لميس الحديدي: صلى الفجر وسبح قبل رحيله وما أجملها من خواتيم
في كلمات مؤثرة اختلط فيها الحزن بالوفاء، نعت الإعلامية لميس الحديدي الفنان الراحل هاني شاكر، واصفة لحظات الوداع الأخير بأنها الأصعب، وكاشفة عن تفاصيل إنسانية من الجنازة والدفن جسدت مكانة أمير الغناء العربي في قلوب محبيه وأصدقائه.
دعاء الوداع بصوت خالد الجندي
استهلت لميس الحديدي رثاءها بمشهد صلاة الجنازة في مسجد أبو شقة، حيث صدح صوت الشيخ خالد الجندي قبل الصلاة بدعاء مؤثر: اللهم أسعده كما أسعدنا، اللهم أفرحه كما فرحنا، اللهم اجعل هذه الليلة أسعد لياليه. وقالت إن المصلين كانوا يؤمنون على الدعاء وسط دموع منهمرة لا تتوقف، في لحظة وداع مهيبة لصديق عمر الجندي.

ووصفت لميس دخول النعش إلى المسجد ملتحفا بعلم مصر التي أحبها هاني شاكر وأحبته، وغنى لها وشدت معه، وكان دائما فخورا بأنه فنان مصري، وأضافت في منشورها الذي رصده موقع تحيا مصر أن المصحف الشريف كان فوق العلم، وهو الكتاب الذي لم يفارق هاني شاكر، وكانت أمنيته أن يسجل ترتيل آياته بصوته، في إشارة إلى الجانب الإيماني العميق في حياة الراحل.
نهلة توفيق: راح هاني خلاص
توقفت لميس الحديدي عند مشهد زوجته نهلة توفيق، شريكة العمر التي فقدت نصف وزنها تقريبا في هذه المحنة. نقلت عنها ترديد جملة واحدة بدموع لا تتوقف: راح هاني خلاص، وتساءلت كيف ستكمل الحياة من بعده، فهو لم يكن زوجا عاديا بل كان شريكا ورفيقا وسندا في الفرح والمحن والابتلاءات، وأكدت أن العلاقة بين هاني شاكر وزوجته كانت نموذجا للتوأم الملتصق، فهي رفيقة النجاح والسعادة والحزن، ترافقه في حفلاته وتصوير برامجه وسفرياته. ووصفت حزنها بأنه حزن امرأة على رجل يستحق، رجل احترم بيته وأسرته وأبناءه وحافظ على اسمه وفنه وسمعته، فلم تغره أضواء الشهرة وبريقها الزائف، فاحترمه الجميع وأحبوه وبكوه.
اللحظات الأصعب في المقابر
انتقلت لميس الحديدي إلى وصف اللحظات الأصعب في المقابر، معتبرة أنها الحقيقة الوحيدة في حياتنا وسط زيف يكاد يلهينا، وامتلأ الفضاء بالدعاء مرة أخرى بصوت الشيخ خالد الجندي، ثم بصوت هشام عباس وهو يقرأ أسماء الله الحسنى ويرددها المشيعون خلفه. بينما تولى ابنه شريف وأصدقاء العمر إجراءات الدفن ليستقر الراحل بجوار ابنته دينا ويلحق بها فرحا بلقائها بعد 15 سنة من رحيلها.

دموع النجوم: هاني شاكر مشي وأخد حتة من كل واحد
في الخارج، بحسب وصف لميس الحديدي، لم تتوقف دموع أهله وأصدقائه وتلاميذه وزملائه ذكرت دموع أنغام ومصطفى قمر ومحمد فؤاد ومحمد ثروت وإيهاب توفيق ورامي صبري وحمادة هلال وغيرهم كثيرين. ونقلت العبارة التي رددها الجميع: هاني مشي وأخد حتة من كل واحد مننا، في تعبير عن الأثر الشخصي الذي تركه الراحل في حياة كل من عرفه.
خواتيم مضيئة في باريس
كشفت لميس الحديدي عن دلالات آخر لحظات وعي هاني شاكر في مستشفاه بباريس، وقالت إن الخواتيم لها دلالات، فقد أدى صلاة الفجر في فراشه خلف زوج ابنته الراحلة ممدوح مأمون الذي كان مقيما معه تلك الليلة. صلى هاني وسبح قليلا قبل أن يحدث له انهيار مفاجئ في الرئة والتنفس دخل بعده في غيبوبة النهاية. وعلقت: وما أجملها من خواتيم.
الأثر الذي لا ينمحي
اختتمت لميس الحديدي رثاءها بالتأكيد على أن الحياة تمر وتسير لكن يبقى الأثر. صاحب الأثر هو من يترك مكانا لا ينمحي بأمواج الحياة، وهاني شاكر ترك في قلوبنا أثرا، ترك شجنا، ترك فرحا، ترك موسيقى. وفي قلوب أصدقائه ترك محبة وطيبة وذكريات محفورة، وترك أيضا وجعا. وختمت بالدعاء: اللهم اجعل هذه الليلة أسعد لياليه.