سفير مصر السابق بإسرائيل: الحاخامات يمتلكون نفوذًا أعلى من الحكومة ويؤثرون في القرارات
قال السفير عاطف سيد الأهل، سفير مصر السابق لدى إسرائيل، إن الحاخامات داخل المجتمع الإسرائيلي يمثلون قوة مؤثرة تتجاوز في نفوذها مؤسسات الحكم الرسمية، مؤكدًا أنهم يشكلون “السلطة الأعلى” التي تؤثر في مسار العديد من القرارات السياسية والعسكرية داخل الدولة العبرية.
وأوضح السفير السابق، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج “نظرة” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، أن دور الحاخامات لا يقتصر على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى الحياة العامة والسياسية والاقتصادية، بما يمنحهم تأثيرًا واسعًا داخل المجتمع الإسرائيلي.
سلطة دينية تتجاوز مؤسسات الحكم
وأشار عاطف سيد الأهل إلى أن الحاخامات يمتلكون صلاحيات عملية داخل المجتمع، من بينها القدرة على إغلاق المحال والمطاعم في حال مخالفتها لقواعد “الكوشير” الخاصة بالأطعمة الحلال وفق العقيدة اليهودية، وهو ما يعكس حجم السلطة الدينية في الحياة اليومية.
وأضاف أن هذا النفوذ لا يتوقف عند الجوانب الاجتماعية، بل يمتد ليشمل التأثير على كبار المسؤولين السياسيين، بما في ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بأنه يتأثر بتوجيهات بعض الحاخامات في قضايا تتجاوز الإطار الديني إلى القرارات الاستراتيجية.
تأثير مباشر على القرار السياسي والعسكري
وأكد السفير السابق أن الحاخامات يتصدرون المشهد في إسرائيل من حيث التأثير، متجاوزين في بعض الأحيان رئيس الوزراء والحكومة والكابينت الأمني، مشيرًا إلى أنهم يشاركون بشكل غير مباشر في صياغة توجهات تتعلق بالحرب والسياسة الخارجية.
ولفت إلى أن هذا النفوذ يمتد أيضًا إلى العملية الانتخابية، حيث يقوم الحاخامات بتوجيه الناخبين ودعم مرشحين بعينهم، ما يمنحهم دورًا مؤثرًا في تشكيل الخريطة السياسية داخل إسرائيل.
وأضاف أن السياسيين الإسرائيليين يضعون حسابًا كبيرًا لمواقف الحاخامات، نظرًا لقدرتهم على التأثير في الرأي العام الديني والاجتماعي، بل وتوجيه الأصوات الانتخابية ضد أو لصالح أي مرشح.
البعد الديني في بنية الدولة الإسرائيلية
وتطرق السفير عاطف سيد الأهل إلى الجذور الدينية لبعض القيادات السياسية والأمنية في إسرائيل، مشيرًا إلى أن عدداً من القادة، من بينهم رؤساء سابقون وحاليون، تربطهم خلفيات عائلية دينية مرتبطة بالمؤسسة الحاخامية.
وأوضح أن هذا الامتزاج بين الدين والسياسة يمنح المؤسسة الدينية نفوذًا إضافيًا داخل بنية الدولة، ويؤثر في طبيعة اتخاذ القرار على مستويات مختلفة.
فكرة “الشعب المختار” وتأثيرها على المواقف السياسية
وأشار إلى أن التفسير الديني لفكرة “الشعب المختار” ينعكس على بعض المواقف السياسية داخل إسرائيل، حيث يتم أحيانًا تبرير رفض قرارات دولية باعتبارها لا تنطبق عليهم وفق هذا المفهوم الديني، بينما تطبق على “غير اليهود”.
جذور تاريخية للعلاقة بين الدولة والحاخامات
واختتم السفير السابق تصريحاته بالإشارة إلى أن هذا النفوذ الديني ليس جديدًا، بل يعود إلى بدايات تأسيس الدولة الإسرائيلية، حيث اضطر ديفيد بن جوريون عام 1947 إلى تقديم تعهدات مكتوبة للحاخامات تتعلق بحرمة السبت وقوانين الطعام، لضمان دعمهم لإعلان الاستقلال، الذي وقّعه حينها 38 شخصًا.