بزشكيان: استهداف البنى التحتية يعكس يأس الأعداء.. وأزمة مياه خانقة تضرب جنوب إيران
انتقد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بشدة الهجمات الجوية والجوية-الصاروخية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على الأراضي الإيرانية، مؤكداً أن اللجوء إلى ضرب المنشآت الحيوية والمدنية لا يعبر عن ميزان قوى ميداني، بل يمثل دليلاً دامغاً على تراجع الخيارات الأخرى.
وقال بزشكيان، في تدوينة رسمية نشرها عبر حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، إن "البنى التحتية الحيوية هي شريان الحياة الأساسي والمباشر للشعب الإيراني"، وأضاف فاحصاً خلفيات التصعيد العسكري: "إن التهديدات المستمرة باستهداف هذه المنشآت والبدء الفعلي في تدميرها ليس استعراضاً للقوة العسكرية، بل هو دليل قاطع على حالة اليأس والعجز الإستراتيجي أمام إرادة وصمود الشعب"، مشدداً على أن هذه التحركات لن تثني بلاده عن مواقفها.
قطع مياه الشرب عن 20 ألف مواطن في هرمزجان
وعلى الصعيد الميداني والإنساني، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية تقارير قاتمة عن الأوضاع الحياتية على طول الساحل الجنوبي لجمهورية إيران الإسلامية، حيث أكدت انقطاع إمدادات المياه الصالحة للشرب عن آلاف السكان والبلدات المحلية جراء الضربات الجوية العنيفة التي نُفذت خلال ساعات الليل، والتي استهدفت بصورة مباشرة البنى التحتية المدنية والخدمية.
ونقلت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية، عن مسؤول حكومي محلي في قطاع المرافق، تأكيده أن إمدادات مياه الشرب والشبكات الرئيسية انقطعت بشكل كامل وجاف عن مدينة "كوهستاك" الساحلية، بالإضافة إلى عشر قرى ومجمعات سكنية محيطة بها تقع جميعها في النطاق الإداري لمحافظة "هرمزجان" الإستراتيجية.
وأوضح التقرير الحكومي أن هذا الحادث العسكري أسفر بشكل مباشر عن حرمان أكثر من 20 ألف نسمة من سكان المنطقة من التزود بالمياه، مشيراً إلى أن المتضررين يواجهون حالياً ظروفاً معيشية وصحية بالغة التعقيد، لكونهم يعيشون أصلاً في بيئة مناخية صحراوية صعبة ويسجلون في هذه الفترة من العام درجات حرارة قياسية وشديدة الارتفاع، مما يهدد بوقوع كارثة إنسانية ما لم يتم إصلاح المحطات سريعا.
التصعيد العسكري يهدد بانهيار مفاوضات السلام
وجاءت هذه الردود السياسية والميدانية المتسارعة بعد ساعات من موجة الضربات الجوية المكثفة التي شنتها القوات المسلحة الأمريكية فجر الأربعاء، العاشر من يونيو 2026، ضد مواقع إيرانية، وما تلاها من تصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها لوسائل الإعلام في البيت الأبيض أن هناك "المزيد من الضربات العسكرية في الطريق إلى طهران"، محذراً من أن القيادة الإيرانية "ستدفع ثمناً باهظاً" جراء ما وصفه بتعنتها وتعطيلها لمسار مفاوضات السلام الإقليمية.
وفي المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ حيث ردت بشن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في عدة دول بالمنطقة، وفي مقدمتها مقر الأسطول الخامس بالبحرين، وسط مخاوف دولية متزايدة من أن يؤدي هذا التراشق العنيف وغير المسبوق إلى خروج كافة الجهود الدبلوماسية والوساطات الرامية لإنهاء الحرب عن مسارها، وانزلاق الشرق الأوسط نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.