بعد موجة تنديد عالمية.. إسرائيل تبدأ ترحيل ناشطي أسطول الصمود وتركيا تستقبلهم
بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترحيل ناشطي أسطول الصمود العالمي عبر نقلهم إلى مطار رامون جنوبا تمهيدا لإبعادهم خارج البلاد، وجاءت هذه الخطوة بعد اعتراض سفن المساعدات المتجهة لكسر الحصار عن قطاع غزة، وتكثيف الضغوط الدولية والأوروبية التي طالبت بالإفراج الفوري عن المحتجزين وتأمين عودتهم إلى بلدانهم.
وحسب تقرير لمركز "عدالة" الحقوقي داخل إسرائيل فقد أكدت مصلحة السجون إطلاق سراح جميع المتضامنين المحتجزين لديها، وأوضح المركز أن ركاب أسطول الصمود يتواجدون حاليا في طريقهم إلى المطار تمهيدا لترحيلهم جوا، عقب فترة احتجاز شهدت تعرضهم لأعمال عنف شديد وتنكيل وصعق بالكهرباء على يد القوات الإسرائيلية.
تحركات تركية وأوروبية عاجلة لتأمين عودة المتضامنين
وفي سياق متصل أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اعتزام أنقرة تسيير رحلات جوية خاصة لإجلاء المواطنين الأتراك والنشطاء الأجانب، حيث أرسلت الخطوط الجوية التركية ثلاث طائرات خصيصا لاستكمال عمليات الإجلاء، مؤكدا أن المؤسسات التركية تنسق بشكل كامل لضمان أمن وسلامة جميع المتضامنين العائدين من أسطول الصمود.
وكانت غرفة الأزمات التابعة للمنظمين قد أكدت إصابة الناشط التركي ماجد بوغتشيوان برصاصة مطاطية في ساقه خلال الهجوم، حيث أطلق الجنود الإسرائيليون الرصاص البلاستيكي والمطاطي في المياه الدولية أثناء اعتراض سفينة "بارباروس" التابعة لرحلة أسطول الصمود، ونقل بوغتشيوان إثرها إلى أسدود وسط رفضه التام لتلقي العلاج بالمستشفيات الإسرائيلية.
استدعاء جماعي للسفراء احتجاجا على ممارسات بن غفير
وعلى الصعيد الأوروبي أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس توقع بلاده وصول أربعة وأربعين ناشطا إسبانيا عبر الأجواء التركية، فيما أكدت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي توجه أربعة عشر مواطنا أيرلنديا من ركاب أسطول الصمود إلى إسطنبول تمهيدا لعودتهم، بالتزامن مع تحركات وراء الكواليس لضمان سلامتهم.
وفي بولندا استدعى وزير الخارجية رادوسلاف سيكورسكي القائم بالأعمال الإسرائيلي بشكل عاجل للاحتجاج رسميًا على اعتقال المتطوعين البولنديين، ومطالبا بتقديم اعتذار رسمي من الحكومة الإسرائيلية ومنددا بالمعاملة غير اللائقة والسلوك المهين الذي تعرض له ناشطو أسطول الصمود خلال الساعات الماضية مما أثار غضبا سياسيا واسعا.
إدانات دولية واسعة وأزمة دبلوماسية تحاصر تل أبيب
وتصاعدت الأزمة الدبلوماسية عقب بث مقطع مصور يظهر إجبار المتضامنين على الركوع مقيدين بإشراف مباشر من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، مما دفع تسع دول لاستدعاء سفراء وممثلي إسرائيل لديها احتجاجا على هذا التعامل، وشملت القائمة نيوزيلندا وكندا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال وهولندا وإسبانيا وأستراليا.
من جانبه وصف الاتحاد الأوروبي ممارسات الاحتلال بحق المتطوعين بأنها غير مقبولة تماما وتخالف القوانين الدولية، مشددا على ضرورة التعامل مع ركاب أسطول الصمود بأمان وكرامة مكررا دعوته للإفراج الفوري عنهم، ومحملا السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية والنفسية حتى مغادرتهم.
أسطول الصمود الإنساني وحصيلة الاعتراض العسكري
وكانت القوات البحرية الإسرائيلية قد اعترضت عسكريا زوارق المساعدات الإنسانية لمنعها من الوصول إلى قطاع غزة المحاصر وتفريغ حمولتها، حيث ضم أسطول الصمود نحو خمسين قاربا تحمل مساعدات إغاثية متنوعة وبمشاركة أربعمائة وثمانية وعشرين ناشطا دوليا ينتمون لأربع وأربعين دولة من مختلف قارات العالم.
وتتواصل الإدانات الحقوقية والسياسية ضد الممارسات الإسرائيلية في المياه الدولية وسط مطالبات بفتح تحقيق دولي مستقل، وتأكيد المنظمين على استمرار الحراك الإنساني العالمي لدعم قطاع غزة عبر قوافل أسطول الصمود، مستنكرين بقوة استخدام القوة المفرطة والأسلحة المحرمة ضد مدنيين عزل ومتضامنين سلميين.