى العاطفي، وإنما يعكس نهجًا سياسيًا قائمًا على السعي نحو التعايش السلمي وتجنب الدخول في مواجهات عسكرية إلا في أضيق الحدود.
وأشار إلى أن السياسة المصرية تتعامل مع الأزمات من منطلق أن الحروب ليست خيارًا أوليًا، بل تأتي في نهاية قائمة الخيارات، عندما تُستنفد جميع الوسائل الدبلوماسية والسياسية الممكنة.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة الدولة المصرية ودورها التاريخي في الإقليم، باعتبارها دولة تسعى دائمًا إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الصراعات.
سياسة خارجية متوازنة في بيئة إقليمية معقدة
وفي سياق حديثه، أشار الفقي إلى أن مصر خلال الفترة الأخيرة نجحت في تحقيق معادلة صعبة في علاقاتها الخارجية، حيث استطاعت أن تكون شريكًا ودودًا لدول الخليج العربي، وفي الوقت ذاته لم تدخل في خصومة مع إيران.
كما لفت إلى أن الموقف المصري تجاه إسرائيل اتسم بالوضوح والنقد في ما يتعلق ببعض السياسات، مؤكدًا أن هذا التوازن يعكس قدرة الدولة على إدارة علاقاتها الخارجية بحكمة ودون الانزلاق إلى الاستقطاب الحاد.
وشدد على أن الحفاظ على هذا التوازن الإقليمي الدقيق يمثل أحد أبرز إنجازات السياسة الخارجية المصرية في ظل تعقيدات المشهد الدولي.
إدارة ملفات الإقليم وتثبيت الاستقرار
وأضاف المفكر السياسي أن هذا النهج ساهم في تعزيز دور مصر كفاعل رئيسي في قضايا المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في عدد من الملفات الإقليمية.
وأكد أن القدرة على التحرك في هذا المسار المتوازن أسهمت في دعم الاستقرار، وتقليل حدة الصراعات، بما يخدم مصالح الشعوب في المنطقة العربية.
قراءة في التاريخ السياسي المصري
وتطرق الفقي إلى بعض المحطات التاريخية في السياسة المصرية، مشيرًا إلى أن أفكار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الراحل أنور السادات كانت تحظى بقبول على المستوى الدولي، لكنها واجهت تحديات كبيرة في التطبيق العملي على أرض الواقع.
وأوضح أن كل مرحلة تاريخية حملت إنجازات وإخفاقات، وهو ما يستدعي قراءة موضوعية للتاريخ بعيدًا عن التقديس أو التشويه.
كما أشار إلى أن ثورة 23 يوليو مثلت استجابة لمطالب اجتماعية ملحة، قبل أن تكون مجرد تحول سياسي، إذ عبّرت عن رغبة في تحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة التوازن داخل المجتمع المصري.
من محمد علي إلى الدولة الحديثة.. رؤية تاريخية متكاملة
وفي سياق متصل، دعا الفقي إلى ضرورة عدم طمس تاريخ أسرة محمد علي، مؤكدًا أن تقييم التاريخ يجب أن يكون علميًا ومنصفًا.
واستعرض دور عدد من حكام الأسرة العلوية في بناء الدولة الحديثة، موضحًا أن محمد علي وضع الأساس، بينما ساهم سعيد باشا في إدخال السكك الحديدية، وواصل الخديوي إسماعيل عمليات التحديث، فيما دعم الملك فؤاد الأول التعليم والثقافة.
وأكد أن تلك المراحل التاريخية شهدت محاولات لبناء مؤسسات الدولة، رغم ما صاحبها من تفاوتات اجتماعية وظروف سياسية معقدة.
الموضوعية في كتابة التاريخ
واختتم الفقي تصريحاته بالتأكيد على أهمية كتابة التاريخ المصري بقدر كبير من الموضوعية والعدالة، مع الاعتراف بالإنجازات والإخفاقات لكل مرحلة، دون توظيف سياسي أو انتقائية في السرد التاريخي.
وشدد على أن الفهم المتوازن للتاريخ يساعد في بناء وعي وطني أكثر نضجًا، ويعزز القدرة على استيعاب الحاضر واستشراف المستقبل بشكل أفضل.
تطبيق نبض