بريطانيا تدرس حظر منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ 16
كشفت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، عن وجود تأييد شعبي جارف وأغلبية ساحقة من قِبل أولياء الأمور في المملكة المتحدة لتوجه الحكومة نحو فرض قيود صارمة على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن الآباء يدعمون بقوة تبني نموذج تنظيمي حازم شبيه بالأسلوب الصارم الذي أقرته أستراليا مؤخراً لحماية القصر في الفضاء الرقمي.
وتأتي هذه التصريحات الرسمية في وقت تدرس فيه الحكومة البريطانية بجدية خيار حظر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كامل لكل من لم يبلغ سن السادسة عشرة. وجاء هذا التحرك الرسمي مدفوعاً بزيادة المخاوف القومية من الآثار النفسية والسلوكية السلبية لهذه المنصات على المراهقين والأطفال، بالإضافة إلى تنامي مخاطر الجرائم الإلكترونية والاستغلال الرقمي.
استجابة قياسية لاستشارات القيود الرقمية
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء البريطانية "بي إيه ميديا" (PA Media) أن الدوائر الحكومية المعنية تلقت استجابة قياسية وتفاعلاً غير مسبوق مع الاستشارة الرسمية التي طرحتها الدولة لاستطلاع الآراء حول مدى الحاجة لفرض هذه القيود؛ إذ شارك في الاستبيان والتفاعل ما يزيد على 80 ألف شخص من مختلف الفئات المجتمعية، مما يعكس اهتماماً شعبياً بالغة الحساسية تجاه هذا الملف الاجتماعي والتربوي.
وأكدت الوزيرة ليز كيندال، خلال مقابلة صحفية حصرية مع صحيفة "صنداي ميرور" البريطانية، أن خيار الحظر الشامل والمباشر بات "مطروحاً بشكل قطعي وعملي على طاولة النقاش الحكومي". وكشفت كيندال عن مؤشرات رقمية لافتة، مشيرة إلى أن البيانات الأولية تظهر أن تسعة من بين كل عشرة آباء (بنسبة تقارب 90%) أعلنوا صراحة تأييدهم للقيود المستوحاة من التجربة الأسترالية لمنع الأطفال من امتلاك أو إدارة حسابات شخصية على المواقع الافتراضية.
استغاثة الآباء وقلق من المحتوى الرقمي
ووصفت وزيرة التكنولوجيا حجم التفاعل والردود الواردة من الأسر بأنها "استجابة ساحقة ومذهلة تعبر عن الواقع الفعلي للشارع". وأضافت كيندال في حديثها قائلة: "أعتقد أن الآباء في بريطانيا يصرخون حرفياً طلباً للمساعدة، ويبحثون عن دعم تشريعي من الدولة لضبط هذه المنظومة المعقدة؛ فهم يدركون بالتأكيد وجود بعض الجوانب الإيجابية والفوائد المعرفية التي يمكن للأطفال تحصيلها من الإنترنت، لكنهم في الوقت ذاته يعيشون حالة قلق وخوف دائمين مما يقع تحت أنظار أبنائهم من محتويات غير ملائمة أو عنيفة".
وأظهرت البيانات التفصيلية للاستشارة الحكومية أن نحو 42 ألفاً و410 من المشاركين كانوا من الآباء والأمهات بشكل مباشر، مما يشير رياضياً وصحفياً إلى أن عشرات الآلاف من الأسر البريطانية باتت تدفع بقوة نحو إقرار التشريع الجديد، وتطالب بتوفير غطاء قانوني يحميهم ويحمي أبناءهم من التوغل المفرط لشركات التكنولوجيا العملاقة في الحياة اليومية.
إشارة حكومية قوية نحو التشريع المرتقب
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون في لندن أن تصريحات الوزيرة كيندال لا تعد مجرد قراءة في أرقام استطلاع رأي، بل تمثل المؤشر الأقوى والإشارة الأكثر جدية حتى الآن على أن حكومة المملكة المتحدة تستعد وتصيغ مسوداتها القانونية لفرض الحظر رسمياً في المستقبل القريب.
ومن المتوقع أن تواجه هذه الخطوة، في حال إقرارها، نقاشات قانونية وتقنية واسعة النطاق حول آليات التحقق من الأعمار ومدى التزام الشركات البرمجية الكبرى بتطبيق هذه المعايير، وسط مطالبات نيابية بتغليظ العقوبات المالية على المنصات التي تخترق الخصوصية أو تسمح بتسجيل الأطفال دون السن القانونية.