< ينتظر مولوده الرابع.. فانس يرجئ قرار ترشحه للرئاسة الأميركية حتى يتناقش مع زوجته
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

ينتظر مولوده الرابع.. فانس يرجئ قرار ترشحه للرئاسة الأميركية حتى يتناقش مع زوجته

تحيا مصر

أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنه يعتزم مناقشة إمكانية خوضه سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة عن الحزب الجمهوري لعام 2028 مع زوجته السيدة أوشا فانس في وقت لاحق من هذا العام الجاري.

وأشار إلى أن هذا التداول العائلي المرتقب لن يتم إلا بعد اتضاح نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في عام 2026، ومؤكداً في الوقت ذاته أن تركيزه الحالي ينصب بالكامل على أداء مهامه الرسمية نائباً للرئيس دون أن يشغل باله بالتفكير في طموحاته السياسية المستقبلية. 

وحسب تقرير لشبكة سي بي إس نيوز الأميركية فإن فانس أوضح خلال مقابلة تلفزيونية لبرنامج صنداي مورنينغ أنه يتوقع أن يكون الرئيس دونالد ترامب داعماً للغاية لأي خطوة يتخذها بشأن مستقبله السياسي، وأضاف نائب الرئيس أنه لا يساوره أدنى شك في أن رئيس الولايات المتحدة سينتصر لقراره النهائي بقوة رغماً عن عدم خوضهما حتى الآن في أي تفاصيل دقيقة تتعلق بآليات تلك الحملة الانتخابية المحتملة للبيت الأبيض.

طموحات فانس الرئاسية والدعم المتبادل مع ترمب

وأفاد فانس في حديثه الإعلامي بأنه لم يبادر مطلقاً بفتح ملف التطلعات الرئاسية المستقبلية مع الرئيس دونالد ترمب في الغرف المغلقة، كاشفاً في الوقت ذاته أن الرئيس هو من يطرح هذا الموضوع مراراً وتكراراً سواء في خطاباته العلنية أمام الجماهير أو خلال اللقاءات الخاصة المشتركة بينهما.

 ووصف نائب الرئيس الأميركي الحالي رئيسه بأنه شخصية سياسية فريدة ومفتونة بشكل كبير بمراقبة تطورات المشهد الانتخابي ومستقبل القيادات الشابة بالحزب. 

واستطرد فانس مؤكداً حرصه الشديد على ألا تؤثر خططه الشخصية أو تفكيره في تقلد مناصب مستقبلية رفيعة كالرئاسة على جودة أدائه الحالي في منصب نائب الرئيس، وشدد على أن السبيل الوحيد للحفاظ على النزاهة المهنية والسياسية يكمن في تكريس جهوده الراهنة لخدمة الإدارة الأميركية الحالية، معتبراً أن الجلوس واستباق الأحداث لن يفيد عائلته التي تبحث دائماً عن التوقيت المناسب لاتخاذ القرارات المصيرية.

بورصة المرشحين الجمهوريين لسباق البيت الأبيض عام 2028

وتشير التقارير الصحفية الواردة من واشنطن إلى أن فانس يتربع حالياً على رأس قائمة أبرز الشخصيات القيادية داخل الحزب الجمهوري التي ينظر إليها كخيار طبيعي لخلافة ترمب، وتتزايد التكهنات داخل الأروقة السياسية المحافظة حول قدرة نائب الرئيس الشاب على قيادة التيار الإيديولوجي المسمى بجعل أميركا عظيمة مرة أخرى، خاصة في ظل تمتعه بقاعدة شعبية عريضة تشكلت خلال الجولات الانتخابية الماضية في مختلف الولايات الأميركية.

 وتضم قائمة المنافسين المحتملين لـ فانس شخصيات بارزة في المعسكر الجمهوري مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث اللذين يحظيان بنفوذ واسع، وينضم إليهما في بورصة الترشيحات غير الرسمية عضوا مجلس الشيوخ البارزان التيد كروز والسيناتور جوش هاولي، بالإضافة إلى صعود أسماء من خارج السلك الحكومي التقليدي مثل الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون الذي يملك تأثيراً كبيراً على توجهات الناخبين الجمهوريين.

