دماء على طريق المسجد .. كواليس مقتل إمام وإصابة شقيقه في نجع حمادي
في واقعة مأساوية هزّت أرجاء محافظة قنا، تحولت لحظات التوجه إلى الصلاة من مشهد روحاني هادئ إلى جريمة دامية، بعدما لقي إمام مسجد مصرعه وأصيب شقيقه بطعنات خطيرة، في قرية الغربي بهجورة التابعة لمركز نجع حمادي، وسط تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وخلفيات الواقعة.
تفاصيل الواقعة
بدأت فصول الواقعة عندما خرج المجني عليه، إمام المسجد «أ.ج»، برفقة شقيقه " م" متجهين لأداء الصلاة داخل المسجد بالقرية. وفي طريقهما، باغتهما الجاني بسلاح أبيض، واعتدى عليهما بشكل مفاجئ، مسددًا عدة طعنات متفرقة.
سقط الإمام أرضًا متأثرًا بإصاباته البالغة، بينما أُصيب شقيقه بطعنات نُقل على إثرها إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه.
تحرك أمني سريع
تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا إخطارًا من غرفة العمليات يفيد بمصرع شخص وإصابة آخر في الواقعة. وعلى الفور، انتقلت قوة أمنية إلى موقع الحادث، وتم الدفع بسيارات الإسعاف لنقل الجثمان والمصاب إلى المستشفى.
تم فرض كردون أمني بمحيط الواقعة، وبدأت الأجهزة المعنية في جمع المعلومات وسماع أقوال الشهود لكشف ملابسات الحادث.
مفاجأة التحريات
كشفت التحريات الأولية أن الجاني ليس غريبًا عن الضحيتين، بل هو نجل خالتهما، ما أضفى على الواقعة بعدًا عائليًا معقدًا. وأشارت التحريات إلى أن السبب الرئيسي وراء الجريمة يعود إلى خلافات قديمة ومتجددة بين الطرفين.
جذور الأزمة
وفقًا لما توصلت إليه التحقيقات، فإن الخلافات تعود إلى نحو عامين، حين نشبت أزمة بين المتهم ووالده، انتهت بطرده من المنزل. واعتقد المتهم أن ابني خالته كانا سببًا مباشرًا في تأجيج الخلاف بينه وبين والده، ما ولّد لديه شعورًا متراكمًا بالظلم والغضب.
غادر المتهم محل إقامته وسافر إلى القاهرة، لكنه لم يتخلّ عن فكرة الانتقام، التي ظلت تراوده حتى قرر العودة وتنفيذ جريمته.
اعترافات المتهم
أمام جهات التحقيق، أقر المتهم بتفاصيل الواقعة، مؤكدًا أنه خطط للاعتداء بدافع الانتقام. وأوضح أنه استغل خروج المجني عليهما لأداء الصلاة، وقام بمباغتتهما مستخدمًا سلاحًا أبيض، مسددًا طعنات مباشرة لهما.
وأضاف أنه لم يكن يستهدف القتل في البداية، لكن تصاعد الموقف دفعه لمواصلة الاعتداء، ما أدى إلى وفاة الإمام وإصابة شقيقه.
ضبط المتهم والسلاح
لم تستغرق الأجهزة الأمنية وقتًا طويلًا في تحديد هوية الجاني وضبطه، حيث تم القبض عليه وبحوزته السلاح المستخدم في الواقعة. وتم تحرير محضر بالحادث، وإحالته إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق.
المسار القانوني
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها، وقررت حبس المتهم على ذمة القضية، مع تكليف وحدة المباحث باستكمال التحريات حول الواقعة، والاستماع إلى أقوال الشهود، وبيان وجود شبهة سبق الإصرار والترصد.
الحالة الصحية للمصاب
نُقل شقيق المجني عليه إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، حيث يخضع للرعاية الطبية بعد إصابته بعدة طعنات، فيما لم تُعلن حتى الآن تفاصيل دقيقة حول حالته الصحية النهائية.
صدمة في القرية
خلّفت الواقعة حالة من الحزن والغضب بين أهالي قرية الغربي بهجورة، خاصة أن الضحية إمام مسجد عُرف بحسن الخلق والسيرة الطيبة. وتحولت القرية إلى ساحة عزاء، وسط مطالبات بتحقيق العدالة والقصاص من الجاني.
في النهاية تكشف هذه الجريمة عن خطورة تراكم الخلافات العائلية دون حلول جذرية، وكيف يمكن أن تتحول النزاعات الشخصية إلى جرائم دامية. كما تطرح تساؤلات حول دور الاحتواء الأسري والمجتمعي في منع تفاقم الأزمات قبل الوصول إلى نهايات مأساوية.
