عمرو أديب يثير الجدل بسؤال عن “ولي الأمر”.. وسعد الدين الهلالي يحدد المفهوم وحدوده
أثار الإعلامي عمرو أديب نقاشًا واسعًا بعد طرحه تساؤلًا مباشرًا حول مفهوم “وليّ الأمر” في المجتمع، متسائلًا عما إذا كان المقصود به الفقهاء ورجال الدين، أم أن العمدة أو المسؤول المحلي يمكن اعتباره وليّ أمر بحكم موقعه، وهو السؤال الذي فتح بابًا جديدًا للجدل حول طبيعة السلطة الدينية والمدنية وحدودها.
وخلال حلقة من برنامج “الحكاية” عبر شاشة “MBC مصر”، رد الدكتور سعد الدين الهلالي على تساؤلات أديب، مؤكدًا أن مفهوم وليّ الأمر لا يرتبط بشخص واحد أو جهة واحدة بصورة مطلقة، بل يرتبط بالاختصاص والمسؤولية، وأن الولاية ليست ثابتة بشكل دائم بل قد تكون مؤقتة وفق طبيعة الدور الذي يقوم به المسؤول.
الهلالي: وليّ الأمر ليس سلطة مطلقة ولا حكمًا دائمًا
وأوضح الهلالي أن المسؤول يمكن اعتباره وليّ أمر بالفعل، لكن ضمن إطار محدد، مشيرًا إلى أن ولاية الأمر لا تعني امتلاك صلاحيات مفتوحة أو غير مقيدة، ولا تمنح أي شخص حق السيطرة الكاملة على المجتمع أو فرض قراراته دون ضوابط.
وأضاف أن كل مؤسسة أو جهة تمتلك “وليّ أمر” داخل نطاق عملها ومسؤوليتها، وأن مفهوم الولاية يتغير بتغير الموضوع، فلا يمكن فهمه باعتباره سلطة واحدة شاملة تتعلق بحاكم أو رجل دين فقط، بل هو مفهوم مرتبط بإدارة الشأن العام في حدود معينة.
وأشار الهلالي إلى أن الجدل الدائر حول “ولي الأمر” غالبًا ما يحدث بسبب خلط المفاهيم، حيث يعتقد البعض أن الولاية تعني طاعة مطلقة، بينما الحقيقة أنها تتعلق بتنظيم المسؤوليات والاختصاصات داخل المجتمع.
“لا يوجد في الإسلام رجل دين”.. الهلالي يوضح الفرق
وفي سياق آخر، تحدث الهلالي عن الجدل المتكرر حول من يقدم نفسه باعتباره “رجل دين”، مؤكدًا أن الإسلام لا يعرف مصطلح رجل الدين بالمفهوم المتداول، وإنما يعرف “رجل علم بالدين”.
وأوضح أن هناك فرقًا جوهريًا بين المصطلحين، فـ”رجل الدين” هو من يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة وأنه ينطق باسم الله ويعرف مراده، بينما رجل العلم بالدين هو شخص درس الفقه والمذاهب ويجتهد وفق أدوات علمية، دون ادعاء امتلاك الحقيقة النهائية.
وأكد الهلالي أن المشكلة ليست في المؤسسات الدينية نفسها، وإنما في طبيعة الخطاب الديني ومن يقدم نفسه باعتباره وصيًا على الدين، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تشدد أو إصدار أحكام جامدة لا تراعي تغير الواقع.
مراجعة فتاوى قديمة.. والهلالي يتحدث عن “فقه الجنائز”
وتطرق الهلالي إلى تجربته الشخصية مع الفتاوى التي كان يسمعها في بداياته، موضحًا أنه كان يصدق كثيرًا من الآراء المتشددة التي تتعلق بقضايا مثل الدفن الشرعي، ورفض المقابر المبنية بالطوب الأحمر، وتحريم سرادقات العزاء، ومنع النساء من زيارة المقابر.
وأضاف أنه بعد تخرجه من كلية الشريعة وحصوله على الدكتوراه قرر إعادة مراجعة هذه الفتاوى، ليكتشف أن الفقه الإسلامي يتسم بسعة كبيرة ورحمة واضحة، وأن كثيرًا من الأحكام المتداولة كانت تُطرح باعتبارها حقائق نهائية دون سند قوي.
وأكد الهلالي أنه ألّف أول كتاب له عن فقه الجنائز بعد تلك المراجعة، ليصل إلى أن العزاء يعد حقًا اجتماعيًا يهدف إلى تطييب خاطر أهل المتوفى، وأن فيه ثوابًا كبيرًا، مشددًا على ضرورة النظر إلى الفقه برؤية رحيمة ومتعددة بعيدًا عن الجمود والتشدد.
واختتم الهلالي حديثه بالتأكيد على أن فهم الدين يحتاج دائمًا إلى علم وتدقيق وتنوع في الرأي، وليس إلى إطلاق أحكام قاطعة تُفرض على الناس باعتبارها الشكل الوحيد الصحيح.