< «جرحتني شخصياً».. الشرع يقدم اعتذاراً رسمياً لأهالي دير الزور عقب تصريحات والده
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

«جرحتني شخصياً».. الشرع يقدم اعتذاراً رسمياً لأهالي دير الزور عقب تصريحات والده

الرئيس السوري
الرئيس السوري

أثار الرئيس السوري أحمد الشرع موجة من الارتياح الشعبي بعد مبادرته السريعة لإنهاء التوتر الأخبر الذي طال أبناء المنطقة الشرقية عقب المقابلة الإعلامية الأخيرة لوالده، حيث سارع الرئيس السوري إلى إجراء اتصال هاتفي مباشر مع محافظ دير الزور ووجهاء العشائر بالمحافظة لتقديم اعتذار رسمي وتأكيد المكانة العالية التي يتمتع بها أبناء الدير لدى القيادة والشعب السوري، معتبراً أن أي إساءة وجهت إليهم قد أصابته في الصميم قبل أن تمس كرامة أهل المحافظة ريفاً ومدينة ومشدداً على تاريخهم الوطني المشرف.

وحسب تقرير لموقع روسيا اليوم الإخباري ومصادر محلية سورية فإن حسين الشرع والد الرئيس السوري سارع بدوره إلى نشر توضيح رسمي عبر صفحته الشخصية على منصة فيسبوك لتدارك الموقف المشتعل، حيث أكد في بيانه أن الكلمات التي ظهرت في المقابلة التلفزيونية قد أُخرجت تماماً من سياقها الصحيح بفعل عمليات المونتاج الفني التي تعرض لها اللقاء، مشيراً إلى أنه كان يستعرض الفجوة التنموية والاجتماعية السابقة بين الريف والمدينة نتيجة السياسات الإقصائية للعهود الماضية وليس التقليل من شأن أهالي دير الزور.

أبعاد الأزمة التلفزيونية وردود الفعل الشعبية السورية

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا خلال الساعات الماضية حالة عارمة من الاستياء والانتقادات الحادة بعد بث المقابلة التي اعتبرها المتابعون تحمل عبارات تهكمية وغير لائقة بحق المكونات الاجتماعية في دير الزور، مما دفع عائلة الشرع إلى التحرك الفوري لاحتواء الموقف ومنع تفاقم الاحتقان الشعبي في توقيت سياسي حساس تمر به البلاد، وقد أوضح الوالد في منشور التوضيح أنه طلب شخصياً من القناة حذف تلك المقاطع التي قد تُفهم كإساءة غير مبررة للوجهاء والأهالي هناك.

وفي إطار مساعي التهدئة وتأكيد عمق الروابط الاجتماعية أشار الرئيس أحمد الشرع إلى أن ما ورد على لسان والده ربما كان زلة لسان عفوية أو نتاجاً لاجتزاء متعمد لبعض العبارات السياقية من قبل الجهة الإعلامية المنفذة للحوار، وجدد الرئيس السوري اعتذاره الصريح باسمه وباسم والده لكل عائلات المحافظة مؤكداً أن حقوقهم المعنوية والمادية مصونة بالكامل، وأن مواقفهم التاريخية في حماية الهوية الوطنية السورية تسبق كل الأقوال والادعاءات وتشهد على نبلهم وأصالتهم عبر العصور.

مشاريع تنموية كبرى وزيارة رئاسية مرتقبة للمنطقة الشرقية

وتلقى الرئيس الشرع خلال الاتصال الهاتفي الموسع دعوة رسمية وشعبية من وجهاء المحافظة لزيارة دير الزور في أقرب وقت ممكن للاطلاع على أحوال الأهالي الذين ينتظرون قدومه على أحر من الجمر، وأكد الرئيس السوري أنه بدأ بالفعل في تنسيق الترتيبات اللازمة مع المحافظ لتنظيم هذه الزيارة الميدانية قريباً، معلناً في الوقت ذاته عن حزمة متكاملة من المشاريع التنموية والخدمية الضخمة التي يتم إعدادها حالياً لدعم البنية التحتية والاقتصادية في المنطقة.

وتشمل الخطط الحكومية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس أحمد الشرع إعادة إعمار الجسور المدمرة وبناء مستشفيات حديثة وضخ استثمارات مالية واسعة تهدف إلى تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل للشباب، معرباً عن تطلعه الكبير في أن تتحول دير الزور بفضل تعاون أبنائها وجهود الدولة إلى أحد أهم المراكز الاقتصادية والاستراتيجية الرائدة في الجمهورية العربية السورية خلال المرحلة المقبلة، مما يعكس الرغبة الحقيقية للقيادة في تحويل الأزمة إلى فرصة حقيقية للبناء.

تأكيدات عائلية على احترام المكونات والعشائر العربية بدير الزور

وشدد حسين الشرع في ختام توضيحه الإلكتروني على عمق العلاقات الأخوية والروابط العشائرية المتينة التي تجمعه شخصياً بأبناء دير الزور منذ عقود طويلة، مؤكداً أن حديثه التلفزيوني كان يركز في الأصل على آليات توزيع المسؤوليات الإدارية بين أبناء الريف والمدن لضمان العدالة المجتمعية، ونفى الوالد بشكل قاطع وجود أي نية مبيتة للتقليل من تضحيات المحافظة، معتبراً أن النسيج السوري سيبقى متماسكاً أمام محاولات الاصطياد في الماء العكر.

ولاقت هذه الخطوات التصحيحية المتكاملة من جانب الرئيس وعائلته ترحيباً واسعاً من النخب الفكرية والوجهاء في دير الزور الذين ثمنوا الشجاعة السياسية والمسؤولية الوطنية في تقديم الاعتذار السريع، واعتبر المراقبون للشأن السوري أن احتواء هذه الأزمة أثبت حكمة القيادة وقدرتها على التواصل المباشر مع الشارع، مما يساهم في تعزيز الجبهة الداخلية وتفويت الفرصة على المتربصين باستقرار البلاد والمراهنين على إحداث شروخ في البنية الاجتماعية السورية.