عاجل
الخميس 23 أبريل 2026 الموافق 06 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

نمو متصاعد إلى 6.8% وتوسع في الاستثمار الخاص.. الاقتصاد المصري يعيد تشكيل أولوياته ضمن خطة التنمية 2026/2027

الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

يشهد الاقتصاد المصري خلال المرحلة الراهنة تحولات هيكلية متسارعة تعكس توجه الدولة نحو إعادة بناء منظومة النمو الاقتصادي على أسس أكثر استدامة ومرونة، في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين وتعدد الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية، وعلى مدار العقدين الماضيين، واجه الاقتصاد المصري موجات متلاحقة من التحديات، بدءًا من الأزمات المالية العالمية مرورًا بتقلبات أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وصولًا إلى التوترات الإقليمية الأخيرة، إلا أنه استطاع الحفاظ على قدر من الصلابة والاستقرار النسبي بفضل سياسات الإصلاح الاقتصادي والاستجابة الاستباقية للأزمات.

وفي هذا السياق، بدأت مؤشرات الأداء الاقتصادي التي يرصدها تحيا مصر، في إظهار مسار إيجابي للنمو، حيث سجل الاقتصاد معدل نمو يقترب من 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية. ومع دخول مصر مرحلة التخطيط متوسطة المدى ضمن خطة التنمية 2026/2027 وما بعدها، تتزايد التوقعات بشأن استمرار هذا المسار التصاعدي، مدعومًا بتوسيع قاعدة الاستثمار، وتعميق دور القطاع الخاص، وإعادة توجيه هيكل الاقتصاد نحو القطاعات الأكثر إنتاجية وقدرة على خلق فرص العمل وزيادة الصادرات.

وفي الوقت نفسه، تظل التحديات المرتبطة بالتضخم وتقلبات الاقتصاد العالمي عاملًا مؤثرًا في صياغة السياسات الاقتصادية، ما دفع الحكومة إلى تبني سيناريوهات أكثر تحفظًا في تقديرات النمو، لضمان مرونة التعامل مع أي تطورات مفاجئة قد تطرأ على الساحة الدولية.

ملامح النمو الاقتصادي المستهدف

أوضح الدكتور أحمد رستم أن الاقتصاد المصري يستهدف مواصلة التحسن التدريجي في معدلات النمو خلال السنوات المقبلة، حيث من المتوقع أن يصل معدل النمو إلى نحو 5.4% بنهاية العام المالي المقبل، على أن يتصاعد تدريجيًا ليصل إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، وفق مستهدفات الخطة متوسطة المدى.

كما أشار إلى أن الحكومة وضعت سيناريو أكثر تحفظًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمي والإقليمي، ليُسجل النمو نحو 5.2% في العام المالي المقبل، بما يعكس مرونة التخطيط الاقتصادي وقدرته على التكيف مع المتغيرات.

القطاعات القائدة للنمو

تعتمد خطة التنمية على تعزيز دور عدد من القطاعات الحيوية التي تمثل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، حيث تسهم خمسة قطاعات رئيسية بنحو 64% من إجمالي النمو خلال عام 2026/2027، تتصدرها الصناعات التحويلية بنسبة 29%، تليها تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 11.3%، ثم قطاع السياحة بنسبة 9.3%، والتشييد والبناء بنسبة 7.2%، وأخيرًا قطاع الزراعة بنسبة 7%.

ويعكس هذا التوزيع توجه الدولة نحو دعم الاقتصاد الحقيقي، خاصة الصناعات الإنتاجية والخدمية، بما يسهم في زيادة فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، إلى جانب تعزيز القدرات التصديرية للاقتصاد المصري ورفع تنافسيته إقليميًا ودوليًا.

الناتج المحلي وهيكل الاقتصاد

تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية سيواصل نموه ليصل إلى نحو 24.5 تريليون جنيه في العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 21.2 تريليون جنيه في العام المالي الجاري، على أن يرتفع إلى 36.8 تريليون جنيه بحلول عام 2029/2030.
وتتصدر قطاعات الزراعة والصناعة والإنشاءات وتجارة الجملة والتجزئة قائمة المساهمين الرئيسيين في الناتج المحلي، بنسبة إجمالية تصل إلى 62%، ما يعكس استمرار التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا قائم على الإنتاج والخدمات.

هيكل الاستثمارات ودور القطاع الخاص

وفيما يتعلق بالاستثمارات، تستهدف الخطة تحقيق طفرة في حجم الاستثمارات الكلية لتصل إلى نحو 3.7 تريليون جنيه في العام المالي 2026/2027، موزعة بين 41% استثمارات عامة بقيمة 1.5 تريليون جنيه، و59% استثمارات خاصة بقيمة 2.2 تريليون جنيه.

ويُعد تعزيز دور القطاع الخاص أحد المحاور الرئيسية في السياسة الاقتصادية الحالية، حيث تستهدف الدولة رفع نسبة مساهمته إلى 64% بنهاية الخطة متوسطة المدى، بالتوازي مع رفع معدل الاستثمار إلى نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029/2030، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تقليص الاعتماد على الاستثمار العام لصالح تحفيز القطاع الخاص.

وفي ضوء هذه المؤشرات، يتضح أن الاقتصاد المصري يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة التوازن الهيكلي، تقوم على تعزيز كفاءة النمو الاقتصادي وتحقيق استدامته عبر توسيع قاعدة الإنتاج، وزيادة الاعتماد على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. كما تعكس مستهدفات خطة التنمية 2026/2027 رؤية أكثر شمولًا لإعادة تشكيل أولويات الاقتصاد الوطني، بحيث يصبح القطاع الخاص شريكًا رئيسيًا في قيادة النمو، مع دعم متواصل للقطاعات الإنتاجية القادرة على خلق فرص العمل وتعزيز الصادرات.

ورغم التحديات المرتبطة بالتقلبات العالمية وضغوط التضخم، فإن مسار الإصلاح الاقتصادي المستمر يمنح الاقتصاد المصري قدرًا أكبر من المرونة والقدرة على التكيف، ويدعم توجهه نحو تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة خلال السنوات المقبلة، وبذلك، تمثل خطة التنمية متوسطة المدى خطوة محورية في مسار الانتقال إلى اقتصاد أكثر تنوعًا وتوازنًا، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات التنمية الشاملة.

تابع موقع تحيا مصر علي