< صراع الإرادات في حرب إيران.. واشنطن تستهدف الناقلات وطهران تفرض قواعد عبور جديدة
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

صراع الإرادات في حرب إيران.. واشنطن تستهدف الناقلات وطهران تفرض قواعد عبور جديدة

الحرب الأمريكية الإيرانية
الحرب الأمريكية الإيرانية

تشهد حرب إيران  تصعيدا غير مسبوق لتؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية عبر الممرات المائية الحيوية في الخليج العربي حيث أعلنت طهران رسميا عن فرض إجراءات مشددة على مرور السفن التابعة للدول الملتزمة بالعقوبات الاقتصادية الأميركية مما يعكس رغبة إيرانية في استخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على القوى الدولية الداعمة لسياسات واشنطن الحالية

​وأوضح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية محمد أكرمي نيا أن هذه الخطوة تأتي ردا على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية والذي تسبب في شلل تام لعمليات التصدير والاستيراد خلال الأشهر الماضية مؤكدا أن الجيش الإيراني لديه تعليمات واضحة بالتعامل مع أي خروقات أو محاولات لتجاوز القواعد الجديدة التي تهدف لحماية الأمن القومي الإيراني ومواجهة سياسات التجويع والضغط الاقتصادي الحالية

​وفي ذات السياق يعمل البرلمان الإيراني حاليا على صياغة تشريع قانوني جديد يمنح السلطات العسكرية والمدنية الحق الكامل في إدارة الممر المائي وإغلاقه أمام السفن التي تصنفها الدولة كمعادية وهو تحول استراتيجي قد يؤدي إلى صدام مباشر مع القوات البحرية الدولية المنتشرة في المنطقة لحماية ناقلات النفط والغاز التي تمر يوميا عبر هذا الممر الضيق والحساس للغاية في ظل الظروف الراهنة

​أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة نتيجة حرب إيران 

​تسببت تداعيات حرب إيران في استنزاف مخزونات النفط العالمية بمعدلات لم يشهدها العالم من قبل نتيجة التوقف شبه الكامل لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود في العالم بأسره مما دفع أسعار الخام إلى مستويات قياسية أثارت مخاوف الحكومات والمؤسسات المالية الدولية من حدوث ركود اقتصادي عالمي طويل الأمد يصعب السيطرة عليه أو التنبؤ بنتائجه الكارثية على المدى القريب

​ويشير تقرير الخبراء الاقتصاديين إلى أن العالم فقد أكثر من مليار برميل من إمدادات النفط خلال شهرين فقط من الاضطرابات المستمرة مما قلل الخيارات المتاحة أمام الدول الصناعية الكبرى للتعامل مع العجز المتزايد في الطاقة خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وازدياد الطلب على وقود التدفئة والكهرباء في ظل غياب الحلول الدبلوماسية الناجعة لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة والذي تسبب في شلل اقتصادي واسع

​وعلى الرغم من حالة الإغلاق العام فقد نجحت ناقلة غاز قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال في عبور مضيق هرمز باتجاه باكستان في أول عملية تصدير ناجحة للدوحة خارج المنطقة منذ بدء العمليات العسكرية وهو ما اعتبره مراقبون خطوة لبناء الثقة بوساطة باكستانية تهدف إلى تلطيف الأجواء المشحونة بين الأطراف المتصارعة وتأمين وصول إمدادات الغاز للدول الصديقة بعيدا عن مناطق الاشتباك المباشر بين الطرفين

​تحركات دبلوماسية وضغوط دولية

​من جانبه أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحات صحفية لقناة فرنسية أنه لا يزال ينتظر ردا رسميا من طهران على مقترح السلام الشامل الذي قدمه مؤخرا والذي يهدف إلى إنهاء حرب إيران وتجاوز مرحلة الهدنة المؤقتة للوصول إلى اتفاق دائم يضمن استقرار المنطقة وحرية الملاحة الدولية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي تسببت في تدهور الأوضاع المعيشية داخل المدن الإيرانية وباتت تهدد استقرار النظام

​وأشار الرئيس ترمب إلى أن لديه معلومات مؤكدة تفيد بأن القيادة الإيرانية ترغب فعليا في إبرام اتفاق سياسي جديد لإنهاء الحصار المفروض عليها وأن الأيام القليلة القادمة ستشهد تطورات حاسمة في هذا الملف الشائك الذي بات يهدد السلم العالمي مؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم ضمانات أمنية واقتصادية إذا ما أظهرت طهران جدية حقيقية في طاولة المفاوضات المرتقبة لإنهاء هذه الأزمة التي طال أمدها

​وفي المقابل أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قلقه العميق من استمرار العمليات العسكرية مؤكدا أن موسكو تأمل في إنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن لتجنب مزيد من الانهيار في أسواق الطاقة العالمية حيث تلعب روسيا دورا محوريا في محاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد لا يحمد عقباها على المدى البعيد نظرا لتعقيدات المصالح الدولية المتشابكة

​مواجهات ميدانية وحصار بحري

​ميدانيا تواصل القيادة المركزية الأميركية فرض حصار بحري كامل على الموانئ الإيرانية لمنع أي محاولات لتصدير النفط أو استقبال معدات عسكرية حيث أكدت التقارير استمرار تصاعد أعمدة الدخان من ناقلة النفط الإيرانية سيفدا التي استهدفتها مقاتلات أميركية من طراز إف ثمانية عشر قرب مضيق هرمز بسبب انتهاكها الصريح للحظر المفروض على حركة السفن في الممرات الإقليمية التابعة لإيران والتي أصبحت ساحة قتال مفتوحة حاليا

​وكشفت صور الأقمار الصناعية الملتقطة حديثا عن حجم الدمار الذي لحق بالناقلات الإيرانية المستهدفة والتي تعد الثانية والثالثة من نوعها التي تتعرض لهجوم جوي مباشر خلال الأيام الأخيرة في رسالة واضحة من واشنطن بأنها لن تتسامح مع أي محاولات لخرق الحصار البحري الذي تعتبره أداة رئيسية للضغط على النظام الإيراني للقبول بشروط اتفاق السلام الجديد المقترح لإنهاء النزاع المسلح الذي تسبب في خسائر فادحة

​وفي حادث منفصل أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن إصابة ناقلة بضائع سائبة بمقذوف مجهول المصدر على بعد ثلاثة وعشرين ميلا شمال شرقي العاصمة القطرية الدوحة مما أدى إلى اندلاع حريق محدود تمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار بيئية جسيمة في الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات جارية لمعرفة هوية الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم الذي يستهدف تقويض جهود السلام

​وتأتي هذه الحوادث البحرية المتكررة لتعزز المخاوف من توسع رقعة حرب إيران لتشمل دولا أخرى في المنطقة مما يهدد سلامة الملاحة في الخليج العربي وبحر عمان ويزيد من تكاليف التأمين على السفن التجارية وناقلات النفط التي لا تزال تحاول الإبحار في هذه المياه الخطرة تحت حماية دولية مكثفة أو من خلال مسارات بحرية محددة تفرضها القوى المسيطرة ميدانيا والتي تراقب التحركات العسكرية بدقة بالغة

​يظل الترقب هو سيد الموقف في انتظار الرد الإيراني على مقترحات ترمب في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية العنيفة التي تهدف إلى إخضاع طهران لمطالب المجتمع الدولي وضمان عدم عودة التوتر إلى مستويات كارثية قد تؤدي في النهاية إلى تدمير البنية التحتية للطاقة في المنطقة بأكملها مما سيؤثر على حياة الملايين من البشر حول العالم الذين يعتمدون كليا على طاقة الشرق الأوسط.