في ذكرى وفاتها.. زوزو حمدي الحكيم أيقونة أدوار الشر في السينما المصرية
في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى وفاة الفنانة المصرية زوزو حمدي الحكيم، إحدى أبرز نجمات جيل الرواد، والتي استطاعت أن تترك بصمة خاصة في تاريخ الفن المصري، بعدما قدمت عشرات الأعمال المسرحية والسينمائية والتليفزيونية، وتميزت بقدرتها الفريدة على تجسيد أدوار المرأة القوية والحادة، حتى أصبحت واحدة من أشهر من قدمن أدوار الشر في السينما المصرية.
نشأة زوزو حمدي الحكيم
وُلدت زوزو حمدي الحكيم عام 1916، ونشأت داخل أسرة تهتم بالثقافة والفنون، وهو ما ساعدها على اكتشاف موهبتها مبكرًا، في وقت كان دخول المرأة إلى مجال التمثيل أمرًا صعبًا وغير معتاد. التحقت بالمعهد العالي للتمثيل، وكانت من أوائل الفتيات اللاتي درسن الفن بشكل أكاديمي، قبل أن تنضم إلى الفرقة القومية للمسرح، لتبدأ رحلة طويلة من الإبداع الفني.

وعلى خشبة المسرح، تتلمذت زوزو حمدي الحكيم على يد كبار رواد المسرح المصري، مثل زكي طليمات وعزيز عيد، وقدمت العديد من المسرحيات المهمة التي أظهرت موهبتها الكبيرة وقدرتها على الأداء باللغة العربية الفصحى، ما جعلها واحدة من أبرز نجمات المسرح القومي في تلك الفترة.
زوزو حمدي الحكيم في المسرح
ورغم نجاحها المسرحي الكبير، فإن السينما منحتها شهرة واسعة، خاصة بعدما برعت في تقديم أدوار المرأة الشريرة أو الصارمة، وهي الأدوار التي التصقت بها لسنوات طويلة. ومن أشهر أعمالها مشاركتها في فيلم “ريا وسكينة”، حيث قدمت شخصية “سكينة” بأداء لا يزال محفورًا في ذاكرة الجمهور، كما شاركت في أفلام بارزة أخرى مثل “المومياء”، و“أفواه وأرانب”، و“إسكندرية ليه”، واستطاعت أن تضيف لكل شخصية قدمتها طابعًا خاصًا جعلها مختلفة عن غيرها.
كما كان لها حضور مميز في الدراما التليفزيونية، خاصة الأعمال التاريخية والدينية، مستفيدة من تمكنها الكبير من اللغة العربية، فشاركت في أعمال بارزة من بينها مسلسل “محمد رسول الله”، إلى جانب عدد كبير من المسلسلات الإذاعية والتليفزيونية التي عززت مكانتها لدى الجمهور المصري والعربي.
ارتباط زوزو حمدي الحكيم
وبعيدًا عن الفن، ارتبط اسم زوزو حمدي الحكيم بالشاعر الكبير إبراهيم ناجي، بعدما ترددت شائعات لسنوات طويلة بأنها كانت ملهمته في كتابة قصيدة “الأطلال” الشهيرة، التي غنتها كوكب الشرق أم كلثوم لاحقًا، خاصة أن الفنانة الراحلة كانت معروفة بحبها للشعر والأدب وحضورها الدائم للندوات الثقافية.
وعلى المستوى الشخصي، مرت الفنانة الراحلة بعدة تجارب إنسانية مهمة، إذ تزوجت في سن صغيرة، لكنها انفصلت بعدما أصرت على استكمال تعليمها والعمل بالفن، كما تزوجت لاحقًا من الكاتب الصحفي محمد التابعي، قبل أن تعيش سنوات من الاستقرار مع زوجها الثالث الذي أنجبت منه ابنتها الوحيدة.
وفي سنواتها الأخيرة، عانت زوزو حمدي الحكيم من المرض، بعدما أُصيبت بالشلل في أواخر الثمانينيات، لتبتعد تدريجيًا عن الساحة الفنية، حتى رحلت عن عالمنا في 18 مايو 2003، بعد رحلة فنية طويلة امتدت لما يقرب من ستة عقود، تاركة وراءها إرثًا فنيًا كبيرًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الفن المصري حتى اليوم.