قاليباف ينفي انقسام إيران ويتوعد بجعل "المعتدي المجرم" يندم على فعلته
في خطوة استراتيجية تهدف إلى طمأنة الجبهة الداخلية وأد الشائعات الإقليمية، نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأنباء المتداولة حول استقالته، مؤكداً تماسك الدولة الإيرانية في مواجهة التحديات الراهنة.
وأكد قاليباف أن بلاده تلتف حول "وحدة حديدية" تربط بين الشعب والحكومة تحت مظلة التبعية الكاملة للقائد الأعلى للثورة، مشدداً على أن طهران تمتلك من أدوات الردع ما يجعل "المعتدي المجرم" يندم على أفعاله، في إشارة واضحة إلى ثبات جبهة طهران الداخلية أمام تقارير عبرية زعمت وجود صراع أجنحة مع الحرس الثوري.
وفي تدوينة له عبر منصة "إكس"، تزامنت مع تقارير إعلامية عبرية حول انسحابه من فريق المفاوضات، قال رئيس البرلمان: "لا وجود لمنطق المتشددين والمعتدلين في إيران؛ فنحن جميعاً إيرانيون وثوريون".
وأضاف قاليباف أن الاصطفاف الوطني بين المكونات الشعبية والمؤسسات الرسمية هو الطريق الوحيد نحو "النصر لإيران العزيزة"، مختتماً تصريحاته بالتأكيد على ثوابت الدولة في خطاب تعبوي: "إله واحد، وقائد واحد، وشعب واحد، وطريق واحد"، وذلك في مسعى لتعزيز الموقف التفاوضي والسياسي لطهران في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة.
صراع نفوذ داخلي
تأتي تصريحات قاليباف في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية عبرية، نقلاً عن القناة 12، بوجود تصدعات عميقة وصراع نفوذ داخل هرم القيادة في طهران، وُصف بأنه الأشد وطأة منذ عقود.
وزعمت التقارير أن رئيس البرلمان قرر الانسحاب من ملف الاتصالات الدولية احتجاجاً على ما اعتبره تغولاً من جنرالات الحرس الثوري في مفاصل القرار السياسي، خاصة بعد إجهاض وساطة قطرية كانت تهدف لتنظيم الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وأشارت التقديرات المنقولة عن المصادر العبرية إلى أن العاصمة الإيرانية تعيش حالة من "الشلل المؤسسي"، نتيجة تجاذبات القوى التي أعاقت قدرة الدولة على اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة.
ويُعد قاليباف محوراً رئيساً في هذه الدراما السياسية؛ كونه المسؤول عن إدارة قنوات الاتصال السرية مع واشنطن والمفاوضات المعقدة في باكستان، قبل أن يعلن رسمياً رفع يده عن هذه الملفات الحساسة.
وتعزو المصادر هذه الخطوة التصعيدية إلى رفض رئيس البرلمان تزايد نفوذ جنرالات الحرس الثوري، وفي مقدمتهم "أحمد وحيدي" و"عبد اللهيان"، واتهامهم باختراق عملية صنع القرار وتقليص هامش المناورة الدبلوماسية الممنوح للمفاوضين، مما خلق وضعاً سياسياً نفيجاً داخل أروقة الحكم في إيران.
إجهاض مبادرة هرمز
وبحسب المصادر العبرية، فإن فشل مقترح قطري لإنشاء "آلية تنظيم بحري" كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقة بين أجنحة السلطة؛ حيث طرحت الدوحة مبادرة "20 مقابل 20" التي تقوم على معادلة سيادية متبادلة، تمنح بموجبها واشنطن حرية المرور لـ 20 سفينة إيرانية، مقابل تعهد طهران بتأمين عبور 20 سفينة تابعة لدول الخليج العربية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
ورغم الفرص الدبلوماسية التي أتاحتها المبادرة لتخفيف حدة التوتر البحري، إلا أن وزير الخارجية عباس عراقجي هو من أحبط المسعى القطري. وتشير التقارير إلى أن "عراقجي" - الذي كان يُحسب تاريخياً على جبهة "قاليباف" - اختار الانحياز المفاجئ للخط المتشدد الذي يقوده الحرس الثوري، ما أدى إلى عرقلة التوافق وانهيار الوساطة.
وتخلص التقارير إلى أن هذا التعارض الجذري في الرؤى وضع طهران في حالة من "الشلل المؤسسي" الشامل، حيث باتت أجهزة الدولة تفتقر إلى جهة مركزية مفوضة بحسم الملفات الملتهبة، ما يخلق بيئة سياسية هشة وقابلة للانفجار، في ظل العجز عن الوصول إلى تفاهمات داخلية حيال القضايا الاستراتيجية الراهنة.
تطبيق نبض