بين التزوير وحماية المبلغين.. مشروع قانون تجريم زواج الأطفال يواجه الظاهرة
لم يعد زواج الأطفال في مصر مجرد عقدٍ يُكتب في الغرف المغلقة، بل أصبح بموجب المقترح الجديد معركة قانونية شاملة تستهدف تفكيك شبكات التزوير والتحريض؛ حيث يضع مشروع قانون النائب أحمد البرلسي 'مشرط الجراح' على أخطر الثغرات التي كانت تُستخدم للالتفاف على السن القانونية، محولاً تقديم شهادة طبية مزورة أو معلومة كاذبة من مجرد تلاعبٍ بسيط إلى جريمة تستوجب السجن المشدد، مع فتح باب 'النجاة' للمبلغين لضمان كشف الجناة."
المادة 8: تزوير "شهادات الميلاد" في المرمى
ركز مشرو القانون في مادته الثامنة على ضرب "البنية التحتية" التي يقوم عليها زواج الأطفال، وهي الأوراق المزورة، فقد نصت المادة على عقوبة السجن وغرامة تصل إلى 50 ألف جنيه لكل من:
المحرضين: كل من يدعو أو يشجع بأي وسيلة على تزويج طفل.
المزورين: من يقدم شهادات طبية مزورة (ما يعرف بظاهرة التسنين) أو إثبات شخصية مزور لإيهام السلطات ببلوغ الطفل السن القانونية.
مضللي العدالة: كل من قدم معلومات غير صحيحة كانت سبباً في إتمام الجريمة، وهو ما يغلق الباب أمام "شهود الزور" الذين يباركون هذه العقود.
المادة 9: حظر "التشهير" وحماية الضحايا
في تحول نوعي لحماية الخصوصية، جاءت المادة التاسعة لتمنع تحويل مآسي الأطفال إلى مادة للنميمة أو الفضيحة، فقد قرر القانون عقوبة السجن وغرامة تصل لـ 70 ألف جنيه لكل من:
يفصح عن هوية المجني عليه (الطفل/الطفلة).
يكشف هوية الشاهد أو المبلغ عن الجريمة.
يسهل اتصال الجناة بالمبلغين لتهديدهم. كما حظر القانون نشر أي أخبار تتعلق بهذه الوقائع إلا بموافقة سلطات التحقيق، لضمان سير العدالة بعيداً عن ضجيج "التريند" الذي قد يضر بمصلحة الطفل.
المادة 10: "حصانة المبلغين" لتشجيع كشف المستور
لإدراك المشرع أن هذه الجرائم تتم في الخفاء، وضعت المادة العاشرة "جزرة" قانونية لتشجيع المجتمع على التحدث؛ حيث منحت المحكمة الحق في الإعفاء من العقوبة لأي شريك في الجريمة يبادر بإبلاغ السلطات قبل علمها بها، بشرط أن يؤدي الإبلاغ لمنع الجريمة أو ضبط باقي الجناة. هذا النص يهدف لزرع "الشك" بين أطراف الجريمة (المأذون، المحامي، الولي) مما يسهل سقوطهم واحداً تلو الآخر.
ضمانة الاستمرارية: لا تسقط بالزمن
تُوجت هذه المنظومة بالمادة (11)، التي أغلقت باب الأمل أمام الجناة في الإفلات عبر "التقادم"؛ حيث أعلن التشريع أن جريمة تزويج طفل لا تسقط أبداً، ولا يستفيد مرتكبوها من أحكام سقوط العقوبة بمضي المدة، لتظل العدالة سيفاً مسلطاً على رقابهم مهما مرت السنين.
تطبيق نبض


