خبير تربوي: ضغط التقييمات يحول التعلم من الفهم العميق إلى الحفظ السريع
حذر تامر شوقي من التأثيرات السلبية لتراكم وتتابع الامتحانات على مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب، مؤكدًا أن التعلم الفعّال لا يتحقق في بيئة تعليمية تعتمد على التقييم المستمر دون فواصل زمنية كافية للمراجعة والاستيعاب.
وأوضح شوقي أن التعلم العميق يحتاج إلى مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها إتاحة الفرصة للطالب لممارسة المعلومات ومراجعتها أكثر من مرة، وهو ما يتعارض مع تتابع الامتحانات بشكل سريع عقب انتهاء الدراسة مباشرة.
غياب المراجعة يضعف تثبيت المعلومات
وأشار الخبير التربوي إلى أن الطالب في ظل ضغط الامتحانات لا يجد وقتًا كافيًا لإعادة مراجعة الدروس، ما يؤدي إلى الاعتماد على الحفظ المؤقت بدلًا من الفهم الحقيقي، وبالتالي سرعان ما تتلاشى المعلومات من الذاكرة بعد انتهاء الاختبار.
وأضاف أن التعلم الفعّال يعتمد على التكرار والممارسة، وهو ما يغيب تمامًا في ظل النظام القائم على التقييمات المتلاحقة.
أزمة في تصحيح الأخطاء وتكرارها
وأكد تامر شوقي أن من أخطر نتائج تتابع الامتحانات عدم حصول الطالب على تغذية راجعة كافية حول أدائه، حيث لا يتمكن من معرفة أخطائه في الوقت المناسب لتصحيحها.
وأوضح أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تثبيت الإجابات الخاطئة لدى الطالب، خاصة إذا تكررت نفس نوعية الأسئلة في الامتحانات النهائية، دون أن يدرك الطالب أنه يكرر نفس الخطأ.
تجاهل الفروق الفردية بين الطلاب
وشدد شوقي على أن تتابع التقييمات لا يراعي الفروق الفردية بين الطلاب، موضحًا أن هناك طلابًا يحتاجون إلى وقت أطول للفهم والمراجعة، بينما يفترض النظام الحالي قدرة جميع الطلاب على الاستيعاب بنفس السرعة، وهو أمر غير واقعي.
كما أشار إلى أن بعض الطلاب قد يعانون من ظروف صحية أو نفسية تؤثر على قدرتهم على التحصيل، ما يزيد من صعوبة التكيف مع هذا الضغط المتواصل.
تراجع الدافعية وزيادة الإحباط
وأضاف الخبير التربوي أن كثرة الامتحانات تؤثر سلبًا على دافعية الطلاب نحو التعلم، خاصة في حال تحقيق نتائج ضعيفة في بعض الاختبارات، حيث قد يتحول الأمر إلى شعور بالإحباط وفقدان الرغبة في الدراسة.
وأوضح أن التقييم يجب أن يكون أداة لتحفيز الطالب وليس مصدرًا للضغط المستمر.
عبء معرفي يفوق قدرة الطلاب
وأشار تامر شوقي إلى أن تقديم كم كبير من المعلومات في وقت قصير، مع تتابع الامتحانات، يزيد من الأعباء المعرفية على الطالب، ويقلل من قدرته على الفهم والتحليل.
وأكد أن هذا الوضع يدفع الطلاب للتركيز على اجتياز الامتحان فقط، بدلًا من استيعاب المادة العلمية بشكل حقيقي.
النتيجة: تعلم سطحي بدلًا من عميق
واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن تتابع التقييمات يؤدي في النهاية إلى إعاقة التعلم العميق، ويشجع على التعلم السطحي، بل وقد يزيد من احتمالات الغش، في ظل عدم وجود وقت كافٍ حتى للحفظ أو الاستيعاب.
تطبيق نبض
