< أسامة كمال: مصر تواجه تحديًا معقدًا في إدارة ملف الهجرة واللجوء مع تحولها إلى دولة استقرار
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

أسامة كمال: مصر تواجه تحديًا معقدًا في إدارة ملف الهجرة واللجوء مع تحولها إلى دولة استقرار

أسامة كمال
أسامة كمال

أكد الإعلامي أسامة كمال أن ملف اللاجئين والمهاجرين في مصر أصبح من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن القضية لم تعد تقتصر على حالات فردية أو موجات مؤقتة، بل تحولت إلى “كتلة بشرية مستمرة” تحتاج إلى إدارة دقيقة ومتوازنة تراعي الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في الوقت نفسه.

وأوضح كمال، خلال تقديمه برنامج “مساء DMC” على قناة DMC، أن قضية اللاجئين كانت محل اهتمامه منذ سنوات، لافتًا إلى أنه سبق وتناول هذا الملف في فبراير 2017، وما زال يطرحه من وقت لآخر مع تطور الأوضاع الإقليمية والدولية المرتبطة بالهجرة والنزوح.

تمييز بين اللاجئ والمهاجر والمقيم الأجنبي

وأشار الإعلامي إلى ضرورة التفرقة بين عدة فئات موجودة داخل مصر، موضحًا أن هناك اختلافًا واضحًا بين اللاجئ المسجل رسميًا، وطالب اللجوء، والمهاجر الاقتصادي، وكذلك المقيم الأجنبي سواء بشكل قانوني أو غير منتظم.

وأكد أن هذا التداخل بين الفئات المختلفة يجعل عملية الإحصاء والتنظيم أكثر صعوبة، خاصة مع اختلاف أوضاع الإقامة والخلفيات القانونية لكل فئة.

وأضاف أن المفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تشير إلى أن عدد اللاجئين المسجلين وطالبي اللجوء داخل مصر وصل إلى نحو 1.1 مليون شخص حتى أبريل 2026، وهو رقم يعكس حجم الضغوط التي تتحملها الدولة في ملف الاستضافة والخدمات.

عودة واسعة للاجئين السوريين

وتطرق كمال إلى تطورات الملف السوري، موضحًا أن المفوضية كشفت عن عودة أكثر من 1.6 مليون لاجئ سوري من الخارج إلى بلادهم خلال الفترة من ديسمبر 2024 وحتى أبريل 2026.

كما أشار إلى عودة نحو 1.9 مليون نازح داخلي داخل سوريا إلى مناطقهم الأصلية، مؤكدًا أن دولًا مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر كانت من أبرز الدول التي استضافت السوريين خلال سنوات الأزمة.

ورغم ذلك، لفت إلى استمرار وجود أعداد كبيرة من اللاجئين والمقيمين الأجانب داخل مصر، في ظل استمرار التوترات والصراعات الإقليمية في عدد من الدول المجاورة.

مصر تقدم نموذجًا مختلفًا في الاستضافة

وأكد أسامة كمال أن التجربة المصرية في التعامل مع اللاجئين تختلف عن العديد من التجارب الدولية، موضحًا أن مصر لا تعتمد على إقامة مخيمات مغلقة للاجئين، بل تسمح لهم بالاندماج داخل المجتمع والاستفادة من الخدمات العامة مثل التعليم والصحة.

ووصف هذا النموذج بأنه “الأفضل إنسانيًا”، لأنه يحافظ على كرامة الإنسان ويمنحه فرصة للحياة الطبيعية، لكنه في الوقت نفسه “أكثر تعقيدًا إداريًا واقتصاديًا”، نظرًا لما يفرضه من أعباء على البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في تحول الهجرة من حالات متفرقة إلى وجود كثيف ومستمر، وهو ما يتطلب وجود سياسات واضحة وآليات أكثر دقة لإدارة الملف.

ضغوط على العقارات والخدمات

وأشار الإعلامي إلى أن بعض التحديات بدأت تظهر بشكل واضح، خاصة ما يتعلق بالضغط على سوق العقارات والخدمات العامة، مؤكدًا أن هذه التحديات تستوجب تدخلًا منظمًا لإدارة الوجود الأجنبي داخل البلاد.

وشدد على أهمية وجود قواعد واضحة لتنظيم الإقامة وفرز الحالات المستحقة للحماية الإنسانية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة ومصالح المواطنين.

وأكد أن إدارة الملف تحتاج إلى تحقيق توازن دقيق بين البعد الإنساني الذي تلتزم به مصر تاريخيًا، وبين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بقدرة الدولة على الاستيعاب.

مصر تتحول من دولة عبور إلى دولة استقرار

وأوضح كمال أن مصر لم تعد مجرد محطة عبور للمهاجرين واللاجئين، بل تحولت تدريجيًا إلى دولة استقرار وإقامة دائمة لعدد كبير من الجنسيات المختلفة.

ودعا إلى ضرورة وضع آليات عادلة لتوزيع أعباء الاستضافة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، بما يضمن دعم الدول التي تتحمل ضغوطًا كبيرة نتيجة استضافة اللاجئين.

كما شدد على أهمية مناقشة القضية بشكل موضوعي بعيدًا عن أي خطاب تحريضي أو عدائي تجاه الجنسيات المختلفة، مؤكدًا أن المطلوب هو إدارة منظمة وعادلة للملف، تضمن الحفاظ على الاستقرار المجتمعي وفي الوقت نفسه احترام البعد الإنساني.