مناورات "سيف كاريليا 26" تنطلق في فنلندا بمشاركة 10 آلاف جندي.. وموسكو تتوعد بالرد العسكري والسياسي
انطلقت في جنوب شرق فنلندا، اليوم الجمعة، فعاليات المناورات البرية الواسعة النطاق التي تحمل اسم "سيف كاريليا 26" (Karelia Sword 26)، بمشاركة نحو 10 آلاف جندي و1500 قطعة عسكرية حربية، وذلك في مناطق متاخمة ومقربة من الحدود المشتركة مع الاتحاد الروسي.
وتأتي هذه التدريبات في إطار المخطط الاستراتيجي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لتعزيز القدرات الدفاعية والردع العسكري على الجناح الشرقي للحلف.
خريطة التدريبات البرية والوحدات الأجنبية المشاركة
ومن المقرر أن تستمر المناورات في الفترة من 22 إلى 29 مايو الجاري، حيث تتوزع جغرافياً في مناطق "كيمينلاكسو"، و"كاريليا الجنوبية"، و"سافو الجنوبية"، تحت قيادة وإشراف "لواء كاريليا" الفنلندي؛ بهدف رفع كفاءة القوات القتالية وتطوير آليات التنسيق المشترك والعملياتي مع قوات الحلفاء.
وتشهد المناورات مشاركة وحدات عسكرية نوعية من فنلندا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، يبرز منها:
عناصر الدعم الهندسي: سرية المهندسين التابعة للحرس الوطني لولاية فرجينيا الأمريكية.
الإسناد الجوي: مفرزة طائرات مروحية قتالية متطورة تابعة لفوج الجيش الجوي الرابع بالجيش البريطاني.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن قيادة القوات البرية الفنلندية، فإن القوام البشري للمناورات يتألف من 5800 مجند، و2700 من جنود الاحتياط، إلى جانب 1400 من منتسبي ومحترفي القوات المسلحة الفنلندية؛ حيث يمثل هذا التمرين الاختبار الختامي والميداني لقادة المجندين الذين انخرطوا في الخدمة العسكرية خلال دورتي يوليو 2025 يناير 2026.
حشد ربيعي واسع النطاق في دول الشمال والبلطيق
وتندرج مناورات "سيف كاريليا 26" ضمن استراتيجية ربيعية أوسع نطاقاً ينفذها الجيش الفنلندي بمشاركة إجمالية تصل لـ 19 ألف جندي، وتتقاطع تزامناً مع حزمة تدريبات إقليمية أخرى تحت مسميات "سيف الحرية"، و"الرد السريع"، و"الرد الفوري".
وتستمر تلك الفعاليات الموازية حتى 31 مايو الجاري، مستقطبة نحو 15 ألف جندي ينتمون لـ 11 دولة من بلدان الشمال الأوروبي، ومنطقة بحر البلطيق، وجمهورية بولندا، مما يعكس طفرة غير مسبوقة في الأنشطة العسكرية المشتركة شمالي القارة الأوروبية.
تحذيرات روسية صريحة: التخطيط العسكري سيتحدد وفقاً لمستوى التهديد
في المقابل، أثارت هذه التحركات العسكرية المكثفة حفيظة موسكو؛ حيث أكد السفير الروسي لدى هلسنكي، بافل كوزنيتسوف، في تصريحات صحفية، أن فنلندا باتت تعتمد نهجاً تصعيدياً عبر تكثيف تدريبات قواتها المسلحة داخلياً وخارجياً، لاسيما عند التخوم الحدودية لروسيا. وشدد كوزنيتسوف على أن القيادة الروسية ستأخذ هذه التطورات بعين الاعتبار، وستبني تخطيطها العسكري والسياسي الشامل بناءً على مستوى التهديد المباشر الذي ستشكله فنلندا للأمن القومي الروسي.
وكان مجلس الأمن الروسي قد أشار في تقييمات سابقة إلى أن الخطوة الفنلندية بالانضمام الرسمي إلى حلف الناتو في أبريل 2023، شرّعت الأبواب لزيادة قياسية وضخمة في حجم ونطاق التدريبات العسكرية الأطلسية على الأراضي الفنلندية، وهو ما تراه موسكو مساساً مباشراً بالتوازنات الأمنية في المنطقة الجيوسياسية الشمالية.