< الرئيس السوري يرد على تصريحات ترامب: نبحث عن خطوط اقتصادية لا عسكرية مع لبنان
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

الرئيس السوري يرد على تصريحات ترامب: نبحث عن خطوط اقتصادية لا عسكرية مع لبنان

ترامب والشرع
ترامب والشرع

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، أن بلاده لا تسعى نهائياً إلى التدخل عسكرياً في لبنان الذي يشهد مواجهات مستمرة بين إسرائيل وحزب الله، وجاء هذا الموقف الحاسم بعد سلسلة من التصريحات المتكررة والرسمية الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي ألمح فيها في أكثر من مناسبة إلى إمكانية اضطلاع دمشق بدور عسكري مباشر في الساحة اللبنانية خلال الفترة المقبلة.

وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية وموقع صحيفة الشرق الأوسط، فإن الرئيس السوري أوضح في مقابلة تلفزيونية أن بلاده تبحث حالياً عن مد خطوط اقتصادية حيوية بين لبنان وسوريا وليس عن خطوط عسكرية، مضيفاً أن الطرح السوري المرفوع مع الولايات المتحدة ورئيسها ترامب يقوم بالدرجة الأولى على وجوب وقف الحرب الدائرة بشكل فوري وشامل لإنهاء النزاع الإقليمي المتصاعد في المنطقة.

ترامب يضغط باتجاه دور عسكري سوري في لبنان والشرع يتمسك بالحلول الاقتصادية والسياسية

وأشار الشرع إلى وجوب تبني حلول مختلفة للأزمة الراهنة تشمل جوانب اقتصادية وسياسية واجتماعية وإعادة ربط العلاقات الأخوية الثنائية، فضلاً عن إعادة ربط الشريان الاقتصادي الحيوي بين سوريا ولبنان لتجاوز آثار وتداعيات الحرب العنيفة، مبيناً أن هناك بعض الإجراءات الأمنية المقترحة على هامش هذا الأمر تؤمن المخاوف السورية والمخاوف اللبنانية بالدرجة الأولى وتؤمن كذلك المخاوف الإسرائيلية.

وأوضح الرئيس السوري خلال المقابلة أن الوضع السوري الحالي يمتلك أدوات كثيرة ومتنوعة للتأثير الإيجابي في الداخل اللبناني، مستدركاً بأن هذا التأثير يعتمد بالدرجة الأولى وبشكل كامل على التوافق اللبناني الداخلي، ومشدداً على أن سوريا يهمها بشكل كبير واستراتيجي الوضع اللبناني الداخلي لأن أمن واستقرار لبنان يعتبر جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار سوريا الجديدة.

ورداً على سؤال حول إمكانية الجلوس مع حزب الله على طاولة مفاوضات واحدة، قال الشرع إن كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان ويؤمن المصالح السورية العليا فلم لا، مشيراً إلى أن الحرب اندلعت في لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

تفاهمات واشنطن وطهران تنهي المعارك الميدانية وترامب يلوح بتسليم الملف اللبناني لدمشق

وتشمل مذكرة التفاهم التاريخية الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع لإنهاء النزاع الإقليمي الساحة اللبنانية بعدما توقفت المعارك الميدانية فيها منذ مساء السبت، وتزامن ذلك مع تصريحات أدلى بها ترامب الأحد لقناة فوكس نيوز عبر فيها عن إحباطه الشديد لأن إسرائيل لا تستطيع القضاء نهائياً على حزب الله ملوحاً بإمكانية تسليم الأمر كاملاً إلى سوريا.

وكان الرئيس الأميركي ترامب قد أشاد بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال قمة مجموعة السبع هذا الأسبوع في فرنسا قائلاً إنه يقوم بعمل مذهل ومؤكداً أنه إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة ضد حزب الله دون قتل الجميع فإن الشرع سيتولى ذلك بمفرده لأن سوريا ستقوم بالمهمة بنجاح وتنهي المظاهر المسلحة.

وفي السياق ذاته، جدد المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد زيدان تأكيد دمشق الحازم على عدم وجود أي رغبة أو نية لديها بدخول عسكري إلى الأراضي اللبنانية، لكنه دعا في المقابل حزب الله اللبناني إلى الكف الفوري عن كافة تدخلاته في الشؤون السورية سواء كان ذلك بالتدخل العسكري المباشر أم عبر دعمه واحتضانه لفلول النظام السابق.

المقاربة السورية الجديدة ترفض عقلية الميليشيات وتركز على بسط سلطة الدولة والتنمية المستدامة

وأردف المستشار الإعلامي أحمد زيدان في تصريحاته أن أبواب العاصمة دمشق وقصر الشعب مفتوحة دائماً لجميع الأطياف والقوى اللبنانية دون استثناء، مؤكداً أن التدخل السوري تراه القيادة الجديدة فقط من بوابة دعم بسط الدولة اللبنانية لسلطتها الشرعية كاملة، ومشدداً على أن من تحكمه عقليات عام 1976 عليه أن يعلم أنه اليوم في لحظة سوريا الجديدة.

وذكر زيدان أن مقاربة سوريا الجديدة إزاء لبنان تقوم بالدرجة الأولى على بسط الدولة سلطتها وسيادتها على كامل التراب اللبناني بعيداً عن عقلية وممارسات الميليشيات المسلحة التي دفع لبنان وسوريا والمنطقة برمتها ثامناً باهظاً لتدخلاتها، واصفاً العمود الثاني للمقاربة السورية تجاه الجار اللبناني بأنها مقاربة تنموية شاملة لأن التنمية هي التي تعزز الدولة وتصون المجتمع.

وفي الرد المباشر على تكرار دعوة ترامب لسوريا من أجل التدخل عسكرياً ضد حزب الله، قال زيدان إن موقف دمشق واضح وشرحناه مراراً فتدخلنا هو بدعم الدولة اللبنانية ومن خلال دعم التنمية الشاملة، موضحاً أن ما تريده سوريا هو أن يبسط لبنان سلطته بوصفه دولة ويتحمل مسؤوليته الكاملة في لجم الميليشيات عن التدخل بالشأن السوري ليعيش الجميع بخير.