المحطات المهنية والعلمية في مسيرة نائب الرئيس الأميركي

ويمتلك فانس مسيرة مهنية وسياسية حافلة بدأت بتمثيله لولاية أوهايو لمدة عامين في مجلس الشيوخ الأميركي قبل أن يلتقطه دونالد ترمب ويختاره نائباً له، وتلقى المسؤول الأميركي تعليماً رفيع المستوى حيث تخرج من كلية الحقوق بجامعة ييل المرموقة بعد أن شق طريقه من قاع المجتمع، وصقلت خبراته الحياتية مبكراً عبر خدمته العسكرية الصارمة في صفوف سلاح مشاة البحرية الأميركية. 

واكتسب فانس شهرة عالمية واسعة النطاق في عام 2016 بعد تأليفه كتاباً يروي سيرته الذاتية بعنوان رثاء هيلبيلي وصعد المؤلف سريعا ليتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، واستعرض الكتاب بعمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الطبقة العاملة البيضاء في مناطق الحزام الصدئي بأميركا، مما جعله مرجعاً سوسيولوجياً مهماً لفهم التحولات السياسية العميقة التي أدت لاحقاً إلى صعود التيار الترمبي.

المؤثرات العائلية والملفات الشخصية المؤجلة لقرار الترشح

وذكرت تقارير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية نقلاً عن مصادر مقربة من عائلة نائب الرئيس أن هناك عوامل شخصية بالغة الأهمية ساهمت في تأجيل إعلان الموقف النهائي، وتترقب عائلة فانس حدثاً سعيداً يتمثل في قرب ولادة طفلهم الرابع والمقرة في شهر يوليو من العام الحالي، الأمر الذي جعل التفكير في الأعباء السياسية المنهكة لحملة رئاسية أمراً مؤجلاً بالكامل حتى ترتيب الأوضاع الأسرية الجديدة. 

وتؤكد الدوائر اللصيقة بـ فانس أن التوازن بين الاستقرار الأسري والالتزام بالواجب الوطني يشكل أولوية قصوى للسيدة الثانية أوشا فانس التي تدير الشؤون القانونية والعائلية بكفاءة عالية، ويرى مراقبون أن تأخير الحسم الاستراتيجي لما بعد عام 2026 يمنح العائلة فرصة لالتقاط الأنفاس ورعاية المولد الجديد، بعيداً عن صخب منصات الإعلام وضغوط المتبرعين وجداول السفر الطويلة التي تفرضها السباقات الرئاسية الأميركية.

وتهيمن هذه الحالة من الترقب على المشهد السياسي الداخلي للحزب الجمهوري الذي ينتظر إشارات واضحة من نائب الرئيس الحالي لتحديد بوصلة التحالفات المستقبلية، ويرى خبراء أن فانس يتبع استراتيجية ذكية تقوم على تعزيز شرعيته التنفيذية أولاً من خلال إنجازات الإدارة الحالية، وتضمن له هذه السياسة البقاء في دائرة الضوء كخلف دستوري وسياسي وحيد لترمب دون الدخول في صراعات مبكرة قد تنهك قواه السياسية.

وتشير استطلاعات الرأي الأولية إلى أن فرصة فانس في الفوز بالبطاقة الترشيحية للحزب تبدو قوية للغاية إذا ما قرر دخول المعترك رسمياً، ويعتمد المسؤول الشاب على شبكة معقدة من العلاقات مع رجال الأعمال في وادي السيليكون والمستثمرين في القطاعات التكنولوجية، مما يوفر له قاعدة تمويلية صلبة قادرة على مجابهة أي منافسة شرسة قد تفرضها الأسماء الجمهورية التقليدية الأخرى المطروحة في الساحة.

وينتظر الشارع الأميركي بفارغ الصبر مخرجات انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 والتي ستكون بمثابة استفتاء حقيقي على شعبية الإدارة الحالية ورؤيتها الاقتصادية، وستشكل تلك النتائج الرقمية حجر الزاوية الذي سيبني عليه فانس وزوجته قرارهما النهائي بشأن الانتقال من مقعد الرجل الثاني إلى المنافسة على المقعد الأول في المكتب البيضاوي، مما يجعل الأشهر القادمة حافلة بالتحركات السياسية المدروسة وراء الكواليس.