< محمد حجازي: مصر أحبطت المخطط الأخطر لتصفية القضية الفلسطينية وقرار مجلس الأمن يرسخ الرؤية الإقليمية للتهدئة
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

محمد حجازي: مصر أحبطت المخطط الأخطر لتصفية القضية الفلسطينية وقرار مجلس الأمن يرسخ الرؤية الإقليمية للتهدئة

السفير محمد حجازي
السفير محمد حجازي

​أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الدبلوماسية المصرية حققت أحد أهم الانتصارات التاريخية لصالح القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة، والمتمثل في النجاح بالدفاع عن أهالي قطاع غزة وإحباط مخططات التهجير القسري التي لا تزال قائمة ومستمرة حتى الآن.

 وأوضح حجازي أن الموقف المصري الحازم والجاد لوقف هذه المخططات ظهر جلياً على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والدولية، لكونه يمثل المخطط الأخطر والأكثر تهديداً للوجود الفلسطيني منذ نكبة عام 1948.

​التصدي لثغرات التهجير والجهود المشتركة لطرح خطة السلام دولياً

​وأضاف حجازي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الساعة 6" المذاع عبر قناة "الحياة"، أن مصر وقفت بالمرصاد أمام هذا المسعى الاستراتيجي ونجحت في سد كافة الثغرات السياسية والجغرافية التي يمكن أن تنفذ منها قوات الاحتلال لتمرير مخططها. ونوه بالتحركات اللوجستية والدبلوماسية المكثفة التي قادتها القاهرة، والتي تضمنت اتصالات وتنسيقات مستمرة مع رؤساء وقادة دول العالم، والتواجد الميداني الدائم والمؤثر عند معبر رفح البري، فضلاً عن الحضور العسكري والأمني المكثف للتأكيد على ثوابت واضحة؛ أبرزها استحالة المساس بالحدود السيادية المصرية أو تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها.

​وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الجهود الدبلوماسية المصرية بالتعاون مع الإدارة الأمريكية، أسفرت عن صياغة وتبني خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتوقيع "اتفاقية شرم الشيخ".

 وكشف عن الدور المحوري للقاهرة في تحويل هذه التفاهمات إلى إطار شرعي دولي ملزم، قائلاً: "مصر كانت القوة الدفع الرئيسية وراء إصدار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، والذي أخذ ببنود خطة الرئيس ترامب ليضعها كمرجعية أساسية على المائدة الدولية لإنهاء الصراع".

​إدارة قطاع غزة والارتباط العضوي بالأمن القومي المصري

​وأردف السفير محمد حجازي أن المهندس علي شعث، رئيس لجنة إدارة غزة، يعمل في الوقت الحالي بالتنسيق مع اللجنة المختصة داخل العاصمة المصرية القاهرة لترتيب الآليات التنفيذية واللوجستية اللازمة لدخول القطاع وبدء ترتيب الأوضاع الداخلية. 

وعقّب على هذا المسار مؤكداً: "لم يكن ممكناً بأي حال من الأحوال أن تبتعد مصر عن تفاصيل هذا الملف، لأنه يمثل جزءاً لا يتجزأ من أبعاد الأمن القومي المصري وثوابته التاريخية".

​وشدد حجازي على عدالة القضية الفلسطينية وارتباطها الوثيق بالقوانين والمواثيق الدولية الداعمة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، فضلاً عن حماية حقوق الإنسان الفلسطيني.

 ولفت إلى أن الموقف المصري الثابت والمستمر الذي يجدد تأكيده الرئيس عبد الفتاح السيسي يرفض تماماً القبول بوقوع أي ظلم تاريخي أو المشاركة في حلول تصفية تقود إلى التهجير القسري وفرض السيطرة غير المشروعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي على أراضي قطاع غزة.

​ملف الشرق الأوسط على طاولة مجموعة السبع واستهداف لبنان

​وتطرق مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى التطلعات السياسية المرتبطة باحتمالية عرض ومناقشة القضية الفلسطينية خلال الانعقاد المرتقب لقمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7)، والمقرر عقدها بمدينة إيفيان الفرنسية، مؤكداً أن الاستقرار الاقتصادي والأمني في منطقة الشرق الأوسط ككل يظل مرتبطاً بشكل عضوي ومباشر بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

​وانتقد السفير محمد حجازي بشدة التصعيد الإسرائيلي المستمر واستهدافه الأخير للضاحية الجنوبية لدولة لبنان، معتبراً أن تل أبيب لا ترغب في تحقيق تهدئة حقيقية أو التزام أمني، بل هي "دولة خُلقت للاضطراب والمشاكل والحروب الدائمة"، ومشدداً على أهمية تضافر الجهود الدولية والضغوط الدبلوماسية لاستدراجها بعيداً عن هذا التصور التصعيدي.

​واختتم حجازي تحليله بالإشارة إلى أن حجم الاضطرابات الإقليمية الحالية الممتدة أثّر بشكل مباشر على أمن واستقرار دول الخليج العربي وحركة الملاحة؛ مما يجعل عملية صياغة المشهد الإستراتيجي القادم بالمنطقة أمراً بالغ الأهمية، وتتصدره الرؤية والمقاربة المصرية الشاملة لحفظ الأمن الإقليمي.