عاجل
الثلاثاء 12 مايو 2026 الموافق 25 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«15 ثانية أنهت حياة زوجته».. اعترافات قاضي سابق ارتكب جريمة على ممشى أكتوبر

المتهم
المتهم

لم تكن الساعة التاسعة مساءً في الممشى السياحي بمدينة السادس من أكتوبر مجرد توقيت عابر في يوم هادئ، بل كانت بداية مشهد دموي انتهى بجريمة هزّت المكان، وفتحت بابًا واسعًا على اعترافات صادمة داخل نيابة حوادث أكتوبر، بطلها مستشار سابق بمجلس الدولة، اتُهم بقتل طليقته عمدًا أمام المارة.

تبدأ القصة — كما رواها المتهم نفسه في التحقيقات — منذ ساعات الصباح الأولى، حين جلس على مقهى أمام منزل طليقته، يراقب تحركاتها في صمت، ينتظر لحظة خروجها. قال إنه ظل هناك من الحادية عشرة صباحًا حتى لحظة ظهورها مساءً، وكأنه يخطط لكل تفصيلة في يومه على وقع قرار لم يتراجع عنه: “كنت واخد قرارى إني هموتها”.

مع غروب الشمس، خرجت “لميس” من منزلها، لم تكن تعلم أن خطواتها نحو سيارتها ستكون الأخيرة. استقلت سيارتها أولًا، ثم توقفت لاحقًا لتنتقل إلى سيارة أخرى بيضاء اللون، كان يقودها رجل آخر، عرف المتهم لاحقًا أنه “زوجها العرفي”.

هنا تغيّر المشهد بالكامل رآها، فاعتبرها — بحسب وصفه — “الفرصة المنتظرة”. تحرك بسرعة، نزل من السيارة التي كان يتتبعها بها، وأخرج سلاحًا ناريًا كان يخفيه، ثم أطلق طلقة في الهواء. لم تكن طلقة عشوائية، بل — كما قال — وسيلة لإبعاد الناس وإثارة الذعر.

في ثوانٍ قليلة، كانت خطواته تقترب من السيارة التي تجلس فيها طليقته. المسافة لم تكن تتجاوز نصف متر، والوقت — كما اعترف — لم يتعد 15 ثانية.
رفع سلاحه، وجهه نحو نافذة السيارة، ثم أطلق ثلاث رصاصات متتالية.

“ضربتها بسرعة.. ملحقتش تتكلم”، هكذا قال في اعترافاته، مؤكداً أنه لم يمنحها أي فرصة للاستغاثة أو الحركة. لحظات قصيرة لكنها كانت كافية لتسقط “لميس” داخل السيارة، بينما تحولت ساحة الممشى إلى حالة من الذهول والارتباك.

في المقابل، تعالت أصوات المارة، وسادت حالة من الفوضى، قبل أن يتمكنوا من السيطرة عليه وتسليمه للشرطة، دون أن يحاول الهرب. قال إنه لم يفكر في الفرار، لأن “الناس مسكوني في ساعتها”.

داخل التحقيقات، كشف المتهم تفاصيل أدق، من بينها استخدامه طبنجة حلوان قديمة ورثها عن والده، وأكد أنه جهز أربع طلقات مسبقًا، كان ينوي استخدامها في تنفيذ الجريمة. كما أقر بأنه تعمد إطلاق طلقة في الهواء أولًا لتفريق الموجودين حوله، قبل أن يباشر إطلاق النار مباشرة على المجني عليها.

لم ينكر شيئًا، بل مضى في سرد اعترافاته حتى النهاية، مؤكدًا أنه كان يقصد القتل، وأن ما فعله كان نتيجة خلافات سابقة مع طليقته — على حد قوله — وأنه لم يتراجع لحظة عن قراره.

الصدمة لم تكن فقط في تفاصيل الجريمة، بل في برود وصفه للحظة النهاية، حين قال إنه شعر بالارتياح بعد تنفيذ فعلته: “أيوة مرتاح دلوقتي إني موتها لأنها دمرت حياتي”.

وخلال لحظات التحقيق، روى كيف تتبعها من الهرم حتى موقع الحادث، مستخدمًا سيارة تابعة لشقيقه دون علمه، وكيف ظل يراقبها حتى توقفت، ثم استقلت سيارة أخرى، ليبدأ الفصل الأخير في مطاردة انتهت بإطلاق النار.

التحقيقات لم تتوقف عند اعترافاته فقط، بل شملت فحصًا دقيقًا لمكان الواقعة، وتفريغ كاميرات المراقبة التي وثقت لحظة اقترابه من السيارة وإطلاقه النار وسط محاولات من المارة للتدخل.

ومع انتهاء التحقيقات الأولية، تحولت الواقعة من مجرد بلاغ في قسم شرطة إلى قضية رأي عام، تحمل بين تفاصيلها أسئلة ثقيلة حول الغضب، والانهيار النفسي، وحدود الخلافات التي قد تتحول في لحظة إلى جريمة لا تُمحى آثارها.

هكذا انتهت “15 ثانية” على الممشى السياحي، لكنها بدأت بعدها رحلة أطول داخل ساحات القضاء، حيث لا تزال الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد.

تابع موقع تحيا مصر علي