عاجل
الإثنين 04 مايو 2026 الموافق 17 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

مات في حادث أتوبيس.. حكاية عبد الرحمن من شوارع الجيزة إلى وادٍ في تركيا

الضحية
الضحية

لم يكن يعلم أن رحلته التي بدأها بحلم الدراسة خارج البلاد، ستنتهي بشكل مأساوي على طريق سريع بعيد عن وطنه. عبد الرحمن محمد إسماعيل محمد إمبابي، شاب مصري في الخامسة والعشرين، حمل حقيبته وغادر منطقته في الجيزة، باحثًا عن مستقبل أفضل، ليجد نفسه بعد أشهر قليلة اسمًا في قائمة ضحايا حادث مروع.

في محافظة الجيزة بالتحديد في منطقة إمبابة، كانت تفاصيل حياته بسيطة؛ شاب هادئ، طموح، يخطط لأن يصبح شيئًا مختلفًا، أن يصنع لنفسه مكانًا في عالم أوسع. وحين حصل على فرصة الدراسة في جامعة موش ألب أرسلان، لم يتردد كثيرًا. حمل حقيبته وسافر، وفي قلبه خليط من الخوف والحماس.

بدأ عبد الرحمن حياته الجديدة طالبًا في السنة الأولى بقسم اللغة الإنجليزية وآدابها، يحاول التأقلم مع لغة جديدة ووجوه جديدة، ويصنع لنفسه يومًا بعد يوم حكاية مختلفة. كان يتحدث مع أسرته باستمرار، يطمئنهم، ويؤكد لهم أن الأمور تسير على ما يرام، وأنه قريبًا سيحقق ما جاء من أجله.

في يوم الحادث، استقل حافلة ركاب كانت تسير على طريق ملاطية – أديامان، رحلة عادية في ظاهرها، لكنها كانت تحمل النهاية. كانت السماء تمطر بغزارة، والطقس قاسيًا، ومع السرعة فقد السائق السيطرة على الحافلة، لتنقلب في منحدر عميق قرب أحد المناطق الجبلية.

في لحظة واحدة، تحولت الرحلة إلى صراخ، وزجاج متناثر، وأجساد تبحث عن النجاة. أربعة أشخاص فقدوا حياتهم، وأصيب العشرات، وكان عبد الرحمن بينهم، لكنه لم ينجُ. انتهت قصته هناك، في مكان لم يعرفه جيدًا، وعلى طريق لم يكن يتوقع أن يكون آخر ما يراه.

داخل الجامعة، ساد الحزن زملاؤه الذين بالكاد تعرفوا عليه، تحدثوا عن شاب هادئ، طيب، يسعى لتعلم كل شيء بسرعة، وكأنه كان يعرف أن الوقت لن يمهله طويلًا، أما في مصر، فكان الخبر أكثر قسوة. أسرة كانت تنتظر مكالمته، لتسمع بدلًا منها خبر رحيله.

لم يعد عبد الرحمن إلى القاهرة كما خطط، لم يحمل شهادته، ولم يحقق أحلامه التي رسمها في خياله. عاد فقط كذكرى، كحكاية شاب سافر ليصنع مستقبله، فسبقته الأقدار إلى نهاية لم تكن في الحسبان.

تابع موقع تحيا مصر علي