< بسبب "أزمة هرمز" وحرب إيران: البنك الدولي يخفض توقعات النمو العالمي لأدنى مستوى منذ الجائحة
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بسبب "أزمة هرمز" وحرب إيران: البنك الدولي يخفض توقعات النمو العالمي لأدنى مستوى منذ الجائحة

تحيا مصر

​حذر البنك الدولي من موجة تباطؤ حادة تضرب الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، مرجحاً أن يسجل معدل النمو أدنى مستوياته منذ الصدمة الأولى التي خلفتها جائحة كورونا (كوفيد-19). 

وعزا البنك، في تقريره الحديث الصادر من مقره بالعاصمة الأمريكية واشنطن، هذا التراجع الحاد إلى التداعيات الاقتصادية واللوجستية العاصفة الناجمة عن الحرب ضد إيران، والتي أدت إلى اضطراب سلاسل توريد الطاقة وحركة الملاحة البحرية الدولية.

​وبناءً على هذه المعطيات، أعلن البنك الدولي عن تخفيض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليستقر عند 2.5% فقط، مقارنة بمعدل النمو المسجل في العام الماضي والبالغ 2.9%.

​شلل مضيق هرمز يقفز بالتضخم وأسعار الطاقة

​وأوضح التقرير التحليلي للبنك أن السبب الرئيسي وراء هذا الانكماش يعود إلى الارتفاع القياسي في معدلات التضخم وقفزات أسعار الطاقة؛ وذلك نتيجة التوقف شبه الكامل لحركة الملاحة البحرية والتجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي جراء العمليات العسكرية.

​"أدت الحرب إلى فقدان الأسواق نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية دفعة واحدة، حيث يستوعب مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو 20% من إجمالي صادرات النفط حول العالم." — تقرير البنك الدولي

​وأشار الخبراء إلى أن هذا الحصار النفطي الفعلي تسبب في صدمة عرض غير متوقعة لأسواق النفط والغاز، مما انعكس سريعاً على تكاليف الشحن والإنتاج والسلع الأساسية في مختلف القارات.

​الفجوة تتسع: أزمة وقود في الدول الغنية وفاقة في الدول النامية

​وفي المقارنة الإقليمية لطبيعة الضرر، لفت البنك الدولي إلى أنه في الوقت الذي يواجه فيه المستهلكون في الدول المتقدمة والغنية أعباء ارتفاع أسعار وقود السيارات والتفشي النسبي للتضخم، فإن الدول النامية والفقيرة تظل الضحية الأكبر والأكثر تضرراً من هذه الأزمة الجيوسياسية المعقدة.

​ورسم التقرير صورة قاتمة لمستقبل الاقتصادات الضعيفة؛ حيث تشير التقديرات إلى أنه بحلول نهاية عام 2026، سيصبح ربع الدول النامية في وضع اقتصادي ومعيشي أفقر مما كانت عليه في عام 2019 (ما قبل الجائحة). وتشتد هذه المعاناة لتطال ثلث الدول ذات الدخل المنخفض جداً. كما تتوقع المؤشرات تراجع الأوضاع المالية والائتمانية لنحو نصف الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات المسلحة بنهاية العام الحالي مقارنة بمعدلاتها التاريخية.

​حزمة إنقاذ طارئة ومخصصات بمليارات الدولارات لدعم الأسواق

​وفي محاولة للحد من التداعيات الكارثية للأزمة وحماية النسيج الاجتماعي للدول الأكثر هشاشة، أعلن البنك الدولي عن تفعيل خطة استجابة عاجلة وإجراءات تمويلية استثنائية تشمل المحاور التالية:

​مساعدات إنسانية عاجلة: تخصيص مبلغ يتراوح بين 20 و25 مليار دولار كقروض ومنح طارئة لامتصاص الصدمة الأولى لاندلاع الأزمة.

​دعم زراعي وتنموي: رصد ميزانية موازية تتراوح بين 50 و60 مليار دولار لدعم الحكومات النامية، وتمويل مشاريع الأمن الغذائي والقطاعات الزراعية لمواجهة نقص الإمدادات.

​المرونة التمويلية: إمكانية مضاعفة هذه المخصصات المالية الإجمالية خلال الـ 15 شهراً القادمة، في حال استمرت الأزمة السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط دون حلول جذرية.